موسوعــــــــة الرؤى في زمن بداية النهاية
اهــــــــــــــدفنـــــــــــــــــــــــا:
جمع الروى العامـة في اقسـام كل حسب :
الموضــوع
باختلاف اصحابهــا واجتهدات معبريها حتى وان اختلفت .لنتوصل في الاخـــر
لمــا تواترت عليه . والذي اجمع العلمـاء على انه الدليل على صدقهــــــــــــــــــــــــــا ، فليس لنا اي تدخل مباشر او غير مباشر......
في ما تخبربه الرؤى و بتواتر وما ننشره مما تتنبئ به ......

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المجموعة الرسمية : المبشرات والمنذرات من الرؤى في زمن بداية النهاية

على التويترTwitter و الجوجل blogger.com و الفيس بوك facebook ... ترقبنا على WhatsApp
بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المواضيع الأخيرة
» اسم المهدي
اليوم في 7:29 pm من طرف رُقيَّة السَاجِدَه

» الفرق بين أهل المشرق وأهل المغرب
اليوم في 7:26 pm من طرف محمد علي 19

» المدينة المنورة
اليوم في 6:35 pm من طرف سيف18

» رأيت الراحل انور السادات بالبدلة العسكرية وقال لية بحزم( السبت)
اليوم في 6:26 pm من طرف waell

» اجمل ما سمعت من تلاوة القران الكريم
اليوم في 5:11 pm من طرف محمد555

» شكوى إلى بدء الامر !!!!!
اليوم في 2:54 pm من طرف سيف18

» قصة أصحاب الكهف كاملة بالتفصيل - عن علي بن أبي طالب عن الرسول
اليوم في 11:21 am من طرف Theman

» حرب هرمجدون ....منقول
اليوم في 10:20 am من طرف Theman

» اول مرة ستتعرفون على اسرار كرمات المهدي والمقربين
اليوم في 1:00 am من طرف Hod

» بعد' مناسك الحج ' و ' لاتخزني يوم يبعثون ' تظهر ام اخرى للمهدي اسمها ' منى الماحى '
اليوم في 12:40 am من طرف Aborakan

» زينة الرجل العقل..والنضج هو أن يدرك اليوم سذاجة تصرفه بالأمس .!
أمس في 11:17 pm من طرف رُقيَّة السَاجِدَه

» بالصلاة على النبي ( إذن تكفى همك ويغفر ذنبك )صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
أمس في 3:06 pm من طرف رُقيَّة السَاجِدَه

» وأخيرا فعلها ...ملك الأردن يفاجئ الجميع ويشكل تحالفا قويا مع أردوغان...شاهد التفاصيل.
أمس في 2:19 pm من طرف waell

» نصيحة للمهدي
أمس في 12:38 pm من طرف Aborakan

» رأيت النبى محمد صلى الله عليه وسلم فى صورة طفل رضيع.
أمس في 9:58 am من طرف Theman

» اسم المهدي
الخميس فبراير 22, 2018 9:42 pm من طرف محمد555

» عـــــــــــــــــاجل تــــــــــــونس
الخميس فبراير 22, 2018 8:41 pm من طرف بدأ الأمر

» ضاعت فلوسك يا صابر - جيبوتي تطرد الإمارات وتستولي على محطة حاويات دبي
الخميس فبراير 22, 2018 8:37 pm من طرف بدأ الأمر

» سعد الفقية يكشف سر رعب وارتباك الجبير بكلمته عن ايران في قمة ميونخ
الخميس فبراير 22, 2018 8:36 pm من طرف بدأ الأمر

»  تبشره الرؤيا بان الله سيرفع له الحجاب عن اشياء لم يرها شخص قبله
الخميس فبراير 22, 2018 3:58 pm من طرف بدأ الأمر

» هذا دليل قوى من الحقيقة وليست من الرؤى على ان 2018تشهد خروج المهدى بأذن الله مهم جداا!!!
الخميس فبراير 22, 2018 1:08 pm من طرف ثلاثة1ثلاثة

» دعوة لمباهلة المدعو Yamin OmeTwo ‎2018-‎02-‎20
الأربعاء فبراير 21, 2018 10:31 am من طرف dzman16

» اسرار المهدي عند ابن عربي
الأربعاء فبراير 21, 2018 10:06 am من طرف محمد علي 19

» بعد مناسك تظهر ام اخرى للمهدي اسمها " ولاتخزني يوم يبعثون
الأربعاء فبراير 21, 2018 3:59 am من طرف بدأ الأمر

» عملية لجنود الدوله توقع أكثر من 30 قتيل من الأمن الوطني بكمين محكم جنوب غرب مدينة الرياض
الأربعاء فبراير 21, 2018 2:22 am من طرف بدأ الأمر

» مع الاسف : واضح ان منى ماحي ومناسك الحج ليسا اهل ليكونا مقربين للمهدي فهما حسب الرؤى كما راينا يبحثان عن شهرتهما الخاصة
الأربعاء فبراير 21, 2018 2:06 am من طرف بدأ الأمر

» بعد بحثوجدنا المهدي سليما معافا وبه إصابه صغيره في يده اليمني أو اليسرى لا أتذكر فى ظهر يده بإصبعه
الثلاثاء فبراير 20, 2018 10:28 pm من طرف بدأ الأمر

» اين زوج واولاد الـــــــ7ــــــــ لمناسك الحج وهي تعلن على بدون حياء انها عاشقة ولهانة
الثلاثاء فبراير 20, 2018 12:12 pm من طرف رُقيَّة السَاجِدَه

» عاجل الايران
الثلاثاء فبراير 20, 2018 8:23 am من طرف عبد المؤمن

» بابا الفاتيكان يراقب النجوم عبر انبوب حديدي
الثلاثاء فبراير 20, 2018 4:43 am من طرف زائر

احصائيات
هذا المنتدى يتوفر على 4393 عُضو.
آخر عُضو مُسجل هو مفاتح الخير فمرحباً به.

أعضاؤنا قدموا 71060 مساهمة في هذا المنتدى في 9370 موضوع
تصويت
المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 26 عُضو متصل حالياً :: 8 عُضو, 7 مختفون و 11 زائر :: 2 عناكب الفهرسة في محركات البحث

Abdulrhman, yes3a, صوت الرعد, فارس القرآن, محمد المنصور, محمد المهدي 2, محمد علي 19, محمود الكريم

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 61 بتاريخ الجمعة يونيو 23, 2017 12:16 am

اسرار المهدي عند ابن عربي

صفحة 12 من اصل 13 الصفحة السابقة  1, 2, 3 ... , 11, 12, 13  الصفحة التالية

اذهب الى الأسفل

رد: اسرار المهدي عند ابن عربي

مُساهمة من طرف محمد علي 19 في السبت يناير 27, 2018 8:32 am

و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته  الكبريت الاحمر ليس لابن عربي على حد علمي
avatar
محمد علي 19

عدد المساهمات : 1576
نقاط : 1678
إعجاب : 14
تاريخ التسجيل : 17/11/2017

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: اسرار المهدي عند ابن عربي

مُساهمة من طرف يزن عبد الله في السبت يناير 27, 2018 8:33 am

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،
لا أخي الكبريت الأحمر هو لابن عربي تأكد من المعلومة تماماً
avatar
يزن عبد الله

عدد المساهمات : 1353
نقاط : 1451
إعجاب : -108
تاريخ التسجيل : 14/07/2016
العمر : 37

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: اسرار المهدي عند ابن عربي

مُساهمة من طرف محمد علي 19 في السبت يناير 27, 2018 8:36 am

قد يكون عندي طبعة تاليف عبد الوهاب الشعراني
avatar
محمد علي 19

عدد المساهمات : 1576
نقاط : 1678
إعجاب : 14
تاريخ التسجيل : 17/11/2017

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: اسرار المهدي عند ابن عربي

مُساهمة من طرف azom في السبت يناير 27, 2018 8:41 am

السلام عليكم 

اخ محمد علي ما كتبته أنت هو من كلام بن عربي في (الفتوحات المكية) و(فصوص الحكم )و(عنقاء المغرب)

أما هو مكتوب فوق عن (يس المفقود .... , أن الختم صاعد الفلك .... , عماد الوهم وقت انطلاق السهم ) 
كل هذه الاشياء منسوبة لابن عربي زورا وكذبا 

هي كلمات المنجم المصري احمد شاهين الذي يدعي بأن لديه كتاب فيه نبؤات بن عربي كل مرة يخرج علينا بكلمات مثلها 
وهو يدعي بأنه صاحب مصر وأنه مهدي مصر لذلك في النبؤات يكثر من اسم (احمد و شاهين ) ليروج لنفسه 

اما أنت يا يزن 
فأنا قرأت كتاب الكبريت الاحمر وفصوص الحكم والفتوحات المكية ولا يوجد فيه ما ادعيتم 
فابن عربي فرق بين المهدي والختم في كتابه (عنقاء المغرب ) 

اما ما هو فوق فهذه ليست من كتابات ابن عربي 
وهذا يعني بأن جميع تحليلاتك ودراساتك وتوقعاتك خاطئة 100%
avatar
azom

عدد المساهمات : 164
نقاط : 181
إعجاب : 7
تاريخ التسجيل : 02/12/2017

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: اسرار المهدي عند ابن عربي

مُساهمة من طرف محمد علي 19 في السبت يناير 27, 2018 8:47 am

و عليكم السلام البحث لصاحبه الشاذلي جمعة قمت بنقله
avatar
محمد علي 19

عدد المساهمات : 1576
نقاط : 1678
إعجاب : 14
تاريخ التسجيل : 17/11/2017

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: اسرار المهدي عند ابن عربي

مُساهمة من طرف azom في السبت يناير 27, 2018 8:52 am

azom كتب:السلام عليكم 

اخ محمد علي ما كتبته أنت هو من كلام بن عربي في (الفتوحات المكية) و(فصوص الحكم )و(عنقاء المغرب)

أما هو مكتوب فوق عن (يس المفقود .... , أن الختم صاعد الفلك .... , عماد الوهم وقت انطلاق السهم ) 
كل هذه الاشياء منسوبة لابن عربي زورا وكذبا 

هي كلمات المنجم المصري احمد شاهين الذي يدعي بأن لديه كتاب فيه نبؤات بن عربي كل مرة يخرج علينا بكلمات مثلها 
وهو يدعي بأنه صاحب مصر وأنه مهدي مصر لذلك في النبؤات يكثر من اسم (احمد و شاهين ) ليروج لنفسه 

اما أنت يا يزن 
فأنا قرأت كتاب الكبريت الاحمر وفصوص الحكم والفتوحات المكية ولا يوجد فيه ما ادعيتم 
فابن عربي فرق بين المهدي والختم في كتابه (عنقاء المغرب ) 

اما ما هو فوق فهذه ليست من كتابات ابن عربي 
وهذا يعني بأن جميع تحليلاتك ودراساتك وتوقعاتك خاطئة 100%

أنا انتظر يزن بأن يجيبني 
فما كتبته هي معلومات حقيقية 
فقد قرأت كتب بن عربي ( الفتوحات المكية وعنقاء المغرب و فصوص الحكم ) وكتاب( الكبريت الاحمر )

ولم أجد شيئا مما طرح 
فما طرح لم أجد الا عند المنجم احمد شاهين المدعي الموهوم بأنه صاحب مصر
avatar
azom

عدد المساهمات : 164
نقاط : 181
إعجاب : 7
تاريخ التسجيل : 02/12/2017

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: اسرار المهدي عند ابن عربي

مُساهمة من طرف محمد علي 19 في السبت يناير 27, 2018 9:01 am

>> ألف الشين .. في برهة عين يغيب <<
(أحمد شاهين) 
-------------------
تعليقاتكم !!
-------------------
علما و أنّ الشيخ الأكبر محي الدين ابن عربي قد أخبر عنه منذ أكثر من 750 سنة مضت 
حيث قال في جفره من مخطوط الشجرة النعمانية:
((الوليّ المجذوب الصّمد .. القطب المعتمد .. تطرد روحه أقطاب الشرّ .. و مدّعين الأمر .. يترأسهم سناده الكذّاب .. يُدعى ‏ألف الشّينية .. دون حقيقة و لا هويّة .. فيهوى في العوالم السفليّة .. فلقد مكر مكراً للوصول .. فباء بفشل معقول .. و ظلّ مثقول .. تعرفوه ببلاهة قوله .. و رياء فعله .. و طريقه غير سويّ .. و لا حظّ له من إسم العليّ .. ينكشف أمره بيده .. و هو متّصل بالشّياطين .. و كلامه أسفل الجيم .. و هو مُحب المال .. و عون الدّجال .. و راسم الآمال .. و المصدوم عند شهود الحال .. غير صحيح النظر .. و ليس بمنتظر .. يُؤتى الحكمة فينسلخ منها .. و يرى الآيات فيطمع .. فمثله كالكلب إن تتركه يلهث .. و إن تحمل عليه يلهث .. ليس له من اسمه نصيب .. و في برهة عين يغيب ..))
-------------------
يمكنكم مراجعة المنشور الخاص بأحمد شاهين من هنا:
https://www.facebook.com/groups/eschatology.sciences/permalink/246464409194979/
أصل الصورة في أوّل تعليق
كما رابطها من موقع هذا الدجال أيضا للتأكد من أنها غير مفبركة و لا نحن ندّعي عليه بالكذب

avatar
محمد علي 19

عدد المساهمات : 1576
نقاط : 1678
إعجاب : 14
تاريخ التسجيل : 17/11/2017

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: اسرار المهدي عند ابن عربي

مُساهمة من طرف azom في السبت يناير 27, 2018 9:30 am

انا عم افرأ كتاب الشجرة النعمانية  
وفي حال الانتهاء منه أرد عليك 

وفي هذا الرابط  https://wbaseem.wordpress.com/2016/02/25/%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AE%D9%81%D8%A7%D8%A1-%D9%84%D8%AD%D9%8A%D9%86-%D8%B8%D9%87%D9%88%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D9%85%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D8%A8%D9%86-%D8%B9%D8%B1%D8%A8/

كشف لحقيقة كتاب الدعي احمد شاهين (الافشاء لحين ظهور الاسماء ) 
والكلمات التي تم نقلها هنا في هذا المنتدى هي من تأليف هذا الشخص المدعي 
وهذ يعني بأن جميع تحليلات يزن خاطئة ولا يؤخذ منها شيء
avatar
azom

عدد المساهمات : 164
نقاط : 181
إعجاب : 7
تاريخ التسجيل : 02/12/2017

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: اسرار المهدي عند ابن عربي

مُساهمة من طرف azom في السبت يناير 27, 2018 5:33 pm

محمد علي 19 كتب:>> ألف الشين .. في برهة عين يغيب <<
(أحمد شاهين) 
-------------------
تعليقاتكم !!
-------------------
علما و أنّ الشيخ الأكبر محي الدين ابن عربي قد أخبر عنه منذ أكثر من 750 سنة مضت 
حيث قال في جفره من مخطوط الشجرة النعمانية:
((الوليّ المجذوب الصّمد .. القطب المعتمد .. تطرد روحه أقطاب الشرّ .. و مدّعين الأمر .. يترأسهم سناده الكذّاب .. يُدعى ‏ألف الشّينية .. دون حقيقة و لا هويّة .. فيهوى في العوالم السفليّة .. فلقد مكر مكراً للوصول .. فباء بفشل معقول .. و ظلّ مثقول .. تعرفوه ببلاهة قوله .. و رياء فعله .. و طريقه غير سويّ .. و لا حظّ له من إسم العليّ .. ينكشف أمره بيده .. و هو متّصل بالشّياطين .. و كلامه أسفل الجيم .. و هو مُحب المال .. و عون الدّجال .. و راسم الآمال .. و المصدوم عند شهود الحال .. غير صحيح النظر .. و ليس بمنتظر .. يُؤتى الحكمة فينسلخ منها .. و يرى الآيات فيطمع .. فمثله كالكلب إن تتركه يلهث .. و إن تحمل عليه يلهث .. ليس له من اسمه نصيب .. و في برهة عين يغيب ..))
-------------------
يمكنكم مراجعة المنشور الخاص بأحمد شاهين من هنا:
https://www.facebook.com/groups/eschatology.sciences/permalink/246464409194979/
أصل الصورة في أوّل تعليق
كما رابطها من موقع هذا الدجال أيضا للتأكد من أنها غير مفبركة و لا نحن ندّعي عليه بالكذب


السلام عليكم 

قرأت الكتاب المسمى الشجرة النعمانية فلم أجد ما نقل هنا ونسب اليه 

فيا اعضاء المنتدى ويا من يقرأ ويتابع 

فلتعلموا بأن ما نقل هنا هو من كلام المنجم الفلكي المدعي الموهون احمد شاهين 

وأن جميع ما تم تفسيره وتحليله من روميو ويزن عبدالله وتأكيدهما بالحلفان على كلامهما ليس الا ترهات 
وهذ يثبت بأنهما موهومان مدعيان وهما في فتنة عظيمة 
حالهما كحال كل من قرأ الكلام عن المهدي وأسقطه على نفسه أو على أي شخص يعرفه 
avatar
azom

عدد المساهمات : 164
نقاط : 181
إعجاب : 7
تاريخ التسجيل : 02/12/2017

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: اسرار المهدي عند ابن عربي

مُساهمة من طرف azom في السبت يناير 27, 2018 5:36 pm

شر البلية المضحك .... 


جميع ما كتبه يزن وروميو 
عن انطلاق السهم وعماد الوهم ليس كلام بن عربي


وهذا يدلك على حالهما بأنهما موهوما مدعيان ..اللهم لا تفتنا 
وكل ما عقدوه وحلموا به أملوا نفوسه لادراكه ما هو الا احلام وأوهام 
أعاذنا الله واياكم من هذه البلوى 
avatar
azom

عدد المساهمات : 164
نقاط : 181
إعجاب : 7
تاريخ التسجيل : 02/12/2017

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

منقول

مُساهمة من طرف محمد علي 19 في الأحد فبراير 04, 2018 6:31 pm

Ghazi Tej
Admin · 4 h
>> يقول الشيخ الأكبر محي الدين بن عربي رضي الله عنه <<
(من الجفر الصّوفيّ)
"إذا مرّ بعد الغين فاء فقد بدت"
قصيدة جفريّة وجيزة للشيخ الأكبر محي الدين ابن عربيّ قدّس الله سرّه
وتمّ ذكر عام ميلاد الإمام المهديّ صراحة .. فإن علمته حقّا فأكتم وإلزم حتى يأتي الله بأمره .. والله أعلم !!
إسم المخطوط: مخطوط بدون إسم
المصدر: مكتبة الملك عبد العزيز آل سعود (قسم المخطوطات)
-------------------------
إذا مرّ بعد الغين فاء فقد بدت .. شواهد ما أخفاه أهل الملاحم
تكن فترة والكاف عُدّة وقتها .. بها بعض أهوال شدادٍ عظائم
حوادث تراءى ليس تُرضي لأنّها .. تُخالف مشروع القدام الأكارم
فمنها ظهور الفحش والزور والرياء .. وظلم وجور في جميع المعالم
ورفعة مُنحطّ وبالضدّ فإرعوى .. لدور جفاءٍ فات فيه المظالم
يكون بمصر فُرقة وتوحّش .. لقطّانها والظاغنين الأغاشم
وتغيير أحوالٍ وتبديلُ فإنتبه .. لما قاله أهل الولاء المكارم
وعُدّة فرض خذ بها إن عقلتها .. فإنّ بها سرّ الأمور المواسم
ولُبّست بأعباء تكن بل بضدّها .. حوادث أحداث بدت في المقادم
وقدّم برهة في عُدّة الكاف أمرها .. عظيم فظيع مثل سمّ الأراقم
يكون بها المعروف هدرا وضدّه .. جهارا فلا ترتاب في سرّ كاتم
وحيث يتمّ الدّور والكاف ترتمي .. على أختامها الفاء التي للمُقاوم
ترى القاف تُظهر سرّها بمُجدّد .. لدى بوح إله العرش ربّ العوالم
يقوم بإذن ظاهر من بطونه .. لإحياء شرع الله في نسل آدم
ومُظهره ميم عظيم ونعته .. كريم على مولاه في شكل خادم
يُجدّد فرض الله بعد إنعدامه .. ويُحيي كذا سيرة لنخبة هاشم
يثور من الوجه المُعظّم قدره .. بموقف وفد الله يوم العزائم
نهاراً به الغُفران يحصُلُ مِنّة .. من الله بل فيه ذهاب الجرايم
ويعقد في خير المقامات بيعة .. ويرضى به أهل الولاء المكارم
فترتجّ كلّ الأرض حال ظهوره .. يُرى أمان الله في كلّ عادم
ويقصد جيم السّين حال إرتحاله .. إلى قطره والدّور كالليل فاحم
وتقصدُهُ الأخيار من كلّ جانب .. كما تذهب الأشرار أهل الفطايم
يتمّ به حكم الظهور وجنده .. رجال الوفا الأمجاد من كلّ قايم
ويقصد أرض الروم بالجيم وفدٌ .. ثلاث مئين من ألوف التّصادم
يُقرّر أرباب الولايات كلّها .. على عهده والحق بالحق دايم
وقونيّة إعلمها فإنّ سَبْقَهَا .. ستجمع جيمي الظهور الأعاجم
على قائد الأعراب تبغي بجمعها .. رضاه وبيديه عند التّلازم
هناك يكن سينٌ من الباب سرّه .. عظيم وميمات تُصَفْ بالتراحم
صدور بني عثمان والحاء فخرهم .. لهم عودة بعد الجفا والتغاشم
إلى بابهم مع سينهم في خفارة .. من الله والإذن الذي الميم عالم
فذا عثمانيّ ختم وبعده .. إلى أيقغ دم في أمان الخواتم
ولكن تدم في مصر شوكة أهلها .. وقطّانها دُمْ في خباها ولازم
وإيّاك تبرح إنّها دار عصمة .. ومعقلٌ عن أهلها في التراحم
وثمّ أمور بعد أيقغ لا تفي .. بأسرها فالخبر في الكتم دائم
وعند مجير إن أرادت سلامة .. من الهول وإصنع جُنّة للعلايم
وصلّ على المُختار رمز آل هاشم .. نبيّ الهُدى الماحي لكلّ المظالم
صلاة وتسليما يدومان ظاهرا .. يكونان ما دامت لغات الحمايم
وآلٍ وأصحاب أولي الجود والتّقى .. فأكرم بهم من سادة وكرايم
-------------------------
تمّت الرسالة الوجيزة والحمد لله
-------------------------
avatar
محمد علي 19

عدد المساهمات : 1576
نقاط : 1678
إعجاب : 14
تاريخ التسجيل : 17/11/2017

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

منقول

مُساهمة من طرف محمد علي 19 في الإثنين فبراير 05, 2018 5:54 pm

>> أسماء الصدور السبعة <<
إشارات أسماء الصّدور السبعة (السبعة الأصحاب الشداد) عند ظهور الميم الضخم الختم فتدبّرهم ترشد .. وهم هؤلاء قواعد سريره وحفدة كرسيّه فتأمّل لذلك وهم هؤلاء كما ترى وإفهم:
---------------------
م ح م ح م ا ي
د د د س ي ل ل
سن سن ع حم حم حم ن
---------------------
طريقة تخريج الأسماء: (أي القاعدة الجفريّة المخصوصة)
تأخذ أحد مجموعات الحروف المُتصلة ببعضها في السطر الثالث (الأخير) على إنفراد .. وهي سبعة مجموعات لا غير .. وتركّب عليها حروفا تُؤخذ من السطر الأوّل والثاني حتى يخرج إليك الإسم واضحا صريحا .. تفعل نفس الشيء لبقيّة الحروف المُتصّلة حتى تُكمل إستخراج الأسماء السبعة ..
فإن علمت أسماء الصدور السبعة فأكتم ذلك حتى يُظهرهم الله للعلن عند تمام الميقات .. والله أعلم !!
---------------------
إسم المخطوط: اللمعة النورانية في حلّ مشكلات الشجرة النعمانية (الصدر القونوي)
المصدر: جامعة سعود + المكتبة الأزهريّة (قسم المخطوطات)
avatar
محمد علي 19

عدد المساهمات : 1576
نقاط : 1678
إعجاب : 14
تاريخ التسجيل : 17/11/2017

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرسالة الوجودية

مُساهمة من طرف محمد علي 19 في الإثنين فبراير 12, 2018 1:01 am

واحــة الشيــــخ الاكبــر ابن عربــــي
19 Janvier, 16:19 ·
الرسالة الوجودية
في معنى قوله صلَّى الله عليه وسلَّم
"مَن عَرَفَ نفسَه فقد عَرَفَ ربَّه"
للسيد الإمام العالم المحقِّق صاحب الشريعة والحقيقة
محيي الدين أبي عبد الله محمد بن عربي
الطائي الحاتمي الأندلسي
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربِّ العالمين
في معنى قول النبي – صلَّى الله عليه وسلَّم –: "مَن عَرَفَ نفسَه فقد عَرَفَ ربَّه"
الحمد لله الذي لم يكن قبل وحدانيته قبلُ إلا والقبل هو، ولم يكن بعد فردانيَّته بَعْدُ إلا والبَعْد هو. كان ولا بَعْد معه ولا قبل، ولا فوق ولا تحت، ولا قُرْب ولا بُعْد، ولا كيف، ولا أين ولا حين، ولا أوان ولا وقت ولا زمان، ولا كون ولا مكان، وهو الآن كما كان.
هو الواحد بلا وحدانية، وهو الفرد بلا فردانية. ليس مركَّبًا من الاسم والمسمَّى: هو الأول بلا أولية وهو الآخِر بلا آخِرية، وهو الظاهر بلا ظاهرية وهو الباطن بلا باطنية؛ أعني أنه هو وجود حروف "الأول" وهو وجود حروف "الآخِر"، وهو وجود حروف "الباطن" وهو وجود حروف "الظاهر". فلا أول ولا آخِر ولا ظاهر ولا باطن إلا وهو بلا صيران. هذه الحروف وجوده، وصيران وجوده هذه الحروف. – فافهم هذا لئلا تقع في غلط الحلولية.
لا هو في شيء، ولا شيء فيه، لا داخلاً ولا خارجًا. ينبغي أن نعرفه بهذه الصفة، لا بالعلم ولا بالعقل، ولا بالفهم ولا بالوهم ولا بالعين، ولا بالحسِّ الظاهر ولا بالعين الباطن ولا بالإدراك. لا يراه إلا هو، ولا يدركه إلا هو، ولا يعلمه إلا هو بنفسه، وبنفسه يعرف نفسه؛ يرى نفسه، لا يراه أحدٌ غيره.
حجابه وحدانيته، فلا يحجبه شيءٌ غير حجابه. وجوده وحدانيته، تستَّر بوحدانيته بلا كيفية. لا يراه أحدٌ غيره: لا نبي مرسل، ولا ولي كامل، ولا مَلَك مقرَّب يعرفه. نبيُّه هو، ورسوله هو، ورسالته هو، وكلامه هو: أرسلَ نفسَه بنفسه من نفسه إلى نفسه، لا واسطة ولا سبب غيره، ولا تفاوُت بين المرسِل والمرسَل به والمرسَل إليه. وجود حروف الثناء وجوده لا غير، لا ثناؤه ولا اسمه ولا مُسمَّاه.
ولهذا قال – صلى الله عليه وسلم –: "عرفت ربِّي بربِّي، مَن عرف نفسَه فقد عرف ربَّه."[22] وقال – صلى الله عليه وسلم –: "عرفت ربِّي بربِّي." أشار – صلى الله عليه وسلم – بذلك أنك لست أنت، <بل> أنت هو بلا أنت: لا هو داخل فيك ولا هو خارج منك، ولا أنت خارج منه ولا أنت داخل فيه؛ ولا بذلك أنك موجود وصفتك هكذا أبدًا: غني به. إنك ما كنت قط ولا تكون، لا بنفسك ولا فيه ولا معه، ولا أنت فانٍ ولا موجود. أنت هو، وهو أنت، بلا علَّة من هذه العلل. فإن عرفتَ وجودك بهذه الصفة فقد عرفتَ الله. – وإلا فلا.
وفي إضافة معرفة الله – تعالى – إلى فناء الوجود وإلى فناء فنائه إثباتُ الشرك، لأنك إذا أضفت معرفة الله إلى فناء الوجود وفناء الفناء، كان الوجود لغير الله ونقيضه – وهناك شرك واضح، لأن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: "مَن عرف نفسَه فقد عرف ربَّه"، ولم يقل: "مَن فني عن نفسه عرف ربَّه." فإن إثبات الغير يناقض فناءه، وما لا يجوز ثبوتُه لا يجوز فناؤه. وجودك لا شيء، واللاشيء لا يُضاف إلى شيء، لا فانٍ ولا غير فانٍ، ولا موجود ولا معدوم. <أنت> الآن كما كنتَ معدَمًا قبل التكوين. فالآن الأزل، والآن الأبد، والآن القِدَم. فالله هو وجود الأزل ووجود الأبد ووجود القِدَم؛ فإنه بلا وجود الأزل والأبد والقِدَم لم يكن كذلك ما كان وحده لا شريك له. وواجب أن يكون وحده لا شريك له: فإن "شريكه" هو الذي يكون وجودُه بذاته، لا بوجود الله؛ ومَن يكن كذلك لم يكن محتاجًا إليه، فيكون إذًا ربًّا ثانيًا – وذلك محال: فليس لله شريك ولا ندٌّ ولا كفؤ. ومَن رأى شيئًا مع الله أو من الله أو في الله – وذلك الشيء يحتاج إلى الله بالربوبية – فقد جعل ذلك الشيء أيضًا شريكًا يحتاج إلى الله بالربوبية. ومن جوَّزَ أن يكون مع الله شيءٌ يقوم بنفسه، أو يقوم به، أو هو فانٍ عن وجوده أو عن فنائه، فهو بعدُ ما شمَّ رائحة معرفة النفس، لأن مَن جوَّزَ أن يكون موجودًا سواه، قائمًا به، فيه يصير فانيًا في فنائه، فتسلسل الفناء بالفناء، – وذلك شِرْك بعد شِرْك، وليس بمعرفة النفس، – هو مُشْرِك، لا عارف بالله ولا بنفسه.
فإنْ قال قائل: "كيف السبيل إلى معرفة النفس وإلى معرفة الله؟"، فالجواب: سبيل معرفتها أن تعلم وتتحقق أن الله – عزَّ وجل – كان ولم يكن معه شيء، وهو الآن كما كان. فإنْ قال قائل: "أنا أرى نفسي غير الله، ولا أرى الله نفسي"، فالجواب: أراد النبي – صلى الله عليه وسلم – بـ"النفس" وجودَك وحقيقتك، لا النفس المسمَّاة بـ"الأمَّارة" و"اللوَّامة" و"المطمئنة" [يوسف 53، القيامة 2، الفجر 27]؛ بل أشار بـ"النفس" إلى ما سوى[24] الله جميعًا، كما قال – صلى الله عليه وسلم –: "اللهم أرِني الأشياء كما هي": عبَّر بالأشياء عما سوى الله – سبحانه وتعالى –، أي عرِّفْني ما سواك لأعلم وأعرف الأشياء أيَّ شيء هي: أهي أنت أم غيرك، أهي قديم باقٍ أم حادث فانٍ؟ فأراه الله – تعالى – ما سواه نفسَه بلا وجود ما سواه، فرأى الأشياء "كما هي"؛ أعني الأشياء ذات الله – تعالى – بلا كيف ولا أين.
واسم الأشياء يقع على النفس وغيرها من الأشياء. فإن وجود النفس ووجود الأشياء سيَّان في الشيئية: فمتى عرف الأشياءَ عرف النفس، ومتى عرف النفسَ فقد عرف الربَّ، لأن الذي يظن أنَّـ<ـه> سوى الله ليس هو سوى الله. ولكنك لا تعرف وأنت تراه، ولا تعلم أنك تراه. ومتى يكشف لك هذا السر، علمتَ أنك لست ما سوى الله، وعلمت أنك كنت مقصودًا، وأنك لا تحتاج إلى الفناء، وأنك لم تزل ولا تزال، بلا حين ولا أوان، كما ذكرنا قبل. جميع صفاته صفاتك، وترى ظاهرَك ظاهرَه وباطنَك باطنَه، وأولك أولَه وآخِرَك آخِرَه، بلا شك ولا ريب؛ وترى صفاتِك صفاتِه وذاتَك ذاتَه، بلا صيرورتك إيَّاه وصيرورته إيَّاك، ولا بقليل ولا بكثير.
"كلُّ شيء هالكٌ إلا وجَهه" [القصص 88]، بالظاهر والباطن، يعني: لا موجود إلا هو؛ ولا وجود لغيره فيحتاج إلى الهلاك. و"يبقى وجهُه" [الرحمن 27] يعني: لا شيء إلا وجهه. فكما أن مَن لم يعرف شيئًا، ثم عَرَفَه، ما فني وجودُه بوجود آخر، ولا تركَّب وجودُ المُنكِر بوجود العارف، ولا تداخَل بالأثر. <هنا> يقع الجهل: فلا تظن أنك تحتاج إلى الفناء؛ فإن احتجت إلى الفناء فأنت إذًا حجابه – والحجاب غير الله؛ فليزم غلبةُ غيره عليه بالدفع عن رؤيته له. – وهذا غلط وسهو.
قد ذكرنا قبل أن حجابه وحدانيته وفردانيَّته لا غير. ولهذا أجاز للواصل إلى الحقيقة أن يقول: "أنا الحق" وأن يقول: "سبحاني". وما وصل واصلٌ إليه إلا ورأى صفاتِه صفاتِ الله، وذاتَه ذاتَ الله، بلا كون صفاتُه ولا ذاتُه داخلاً في الله أو خارجًا منه قط، ولا أنه فانٍ من الله أو باقٍ في الله، <أو> يرى نفسه أنْ لم يكن له <وجود> قط لأنه كان ثم فني؛ فإنه لا نفس إلا نفسه، ولا وجود إلا وجوده. وإلى هذا أشار النبي – صلى الله عليه وسلم – بقوله: "لا تسبُّوا الدهر، فإن الله هو الدهر"، ونزَّه الله – تبارك وتعالى – عن الشريك والند والكفؤ.
ورُوِيَ عن النبي – صلى الله عليه وسلم – أنه قال: "إن الله – تعالى – قال: يا ابن آدم، مرضتُ ولم تَعُدْني، وسألتكَ ولم تُعطِني": أشار إلى أن وجودَ السائل وجودُه، ووجودَ المريض وجودُه. فمتى جاز أن يكون وجودُ السائل وجودَه ووجودُ جميع الأشياء من المكوَّنات من الأعراض والجواهر وجودَه، ومتى ظهر سرُّ ذرة من الذرات، ظهر سرُّ جميع المكوَّنات الظاهرة والباطنة؛ ولا نرى الذرين سوى الله، بلا وجود الذرين، اسمهما ومسمَّاهما، بل اسمهما ومسمَّاهما ووجودهما كلهما هو، بلا شك ولا ريب.
ولا ترى أنه – تعالى – خلق شيئًا قط، بل ترى "كلَّ يوم هو <في> شأنٍ" [الرحمن 29] من إظهار وجوده وإخفائه بلا كيفية، لأنه "هو الأول والآخِر والظاهر والباطن وهو بكلِّ شيء عليم" [الحديد 3]: ظهر بوحدانيته وبَطُنَ بفردانيَّته، وهو الأول بذاته وقيوميَّته وهو الآخِر بديموميَّته. وجود حروف "الأول" هو ووجود حروف "الآخِر" هو، ووجود حروف "الظاهر" هو ووجود حروف "الباطن" هو؛ هو اسمه وهو مسمَّاه.
وكما يجب وجودُه يجب عدمُ ما سوى: فإن الذي تظن أنه سواه ليس سواه، – تَنَزَّه أن يكون غيره، – بل غيرُه هو، بلا غيرية الغير، مع وجوده وفي وجوده، ظاهرًا وباطنًا.
ولِمَنِ اتصف بهذه الصفة أوصافٌ كثيرة لا حدَّ ولا نهاية لها. فكما أن مَن مات بصورته انقطع جميعُ أوصافه عنه، المحمودة والمذمومة، كذلك مَن مات بالموت المعنوي[25] ينقطع عنه جميعُ أوصافه، المذمومة والمحمودة، ويقوم الله – تعالى – مقامَه في جميع الحالات، فيقوم مقامَ ذاته ذاتُ الله – تعالى – ومقامَ صفاته صفاتُ الله – تعالى –. ولذلك قال النبي – صلى الله عليه وسلم –: "موتوا قبل أن تموتوا"، أي اعرفوا أنفسكم قبل أن تموتوا؛ وقال – صلى الله عليه وسلم –: "قال الله تعالى: لا يزال العبد يتقرَّب إليَّ بالنوافل حتى أُحبُّه، فإذا أحببتُه كنت له سمعًا وبصرًا ويدًا"، إلى آخره، فأشار إلى أن مَن عرف نفسه يرى جميع وجوده، ولا تغيرًا في ذاته ولا صفاته. ولا يحتاج إلى تغيُّر صفاته، إذ لم يكن هو وجود ذاته، بل كان جاهلاً بمعرفة نفسه. فمتى عرفتَ نفسَك ارتفعتْ أنانيتُك، وعرفت أنك لم تكن غير الله[26]. فإنْ كان لك وجود مستقل، لا يحتاج إلى الفناء ولا إلى معرفة النفس، فتكون ربًّا سواه. فتبارك الله – تعالى – أن يوجَد ربٌّ سواه.
ففائدة معرفة النفس أن تعلم وتحقِّق أن وجودك ليس موجودًا ولا معدومًا، ولست كائنًا ولا كنت ولا تكون قط. ويظهر لك بذلك معنى "لا إله إلا الله" [الصافات 35]: إذ لا إله غيره، ولا وجود لغيره؛ فلا غير سواه، ولا إله إلا إيَّاه. فإن قال قائل: "عطَّلتَ ربوبيتَه"، فالجواب: لم أعطِّل ربوبيته لأنه لم يزل ربًّا – ولا مربوب – ولم يزل خالقًا – ولا مخلوق –، وهو الآن كما كان. أترى خلاقته وربوبيته لا تحتاج إلى مخلوق ولا إلى مربوب: فهو بتكوين المكوَّنات كان موصوفًا بجميع أوصافه، وهو الآن كما كان. فلا تفاوُت بين الجهة والقِدَم: فوحدانية الجهة مقتضى ظاهريته، ووحدانية القِدَم مقتضى باطنيَّته. ظاهرُه باطنُه وباطنُه ظاهرُه، أولُه آخِرُه وآخِرُه أولُه، والجميع واحد والواحد جميع. كان صفته "كلَّ يوم هو في شأنٍ"، وما كان شيء سواه، وهو الآن كما كان. ولا موجود لما سواه بالحقيقة، كما كان في الأزل والقِدَم. "كل يوم هو في شأن"، ولا شيء موجود: فهو الآن كما كان. فوجودُ الموجودات وعدمُها سيَّان – وإلا لَلَزِمَ طيران طار لم يكن في وحدانيَّته، وذلك نقص. – وجلَّت وحدانيته عن ذلك.
ومتى عرفت نفسَك بهذه الصفة، من غير إضافة ضدٍّ أو ندٍّ أو كفؤ أو شريك إلى الله – تعالى – فقد عرفتَها بالحقيقة. ولذلك قال – صلى الله عليه وسلم –: "مَن عرف نفسَه فقد عرف ربَّه"، ولم يقل: "مَن أفنى نفسَه فقد عرف ربَّه." فإنه – صلى الله عليه وسلم – علم ورأى أن لا شيء سواه، ثم أشار إلى أن معرفة النفس هي معرفة الله – تعالى –، أي اعرف نفسك، أي وجودك أنك لست أنت، ولكنك لا تعرف؛ أي اعرف أن وجودك ليس بوجودك ولا غير وجودك: فلست بموجود ولا بمعدوم، ولا غير موجود ولا غير معدوم. وجودُك وعدمُك وجودُه بلا وجود ولا عدم، لأن عينَ وجودك وعدمك وجودُه، ولأن عينَ وجوده وجودُك وعدمُك.
فإنْ رأيتَ الأشياء بلا رؤية شيء آخر مع الله – تعالى – وفي الله أنها هو، فقد عرفتَ نفسَك. فإن معرفة النفس بهذه الصفة هي معرفة الله – بلا شك ولا ريب ولا تركيب شيء من الحدث مع القديم وفيه وبه. فإن سألك سائل: "كيف السبيل إلى وصاله؟ – فقد أثبتَّ أن لا غير سواه، والشيء الواحد لا يصل إلى نفسه"، فالجواب: لا شكَّ أنه في الحقيقة لا وَصْل ولا فَصْل، ولا بُعْد ولا قُرْب، لأنه لا يمكن الوصال إلا بين اثنين: فإن لم يكن إلا واحد، فلا وَصْل ولا فَصْل. فإن الوصال يحتاج إلى اثنين متساويين: فهما شبهان، وإن كانا غير متساويين فهما ضدَّان؛ وهو – تعالى – منزَّه أن يكون له ضد أو ند. فالوصال في غير الوصال، والقُرْب في غير القُرْب، والبُعد في غير البُعد، فيكون وَصْلٌ بلا وَصْل، وقُرْب بلا قُرْب، وبُعْد بلا بُعْد.
فإن قيل: "فهمنا الوَصْلَ بلا وَصْل. فما معنى القُرْب بلا قُرْب والبُعْد بلا بُعْد؟"، فالجواب: أعني أنك، في أوان القُرْب والبُعْد، لم تكن شيئًا سواه، ولكنك لم تكن عارفًا بنفسك ولم تعلم أنك هو بلا أنت. فمتى وصلتَ إلى الله – تعالى –، أي عرفتَ نفسَك بلا وجود حروف العرفان، علمتَ أنك كنت إيَّاه، وما كنت تعرف قبل أنك هو أو غيره. فإذا حصل العرفان، علمتَ أنك عرفت الله بالله، لا بنفسك.
مثال ذلك: هَبْ بمعنى أنك لا تعرف بأن اسمك محمود أو مسمَّاك محمود – فإن الاسم والمسمَّى في الحقيقة واحد –، وتظن أن اسمك محمد، وبعد أحيان عرفت أنك محمود، فوجودك باقٍ، واسم محمد ومسمَّى المحمود ارتفع عنك بمعرفتك نفسك أنك محمود. (ولم تكن محمدًا إلا بالفناء عن نفسك، لأن الفناء يكون بعد إثبات وجود ما سواه؛ ومَن أثبت وجودَ ما سواه فقد أشرَكَ به – تبارك وتعالى.) فما نقص من المحمود شيء، ولا محمد فني في المحمود، ولا دخل فيه ولا خرج منه، ولا حلَّ محمود في محمد. فبعدما عرف المحمودُ نفسَه أنه محمود، لا محمد، عرف نفسَه بنفسه، لا بمحمد، لأن محمدًا ما كان، فكيف يعرف به شيئًا كائنًا؟ فإذن العارف والمعروف واحد، والواصل والموصول واحد، والرائي والمرئي واحد. فالعارف صفتُه والمعروف ذاتُه، والواصل صفتُه والموصول ذاتُه، والصفة والموصوف واحد.
هذا بيان "مَن عرف نفسه فقد عرف ربَّه": فمَن فهم هذا المثال علم أنه لا وَصْل ولا فَصْل، وعلم أن العارف هو والمعروفَ هو، والرائي هو والمرئي هو، والواصل هو والموصول هو. فما وصل إليه غيرُه، وما انفصل عنه غيرُه. فمَن فهم ذلك خلص من شَرَك الشِّرْك. – وإلا فلم يشم رائحة الخلاص من الشرك.
وأكثر العُرَّاف الذين ظنوا أنهم عرفوا نفوسهم وعرفوا ربَّهم، وأنهم خلصوا من غفلة الوجود، قالوا إن الطريق لا تتيسَّر إلا بالفناء وبفناء الفناء، وذلك لعدم فهمهم قولَ النبي – صلى الله عليه وسلم – ولظنِّهم أنهم – بمحض الشرك – أشاروا طورًا إلى نفي الوجود، أي فناء الوجود، وطورًا إلى الفناء، وطورًا إلى فناء الفناء، وطورًا إلى المحو، وطورًا إلى الاصطلام[27] – وهذه الإشارات كلها شِرْك محض: فإن مَن جوَّز أن يكون شيءٌ سواه ويفنى بعده، وجوَّز فناءَ فنائه، فقد أثبت شيئًا سواه؛ ومَن أثبت شيئًا سواه فقد أشرك به – تعالى –. – أرشدهم الله وإيَّانا إلى سواء السبيل.
شعر
ظنـنتَ ظـنـونًـا بأنَّـك أنـتَ * ومـا أن تكـونَ ولا قـط كنـتَ
فـإنْ أنـت أنـتَ فـإنَّــك ربٌّ * وثـانـي اثنـيـن، دَعْ ما ظننتَ
فـلا فـرق بيـن وجـوديـكمـا * فمـا بـانَ عنك ولا عنـه بِنْـتَ
فإن قلتَ – جهلاً – بأنَّـك غيـرَه * حَسُنْتَ، وإنْ زال جـهـلُك كُنـتَ
فوصـلُك هَجْـرٌ وهجـرُك وَصْـلٌ * وبُعدُك قُـرْب – بهـذا حَـسُـنْتَ
دَعِ العقـلَ وافهمْ بنـور انكـشـ * ـافٍ – ليلى تفوقُ ما عنه وصفتَ
ولا تُـشْـرِكْ مــع الله شـيـئًا * لئـلاَّ تهـونَ – فالشـرك هُـنْتَ
فإنْ قال قائل: "أنت تشير إلى أن عرفانك نفسَك هو عرفان الله – تعالى –، والعارف بنفسه غير الله، وغير الله كيف يعرف الله وكيف يصل إليه؟"، فالجواب: مَن عرف نفسَه علم أن وجوده ليس بوجوده ولا غير وجوده، بل وجودُه وجود الله بلا صيرورة، وجودُه وجود الله بلا دخول، وجودُه في الله ولا خروج منه. ولا يكون وجودُه معه وفيه، بل يرى وجودَه بحاله: ما كان قبل أن يكون، بلا فناء، ولا محو، ولا فناءِ فناء. فإن فناء الشيء بقدرة الله – تعالى –؛ وهذا محالٌ واضح صريح. فتبيَّن أن عرفان العارف بنفسه هو عرفان الله – سبحانه وتعالى – نفسُه، لأن نفسه ليس إلا هو. وعنى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – بـ"النفس" الوجود. فمَن وصل إلى هذا المقام، لم يكن وجودُه في الظاهر والباطن وجودَه، بل وجودُه وجود الله، وكلامُه كلام الله، وفعلُه فعل الله، ودعواه معرفة الله هو دعواه معرفة الله نفسَه بنفسه. ولكنك تسمع الدعوى منه، وترى الفعل منه، وترى غير الله كما ترى نفسَك غير الله، بجهلك بمعرفة نفسك. فإن "المؤمن مرآة المؤمن": فهو بعينه، أي ينظره؛ فإن عينَه عينُ الله، ونظرَه نظرُ الله بلا كيفية: لا هو هو بعينك أو علمك أو فهمك أو وهمك أو ظنك أو رؤيتك، بل هو هو بعينه وعلمه ورؤيته. فإنْ قال قائل: "إنِّي الله، فإن الله يقول: إنِّي الله"، فالجواب: لا هو، ولكنك ما وصلتَ إلى ما وصل إليه؛ فإنْ وصلتَ إلى ما وصل إليه، فهمتَ ما يقول، وقلتَ ما يقول، ورأيتَ ما يرى.
وعلى الجملة، وجودُ الأشياء وجودُه بك، بلا وجودهم. فلا تقضِ في شُبهة، ولا تتوهمنَّ بهذه الإشارات أن الله مخلوق. فإن بعض العارفين قال: "الصوفي غير مخلوق"، وذلك بعد الكشف التام وزوال الشكوك والأوهام. وهذه اللقم لمَن له خَلْقٌ أوسع من الكونين؛ فأما مَن كان خَلقُه كالكونين فلا توافقْه، فإنها أعظم من الكونين.
وعلى الجملة أن الرائي والمرئي، والواجِد والموجود، والعارف والمعروف، والموحِّد <والموحَّد>، والمدرِك والمدرَك واحد: هو يرى وجودَه بوجوده، ويعرف وجودَه بوجوده، ويدرك وجودَه بوجوده، بلا كيفية إدراك ورؤية ومعرفة، وبلا وجود حروف صورة الإدراك والرؤية والمعرفة. فكما أن وجوده بلا كيفية، فرؤية نفسه بلا كيفية، وإدراكه نفسه بلا كيفية، ومعرفة نفسه بلا كيفية.
فإنْ سأل سائل وقال: "بأيِّ نظر تنظر إلى جميع المكروهات والمحبوبات؟ فإذا رأينا، مثلاً، روثًا أو جيفة أنقول هو الله؟"، فالجواب: تعالى وتقدَّس حاشا ثم حاشا أن يكون شيئًا من هذه الأشياء! وكلامنا مع مَن لا يرى الجيفةَ جيفةً والروثَ روثًا، بل كلامُنا مع مَن له بصيرة وليس بأكْمَه. فمَن لم يعرف نفسه فهو أكْمَه وأعمى؛ وقبل ذهاب الأكْمَهية والعَمى، لا يصل إلى هذه المعاني ولا هذه المخاطبة مع الله – لا مع غير الله ولا مع الأكْمَه. فإن الواصل إلى هذا المقام يعلم أنه ليس غير الله. وخطابنا مع مَن له عزم وهمَّة في طلب العرفان وفي طلب معرفة النفس، ويطرُؤ في قلبه صورة في الطلب واشتياق إلى الوصول إلى الله – تعالى –، لا مع مَن لا قصد ولا مقصد له.
فإنْ سأل سائل وقال: "قال الله تعالى: "لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير" [الأنعام 103]، وأنت تقول بخلافه، فما حقيقة ما تقول؟"، فالجواب: جميع ما قلنا هو معنى قوله: "لا تدركه الأبصارُ وهو يدرك الأبصارَ"، أي ليس أحدٌ في الوجود، ولا بصر مع أحد يدركه. فلو جاز أن يكون غيرُه، لجاز أن يدركه غيرُه. وقد نبَّه الله – سبحانه وتعالى – بقوله: "لا تدركه الأبصار" على أن ليس غيره سواه، يعني لا يدركه غيرُه، بل يدركه هو. فلا غيره إلا هو: فهو المدرِك لذاته لا غير؛ فلا تدركه الأبصار، إذ <ما> الأبصار إلا وجوده. ومَن قال إنها لا تدركه لأنها مُحدَثة، والمُحدَث لا يدرِك القديم الباقي، فهو بعدُ لم يعرف نفسه. إذ لا شيء ولا الأبصار إلا هو. فهو يدرك وجودَه بلا وجود الإدراك وبلا كيفية لا غير.
شعر
عـرفـتُ الـربَّ بالـربِّ * بلا نَـقْـصٍ ولا عـيـبِ
فـذاتــي ذاتُـه حــقًّا * بـلا شــكٍّ ولا ريــبِ
ولا صـيران بينـهـمـا * فنفسـي مظـهـرُ الغيبِ
ومنـذ عـرفتُـه نفسـي * بـلا مَـزْجٍ ولا شَــوْبِ
وصـلتُ وَصْلَ محبـوبـي * بـلا بُـعْـدٍ ولا قُــرْبِ
ونلـتُ عطـاءَ ذي فيـضٍ * بـلا مـنٍّ ولا سَــلْـبِ
ولا فـنـيـتْ له نفـسي * ولا يـبـقــى لـه ذوب
فإنْ سأل سائل وقال: "أنت أثبتَّ الله وتنفي كلَّ شيء، فما هذه الأشياء التي تراها؟"، فالجواب: هذه المقالات مع مَن لا يرى سوى الله شيئًا. ومَن يرى شيئًا سوى الله فليس لنا معه جواب ولا سؤال؛ فإنه لا يرى غير ما يرى. ومَن عرف نفسَه لا يرى غير الله، ومَن لم يعرف نفسه لا يرى الله – تعالى –؛ وكل إناء يرشح بما فيه. وقد شرحنا كثيرًا من قبلُ، وإنْ نشرح أكثر من ذلك فمَن لا يرى لا يرى ولا يفهم ولا يدرك، ومَن يَرَ يرَ ويفهم ويدرك. فالواصل تكفيه الإشارة، وغير الواصل لا يصل، لا بالتعليم ولا بالتفهيم ولا بالتقرير ولا بالعقل ولا بالعلم – إلا بخدمة شيخ فاضل وأستاذ حاذق وسالك ليهتدي بنوره ويسلك بهمَّته ويصل به إلى مقصوده، – إنشاء الله تعالى.
وفَّقنا الله لما يحب ويرضى من القول والفعل والعلم والعمل والنور والهدى، إنه على كلِّ شيء قدير وبالإجابة جدير، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلَّى على سيدنا محمد وآله وصحبه المحبِّين وسلَّم تسليمًا كثيرًا.
***
في بيان الطريق وبيان السالك والمسلوك إليه وبيان علاماتها
ابتداؤها السلوك، وانتهاؤها الأول في انتهاء السلوك وابتدائها الآخر. فإن لم تفهم هذه الإشارة ما شممتَ رائحة التوحيد. وأصل المقصود وجود الدائرة المدوَّرة، لا خارجها ولا داخلها. ابتداء الدائرة انتهاؤها، وانتهاؤها ابتداؤها. والدائرة طريق السير في الوجود. في معرفة النفس، الوجودُ هو المنزل سعةً. تبتدئ الطريق، ولكنه لا يعرف ولا يعلم، ويرى وجوده غير الله. فمتى وصل نفسه، أي وجوده، بلا شك ولا ارتياب، تبيَّن له سعةً أنه كان واصلاً في الابتداء أو موصولاً، ولكنه لا يعرف الوصول. ولذلك قال النبي – صلى الله عليه وسلم –: "مَن عرف نفسَه فقد عرف ربَّه." والنبي – صلى الله عليه وسلم – عرف في الابتداء، وسلك الطريق بالمعرفة. ولهذا ابتداؤه انتهاءُ الصدِّيقين، وانتهاءُ الصدِّيقين ابتداؤه، لأنهم عرفوا الأسرار في الانتهاء. – وشتَّان بين مَن تقدَّم في الابتداء ومَن تقدَّم في الانتهاء. فابتداء العشق وجود المقصود وشوق إرادة المقصود. العشق هو والشوق أنت. ابتداءُ العشق الشوق، وانتهاء <الشوق> العشق. – فافهم ذلك.
ليس في المقام مقام أعلى وأجل في الابتداء من العشق، لأن جميع ما ذكرناه – وجود العشق، واسم العشق، وصورة العشق ومعناه – <هو> العشق ومقصود العشق. والدائرة، وجميع ما داخلها وخارجها، <هي> العشق: أعني العشق المعرَّى من العشق واسمه. – فافهم.
الشوق وجودُه، واسمُه ليس بمُحدَث ولا بقديم، بل هو هو، بلا حَدَثان. وقِدَمُ الشوق يصير في الابتداء عشقًا. وصاحب الشوق، متى وصل إلى الانتهاء، يرى شوقه عشقًا، ويعرف أن شوقه كان وجود العشق، ولكنه لم يعرفه، ويرى جميع المكوَّنات وجودَ العشق والمعشوق والعاشق، ولا يرى بينه وبين جميع المخلوقات تفاوُتًا، ويرى جميع المخلوقات وجودَه، ولا يرجِّح نفسه بالوَصْل على مَن لم يشم رائحة الوصول قط. ولا فرق بينه وبين الحيوانات والجمادات، وبين الشيء وضده؛ وهذه صفة مَن يكون وجوده الموصول، لا صفة الواصل والوصال والوَصْل، ولا صفة العاشق والعشق، بل صفة المعشوق، لأن التفاوت بين هذه الأشياء يكون في نظر مَن ليس له نظرٌ بعدُ. وأما مَن له نظر فلا تفاوُت بينها، بل الجميع سواء عند الله. – والله أعلم بالصواب.
تمَّت الرسالة الوجودية بعون الله – تعالى –
و<منَّة> منه وكرمه ولطفه؛ وبالله التوفيق؛
والحمد لله وحده؛ وصلَّى الله
على سيِّدنا محمد وآلِه
وصحبه وسلَّم.
avatar
محمد علي 19

عدد المساهمات : 1576
نقاط : 1678
إعجاب : 14
تاريخ التسجيل : 17/11/2017

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

صفحة ( fb ) خاصة للشيخ ابن عربي

مُساهمة من طرف محمد علي 19 في الإثنين فبراير 12, 2018 1:22 am

avatar
محمد علي 19

عدد المساهمات : 1576
نقاط : 1678
إعجاب : 14
تاريخ التسجيل : 17/11/2017

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الوعاء المختوم على السر المكتوم

مُساهمة من طرف محمد علي 19 في الأربعاء فبراير 14, 2018 6:54 am




الوعاء المختوم على السر المكتوم

تأليف العلامة الشيخ 
قاسم ابن أبي الفضل الشافعي 
من علماء القرن العاشر
وهو شرح " عنقاء المغرب " لمحي الدين ابن العربي
فرغ الشارح منه سنة 954


شرح " عنقاء المغرب "
تأليف الشيخ الإمام العلامة عمدة الراحلين
قاسم أبي الفضل
شيخ المشايخ بحلب الشهباء
في القرن التاسع
الإسلامي

بخط العلامة عبد القادر الورديني المغربي الجواني
عليه رحمة الباري
آمين


بسم الله الرحمن الرحيم
صلى الله علي سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم

الحمد لله الذي جعل المعاني روح الكلمات الموضوعة في الرسوم والحـروف أجساما وجـعل صـورها دلالات تـروى بها الفهوم فـهي كالرياض يرتـع العارف مـنها أنوار نور التوحـيد والعـلوم فإذا أنشق أرج حـكمة بنور أسـرار الواردات المزهـرة كالنجـوم كـانت مزهـقة لباطـل النفـس والشيـطان ترشـقه كالرجـوم فـيبرز لهم درر لطـايفه مزلجة قاموس بحـر مظلم متراكـم مركوم ويكـشف لهم عن خـتم لـؤلـؤ معـبأ في صدف مخـتوم. أحمده حـمد عاجز عن إحصاء الثناء من كل وجـه معلوم حمد نفسه بنفسه كما ورد به الذكر المحكوم. الحمد لله فاطتر السموات والأرض جاعل الملايكـة رسـلا أولي أجـنحة لعظـمته تقوم. وأشـهد بما شـهد به لنفسه أن لا إله إلا هـو بدلالة آياته الظاهـرة ومـا تحت التخوم وأشـهد بإطاعة رسـوله وجعلها بطاعـته تقوم. وصلـى عليـه وأمرنا بذلك ليطهر سـر الخاتم والمختوم. صلى الله وسلم عليه وعلى أصحابه زواهر النجـوم. 

وبعد فقـد سـالني جماعـة من أثق به من الإخـوة. وله إلى الشيخ مـيل ومحبـة أن أشرح كتاب عنقاء المغرب للشيـخ الإمام العـالم العـارف بالله تعالى الولـي سيدي محـيي الدين بن عربي. فاعتذرت إليه بالعجـز عن هـذا المـقام المـغرب. وقلت كـيف يكـون مثلي له معرب. فمكث يردد علي هذا السؤال وسياط العجز تضربني ونقصيني عن الجـواب. وأقول لنفسي سـايل لسايل لا يغني عن السؤال. فلما أجهدت نفسـي من هـذا المقـام. ووسمتها بالذل أي وسـام. فغـبت عن هـيكل الأجسام والوجـوه فأبرز الحـق من رقايق اسمـه الجـواد صاحب الجود بالجواد. وجلى على رسوم جسوم لباب ما رمـزه الشـيخ في هذا الكتاب. وذلك أني رأيت في عـالم الخيال أن ورد علي رسول الإلهام مبشـرا بنتيجة هذا الكـتاب وذلك بينا أنا ساير في صحبة بعض الإخوان نريد صـلاة الجـمعة ومعه إبريق من المـاء مـلآن. فقلت لرفيقي لعلك تقـف بي هـنا لأتوضـأ فإني لست بواضـي. فقال لي افـعل ما تريد. فدخلت حـديقة من غير شجـر. ولكنها مظنة الشجر محروثة الأرض كثيرة الحجـر. وهي مستديرة بهـا استدارة الهالة بالقـمر. فأخذت أطلب مكانا يسـترني من كـشف عورتي عند الاستخـلاء فرأيت في بعـض الحجـر هيئة عـقبة فـتسترت بـها وجلسـت لقضـاء الحـاجة. وإذا بين يدي ثقب من الأرض خارج منه نفـس عال فأخذني منه خوف أن يكون ذلك ثعبانا يلدغني ويهجـم علي وهذا الخاطر يتردد في فكري. وإذا بريشة بيضـا قد لاحت من تحت التراب فزال ذلك الخاطر. وعلمت أنه طير مدفون في التراب. وإذا بمنقاره خرج من التراب أيضا وهو أحمر على هيئة المرجان. فخشيت أن يطير فهاجـمته وقبضت على عـنقه. فبالتقدير جآت القبضـة تحت رأس ذلك الطـير باربعة أصابع وأخرجته من التراب فإذا هو بطولي وهو طاووس لم ير مثله, فخـشيت أن ينشر جناحه ويطير مـني فأخذت بيد الأخرى على جناحيه ورجليه. وقـبضت عليه قبـضا بحيث لا يمكـنه التملص مني وأنا حامله وأنظـر إلى نقشـه وحـسن خلقتـه وأتعجب منه وأنا داخل في باب مدينة لا أعرفـها. فلما استيقظت علمت أنه الوحـي الإلهامي غـير أني لا أعلم بـما ألهـمت فلما كـان الليلة الثانيـة استخـرت الله تعالـى ومـن استخاره ما خاب. فرأيت كأني في عـالم الخـيال وأنا في إيوان مفـروش فيه نطـوع مكية. ورجل من أصحـابنا اسمه بدور جالس على ذلك المكان وفي صـدر ذلك المكان طرس من صفر على الجدار هيأة الطلسم وهو يدور ينطق إلي بأبيات من الشعر وأنا من شـدة فرحـي وسـروري بذلك أخـذني البكـاء بصوت عالٍ ومتحصل 

ما ينطـق به ذلك الطلسم شـعر
لا ينـال القرب غير فـتى ... جانب الأقـران والخـلا
جاهـدا للنفـس مجـتهدا ... يكتفي بالنجـي والخـلا





















فأحببت أن أكون له خادماً وامر عليه على سبيل المجاز* وهو المسى بِعَنْقَا مُغْرِب الذى عجز عن ضبطه كل معرب *ومترجم بالوعا المختوم * على السر المكتوم * بعد الاستخارة قبل الشروع فيما اردته * والاتيان فيما قصدته * فسارعت بالمبادرة إلى الاحكام ادفع عن نفسى الرياء ولات حين مناص * والآن أشرع فيه بحسن النية * مع المشيئة المستوفيه * وأقول وهو الموفق لكل خير وسول * ودونك إشارة على كل طالب * مطرزة بالشرع من كل جانب * كما كان الإنسان حسا ومعنى * فالحس الجسد والمعنى الروح كان كالوعا للروح وَهو المعنى والجسد مختوم * على الروح إلى قت انفكاك أجزائه والسر كامن فى النوع الإنسانى بالقوة والفعل فجميع المؤمنين كامن فيهم بالقوة والأنبياء بالفعل * وَمثاله نور مكتوم * فإذا جاهده برز من قوته إلى الفعل هذا فى حق الولى وأما الأنبياء فنور النبوة ظاهر بالقوة والفعل من غير مجاهدة فمجاهدة النبى إما شكر وإما تشريع إن أمر ذلك النبى بالإبلاغ فنوره من غير كتم ولهذا كان من دعائه صلى الله عليه وسلم اللهم اجعل لى نورا فى سمعى ونورا فى بصرى ، فشرع لنا الدعاء إعلاماً بأنه نور محض ولهذا كان إذا مشى فى الشمس لا يرى له فيْئ والعارف إذا حصلت له المجاهدة استمد هذا السر المكتوم فى الوعاء أي الجسد المختوم لقوله صلى الله عليه وسلم خلق الله الخلق فى ظلمة ثم رش عليهم من نوره فمن أصابه ذلك النور اهتدى ومن أخطأه ذلك النور ضل فصاروا يستمدون ذلك النور الكامن فى وجودهم بالفرآيض والنوافل للحديث ما تقرب إلى عبد بأحسن مََا افترض عليه ، الله نور السموات والأرض فإذا أشرقت أرض وجود العارف برز السر وشهده كل ما فى العالم وأشرقت الأرض بنور ربها فلما أظهره الله تعالى على هذه النعمة وجب عليه الثناء على الله جملة فعلية لأنها أعم من الجملة الاسمية وأبلغ فى المدح قال رضى الله عنه حمدت والحمد فى عرف التحقيق تعريف المحمود بنعوت الكمال وذكره للمخاطب بما هو عليه من الفضايل ومحاسن الخصال فكل حمد من كل حامد على كل محمود تعريف من الحامد للمحمود بما يستحقه وذكر لهُ بفضايل بنى آدم كقولك أن زيدا عالم حكيم جواد كريم فعرفته بالعلم والحكمة والعدل والجود والكرم عند المخاطب فقول الشيخ رضى الله عنه حمدت أراد الجملة الفعلية لعمومها لأن الفعل يتجدد بتجدد الأوقات إلهى المعبود بحق واختلف العلماء فى اسم الذات فذهب الخليل وسبويه والمبرد من علماء العربية إلى أنه اسم علم للذات ومن علماء الشريعة أبو حنيفة والشافعى والغزالى والإمام محمد بن عمر الخطيب الرازى وأبو زيد البلخى والفضال الشامى والخطابى من المتكلمين والنظار رحمت الله تعالى عليهم وكلهم اختاروا القول بعلميته وأنه مشتق من عشرة أوجه أحدها أنه مأخوذ من لاه يلوه إذا فزع ولجأ وأصله لاه على وزن فعَل بمعنى مفعول لكونه مفزع كل فزع وملجأ كل جزع فلما دخلت لام التعريف فى لام الأصل وفخمت للتعظيم والثانى من الوله وهو شدة المحبة بمعنى أنه تعالى هو المحبوب بأشد ما يكون من المحبة قال تعالى والذين آمنوا أشد حبا لله والثالث أنه مشتق من لاه يلوه إذا احتجب لأنه تعالى محتجب برداء كبريائه وإزارِ عظمته عن إدراك أبصار العيون الرابع أنه مأخوذ من لاه يلوه إذا ارتفع وذلك أن الرفعة الحقيقية له تعالى الخامس أنه مأخوذ من قولهم ألهت بالمكان إذا اقمت به هذا المعنى بالنسبة إليه تعالى كناية عن الدوام والإثبات والبقاء بالذاتية لأن الألوهية ملزوم العالم فلا يتصور وجود الألوهية بلا مألوه ولا وجود الربوبية بلا مربوب وجودا وتقديرا السادس أنه مشتق من الألوهية وهى القدرة على الإيجاد والاختراع وهى ذاتية لله تعالى والاشتقاق ماضى لا مستقبل السابع من الياله إذا تحير لأن ذاته محيرة اسم فاعل ومقام الحيرة الكبرى حضرته فقد حيرت عقول أولى الألباب والخيرة من أعلى درجات العلماء الثامن أنه مشتق من الالاهه وهى العبادة من الياله إذا عبد وتاله إذا تعبد والله تعالى هو المعبود على الحقيقة التاسع من وله الفصيل بأمه إذا ولع والمعنى أن الخلق مولهون به تعالى فى التضرع إليه والسؤال منه العاشر أن الأصل فى الاسم هو هاء الكناية عن غيب ذاته إذ الهاء كناية عن الغايب والاشارة إلى غيب هويته ثم زيد فيه لام الملك والملكوت أو لام التخصيص إذ الكل له تعالى وهو مالك الكل بالتخصيص الملك والملكوت فحارت العقول فى معرفته والمقام الذى انفردت به الربوبية عظيم من العظمة التى لا تتناهى وهى له وصف كمال فابدى بفتح الهمزة أى الحمد الذى حمدته أظهر على سرور أو بالضم يعود إلى نفس المتكلم تقديره وأنا ضمير المتكلم وحده بما حصل أى أبدى من باب إظهار النعمة شكرا للمنعم وأظهر فرحا وسرورا بما حصل له من الاطلاع على ذلك المقام والفؤاد أي سويداء القلب كظيم أي حزين خايف أن يكون ذلك استدراجا فاجتمع السرور والخوف فظاهرى عليه السرور وباطنى فيه الخوف لأن مقام القرب يقتضى ذلك لأن الأنبياء كانوا أقرب الناس إلى الله وأكثر خوفاً وبلاء وما عجبى من فرحتى التى ظهرت على كيف قورنت وهو ضرب من التعجب أي ضعف عن التجلى وكيف قورن الحزن المكمل بترحة 

يتبع بمشيئة الله













قلبى الضعيف عن هذا التجلى وحل فيه عظيم لا بمعنى الحلول والاتحاد بل بالمعرفة والعلم والعظمة والاعتبار وإليه أشار فى الحديث القدسى ما وسعنى أرضى ولا سمائى ووسعنى قلب عبدى المؤمن فإذا نظر إلى قلب عبده تنور باطنه بالعلم والمعرفة كذاك ظاهر العارف بالله تعالى الذى فنى عما سوى الله تعالى أَبْدأ الله تعالى على ظاهره ما أبداه فى الباطن من النور والهيبة ليكتسب من صفات الله تعالى ظاهرا ليستوى طرفاه ظاهرا وباطنا فظاهر نور الولاية ساطع على سدف الشرفة والسدف فى لغة أهل نجد الظلمة أى ظلم ظاهر الأجسام لكنه يزول وسببه أنه عرض والعرض ليس مقيم لأن من شيمه الزوال لأن كل صفة لها نور مخصوص تتجدد بتجدد الأوقات والمقامات فتزيل السدف فلما رأيت ذلك أطرحت النعس وفنيت حتى اضمحلت ذاتى وصفاتى كموسى لما حصل له التجلى خر صعقا فلما أفاق جعل على وجهه برقعا ليلا يصعق من يراه من عظم النور الذى اكتسبه فى مقام المناجاة حين صعق فى التجلى وإلى هذا المعنى أشار سيدى عمر بن الفارض رضى الله تعالى عنه.
* وفى صعق ذات الحسن خرت افاقة * إلى النفس قبل التوبة الموسويتى * أى لما طلب الرويا وحصل له التجلى الالهى خر صعقا فلما أفاق ورجع إلى نفسه يلومها وقال تبت إليك من طلب الرويا ثم استدرك الشيخ هذا المقام وان لم يحصل فقال ولكننى اغترف من فيض كشف بحر الشارع الأعظم التجلى الأكبر وجوده باقى فى أمته مرده إلى يوم القيامة وذلك أنه ما خصه تعالى بمنقبة إلا وجعل لنا منها نصيبا وقال صلى الله عليه وسلم إن الله لا ينظر إلى صوركم وأعمالكم وإنما ينظر إلى قلوبكم ونياتكم فأنا عجبت لقلبى النازح عن هذا التجلى والحقايق ظاهرة موجودة هيم والى سياح بالكسر الابل العطاش الواحد هيمان وناقة هيماء مثل عطشان وعطشى وقوم هيم أى عطاش وقد هاموا هياما وقوله تعالى فشاربون شرب الهيم هو الابل العطاش وكذلك الحقايق عطشانة تهيم فى طلب العارف لأن الطلب منها يكون لأن الله تعالى قال يحبهم ويحبونه فقدم محبته فكانت سبب محبتهم وكذا الحقايق تهيم فى طلب العارف وما عجبى من النور الذى على هيكلى من نور ظاهر سدف جسمى والجسم آلة مضمحلة ولكنه محل الشكل ليظهر آثار النعمة ويعرف عظيم القدرة وإنما عجبت لهذا السر العظيم وهو القلب إذا صلح صلح الجسد كله وذلك لنور يقرن فى القلب وبسبب ذلك يعطى الولاية على ساير الأعضاء ويَرْأسُهُم كيف يريم أي يروم غير الحقايق بريم أصله يروم قلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها من الروم وهو الطلب فإن كان ما يطلب القلب عن عزم صحيح وكشف وشهود روية صريح فنور تجليه ثابت عليه مقيم أي فنوره لا يزول لأنه لم يكن ظاهرا لأن الأعمال لما كانت ظاهرة كانت منشابة بالرياء فنورها مظلم وإذا كانت باطنة كان نورها مقيما . ثم التفت رضى الله عنه يخاطب السالك فى هذا المسلك بطريق الاستفهام فقال فطنت والفطنة أعم من الفهم لأنها علم وزيادة ثم أخذ يوكد على من يطلب هذه المرتبة بقوله فاسبرأي تأمل وتعقل عله ما نشا عن الأمر من حيث تعلقه بالمأمور فإن كنت يا فتى من الفتوة وهى علو الهمة والهمة صفة الانسان الكامل فشرع يخاطبه على سبيل الاستفهام قال فهل أحد راء من خلق الله تعالى أحاط علما بالعليم أي بالذات الأحدية أو عليم أحاط به تعالى وجل عن الوصف وجود الذات الأحدية بإحاطة علم أو جهة واحتجب عن نيل يتوصل به إلى علمه إلا به لقوله تعالى فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول ومن وهبه أزلا عند قوله ألست بربكم وكان ذلك فصلى من ما سبق فى قديم علمه والفصال الذى أشير إليه قديم وهو من حيز فرغ من خلق الخلق فى أزله وفرغ من خلق العالم فصاروه فى كتْم العدم واشتغل بتنفيذه فى مواقيته بقوله كن فمن ذلك الوقت انفصل الأمر بما أراده لى ولغيرى من جنس الآدمى لأنهم من حيث الجنسية جزء واحد فى صورة الجمع قال تعالى ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة وهو الذى خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها فبعض أجزايه انفصل أزلا بالنبوة وبعضم بالولاية إلى غير ذلك من الأصناف فلما برز من كتم العدم وحصل فى الكون والفسادِ احاطه بالوهبة التى انفصل عنها أزلا وأرسل إلى بعضهم وهم الأنبياء فرانت أي الوحى الملكى وإلى البعض الوحى الإلهامى قال تعالى فألهمها فجورها وتقواها فإذا أكرم ربى هذا العارف بالإلهام صارت عبادته على بصيرة قال تعالى قل هذه سبيلى ادعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعن وسبحان الله وما أنا من المشركين وقد أتانا ممن ينزل عليه الوحى الملكى مخبرا خبر انباء بتعيين من يكون ختم الأولياء لأنه يكون كريم لأن الأنبياء هم الأكرمون على الله وفيه إشارة إلى عيسى عليه السلام فإنه أكرم بمرتبة النبوة والولاية والمراد بهذا أن العارف إذا انصلح وجوده حصل لكل عضو ولاية وختامهم الوحى الالهامى لتحصل المضاهاة بالعالم فقلت وسر البيت صفه لى مقامه أي أقسم عليك بسر البيت والبيت ظاهرا يراد به البيت الحرام ومضاهاته القلب فاسم بسر البيت أن يريد ختم الاولياء وهو ما حصل من الوحى الالهامى فقال له لا ينال هذه المرتبة إلا حكيما عارفا بالالهام يصطفيه الحق تعالى أن يكون حكيم مربى القلوب وسضع الشئ فى محله فالانبياء وضع لهم الحكم بالوحى والعارفين بالالهام وكان قايلا قال ما الذى وضع لهم من الحكمة ومن الذى يرى الوحى الالهامى فقلت له يراه من كان عارفا به الختم ويعرف موقعه من القلب ويعرف خطرات النفس والتفاتها ويعرف وسوسة الشيطان كما أن النبى مداخل الشيطان فيتوقاها وذلك أن الشيطان يأتى النبى فى صورة الوحى ليدخل عليه المفاسد قال تعالى وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبى إلا إذا تمنى ألقى الشيطان فى أمنيته فينسخ الله ما يلقى الشيطان ثم يحكم الله آياته 

يتبع بمشيئة الله





ونكمل بفضل الله 

قال الشارح :

فأولت الطلسم الصـفر كتابا مشكـلا ونطقه لي بتساهل معانيه وبدور إشـارة إلى المبادرة فاسـتيقظت وأنا في فـترة فـعند ذلك حصلت من فيض شيخنا لمحة برق غير خلب برقت من سم إبرة فأمطر علي سحـاب غيث مغيث فانتهجت أرض وجـودي وأنبتت ما فيها من الكـلأ فأزهرت حسنا وبها فبينما أنا أرتع في رياضها إذ وجدت ضالة فالتقطتـها وهي الحكـمة في هذه المدنية الإنسانية وقـوله صلى الله عليه وسلم الحكـمة ضـالة المؤمن حيث وجدها التقطـها أي أخذها بالتفكـر والاعتبار بقوله تعالى " سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ " وقد ضاهى شيخنا هذه المدنية الإنسانية بالعالم جـميعه وجعل ذكر الملاحم الظاهـرة بمنزلة القالب لتحـصيل معنى الملاحم الباطنة فإنه تعالى رضي الله عنه أشار إليه في النظم في بعض كلامه بقوله فاعرف إلهـك من قبل الممـات فإن تمت فأنت على التقليد مسجون وقد مدحه العلامة شيخ زمـانه مجد الدين الفيروزابادي صـاحب القامـوس لما سيل عن القراءة في كتب الشيخ أعاد الله تعالى علينا من بركاته فأجاب ما صورته اللهـم أنطـقنا بما فيه رضـاك. الذي أعتقده في حـال المسـئول عنه وأدين لله به أن كان شـيخ الطريقة حالا وعـلما وإمام التحقيق حقيقة ورسـما وسمى رسوم المعاني فعلا وإسما إذا تغلغل فكر المـرء في طـرف من مجده غرقت فيه خواطره في عباب لا تدركه الدلاء وسحاب تتناقص عنه الأنواء وكانت دعواته تخـترق السبع الطباق وتفترق بركاته فـتملأ الآفاق وإن ظـني به أنني ما أنصفته وأنشد شعر

وما علي إذا ما قلت معتقدي ... دع العذول يظن الجهل عدوانا
والله والله والله العظـيم ومن ... أقـام حجـة لله برهــانا
إن الذي قلت شيا من مناقبه ... ألا لعل زدت الوصف نقصانا

وأما كتبه ومصنفاته البحـار الزواخر التي بجواهرها وكثرتها لا يعرف لها أول ولا آخـر وما وضـع الواضعون مثلها وإنما خص الله بمعرفة قدرها أهـلها. صاحب كلام القاموس وأما ما جـنح إليه فكري القاهر وذهني الفاتر في مدحه نظما حيث أقول:

والله والله أيمـانا موكـدة ... يمـيز صـدق فلا زور ولا كذب
قد كان بحرا مع الأمواج طامية ... والسفن سايرة والريح تضطرب
فالشيخ محيي لدين الله رايها ... بالجد والعزم لا خوف ولا حرب


كـم فـك رموز علم مقفلة ... وفـاق أقرانه مشهور بالعرب
عقد على جيد هذا الزمن بهجته ... تزهو جواهره بالفطن والأدب
عـلا على الغر قريب الدهر مرتبة ... وصاغ ألفاظه من تبره الذهب
كـبريته الأحمر الشفا وطالعه ... يدور في فلك الأفـلاك للطلب
أكسيره الخارج الأجسام معكر ... في جوهر النفس بالتدبير يكتسب  
كـذا خزانته عـنقا مغربـة ... لطالب راغب بالجـد والنصب
يغوص في بحر أفكار يجني جواهره ... في كل فرد يتيم لؤلؤ رطب
قد بايع النفس يبغي وصلا رغدا ... وغاب عن جنسه والحير والتعب
فالحاتم الطائي ذاخر فاقه وما ... عمت فضايله للعجم والعـرب
لل؟؟؟؟؟ تـاج من جـلالته ... لما أتـاه سـليم فـاز بالأدب
وعمه النصـر بالفتح المبـين له... والأمن يدخله مصر بلا تعب
فإن تكن سالكا منهاجـه رغـبا ... ففي فتوحاته سلك لمرتقب
فغرة الدهر أضحت وعلى سيرته ... من نالها جاهدا يعلو على الرتب
و؟؟؟ ما قلت بعضا من فضايله ... فالعجز عن ضبطها أيضا وعن نسب

فطالما حاولت هذا الديوان وحـمت حول هذا الميدان وتقهقرت خوف العجز في مقارنة الشجعان وأقول للنفس لا يقاس الأبطال بالبطال لما حـوى فيه من الإعجـاز وموجـة اللفـظ والإيجــاز

يتبع مشيئة الله




avatar
محمد علي 19

عدد المساهمات : 1576
نقاط : 1678
إعجاب : 14
تاريخ التسجيل : 17/11/2017

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

تابع

مُساهمة من طرف محمد علي 19 في الأربعاء فبراير 14, 2018 6:56 am





ونكمل بمشيئة الله

وإنما يكون ذلك ابتلاء وفتنة ممن لا يريده فيبتليه بتلك الفتنة ليكون الإنذار حجة فى الآخرة وكذلك الولى إذا حفظه الله تعالى من فتنة الخواطر الملبوسة من النفس والشيطان لأن الولى معصوم والولى محفوظ بالهبة القديمة والذى يريد الله تعالى استدراجه والعياذ بالله تعالى يفتنه بما يلقى الشيطان قال الله تعالى ليجعل ما يلقى الشيطان فتنة للذين فى قلوبهم مرض الآية واشتد هذا المعترض قايلا إذا لم يكن عارفا بهذا الالهام فما يكون ولى ولا تروم له درجة الولاية إذا ما رءاه وما النافية يعنى إذا ما رءا الختم تنفى عنه رتبة الولاية أو تحصل له وليس يكون ثمن يدوم له الأسرار والمقامات فقلت مجيبا وهل استفهام يبقى لهذا العارف الذى لم يجتمع بالختم هل يبقى له أن يتصرف فى الوقت أو يكون من أرباب الإدراك عند مراودات الحق تعالى جرت عادته بذلك فى زمن النبوة بالوحى يعرف الأنبياء مراداته وشرايعه والحلال والحرام وذلك عندما يراه من البلاغ والعارف

كذلك عندما يرى من الأمر والنهى لجوارحه الظاهرة والباطنة فهل إذا فعل ذلك يكون له قابلية أن يرى الختم الباطن الذى هة رسةل الالهام نعم تقريراً للجواب فى سوال الاستفهام والأمر فى رتبة هذا العارف وفيما فيه من الكمال جسيم يعنى عظيم وبالحاء المهملة يعنى قطعى وللختم الذى يكون فى آخر الزمانِ سر وللكامل والختم الباطن أيضاً سر وها أنا انبهك على ذلك وذلك أن كل عارف لم يزل يجذب إليه قلب كل عارف لأن قلوب العارفين عامرة بنور الولاية والنور يجذب ما يشاكله ويماثله والحكم للغالب فى الجذب وقد شهدت شيا معاينة إذا اقترن نورين جذب النور الأعظم النور الأقل وكذلك المغناطيس يجذب الحديد لأنه خالى من السر الذى فى المغناطيس ولكن فيه بعض مجانسة وتلك المجانسة لا تخلو من السر الذى فى المغناطيس قليلة فيجذبه لأجل تلك المجانسة القليلة فتستولى عليه المجانسة الكثيرة لغلبتها إذا يسؤى ذلك السر الذى فيه كذلك العارف يجذبه أرواح المحبين الذى فيها المجانسة إليه فيبقى ذلك المحب كالجسد والعارف روحه وذلك المحب يحوم حول حمى ذلك العارف

فالإمام المهدى إمام الجوارح الظاهرة والباطنة وأما القلب الوحى الالهامى أشار إليه أي إلى هذا الإمام الفرد هو ختم الأولياء الترمذى الحكيم بختمه وهو الكتاب المسمى بختم الأولياء وذكر فضله وأنه أفضل من أبى بكر الصديق رضى الله تعالى عنه بكتاب ختم لأن هذا الختم الذى هو عيسى ابن مريم نبوته بلطفه وولايته ظاهرة بخلاف الصديق له جهة واحدة وكذلك العارف فإن اللسان له الصدق بخلاف القلب له جهتان جهة من قبل تلقى الالهام وجهة من قبل الجوارح وتنفيذ الأمر الوارد عليه من جملة الواردات ولم يبده لأنه بمنزلة الأمين على الأسرار وإنما تكون فى المحافظة عليها يصونها من الأغيار ومن الأغيار النفس والشيطان فإن النفس إذا وردت عليها الواردات الرحمانية افرطت فى الدعوى والقلب منه يرى ليس له حظ فى مرادات النفس سليم فى دعوى النفس مرفوع فى محل النصب على الحال وإنما عدل عن النصب إلى الرفع مراعاة للنظم وما ناله أي سر الاخلاص فى هذه المرتبة الصديق إلا بالصدق فى أموره ظاهرا وباطنا ولهذا قال صلى الله عليه وسلم ما سبقكم أبو بكر بصوم ولا بصلاة بل بشئ وقر فى صدره أو كما قال وما ذكره الشيخ رضى الله تعالى عنه بالفرض لثبوت المضاهات باللسان والقلب لمرتبة الصديق وهى دون مرتبة الختم كما سيأتى فى كلام الشيخ وذلك أن الصديق ما نال الاخلاص إلا لما سبق له فى وقت انفصال كونه من العدم أزلا ولم يوسمه بالمخالفة وطهر فيه سر ذلك النور بانجذابه إلى النور المحمدى فلم تطلع عليه شمس التهديد وهى أحد علامات الساعة من سما وتكبر والجحد فإن من علامات الساعة طلوعها من المغرب وأما شمس المعرفة تشرق على القلب من ساير الجهات على الدوام بخلاف الجاحد لهذا المقام فإنه بعيد منه لما لم يسبق له فى وقت الانفصال توفيق فهو عديم من الاطلاع على هذه الأسرار الالهية محجوب عنها وذلك لحكمة ليحصل التفاضل بين الفاضل والمفضول فلو لم يكن له مذاقا أي ليس له ذوق يفرق بين المشارب قد علم كل أناس مشربهم فالكامل وإن كان مشتغلاً بالتربية ولكن الفؤاد الذى هو سويداء القلب مشاهد بالمراقبة إلى كل ما يبديه من الالهام ويقذف فى الفؤاد من نور الأسرار كتوم ألا لا يظهرها ولا يفشيها ما لم يحصل له الإذن فى افشايها كما قال بعضهم * 
• ومستخبى عن سر ليلى رددته * فاصبح من ليلى يعين
• يقولون لى صفها فأنت أحببتها * وما أنا إن أخبرتهم بأمين
فمن شرط العارف أن يغار على السرار من الأغيار لأن الغير لو كان أهلا له لما حجب عنها ورأيت فى الفتوحات المكية حكاية أخبر فيها الشيخ عن نفسه أنه أودع انسانا سرا فعاتبه الله تعالى فى سره على ذلك قال فقلت إلهى أنت قادر أن تنسيه ذلك ثم غاب عنى مدة مديدة وعاد فسألنى وقال قد كنت قلت لى شيئا ونسيته فما هو قلت ما أدرى فعلمت عند ذلك أن الله أنساه ذلك السر صونا أن تلحق الثرى أي النفس لأنها من العالم السفلى وهو الثرى وإذا اطلعت النفس على الواردات أفرطت منى الدعوى ولهذا خاف النبى صلى الله عليه وسلم ليلى اسرى به من نفسه أن تطغى فطواها فى مطاوى الانكسار فأخبر الله تعالى عند ذلك قال تعالى إن الانسان ليطغى أن رءاه استغنى فإذا مال مع هواه سقط من المرتبة وإن كنت ممن يبادر الوقت بالمراقبة فإذا بدت لك الأسرار تمتطيها أي تسر فى مجاورتها وقوله تعالى ثم ذهب إلى أهله يتمطى لأنها تبدو كالزهر لسرعة زواله وتبدو للسالك الكامل العارف وهى نجوم مزهرة مشرقة يهتدى بها وجعل لكم النجوم لتهتدوا بها وقال صلى الله عليه وسلم أصحابى كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم وهى عند اقوام تسميها وقايع وبعضهم يسميها خواطر وهى كالنجوم فإذا خطر له أمر ما من الأمور وشهد ما حكم الله تعالى بالبصيرة التى وهبه الله


يتبع بمشيئة الله











وقال صلى الله عليه وسلم أصحابى كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم وهى عند اقوام تسميها وقايع وبعضهم يسميها خواطر وهى كالنجوم فإذا خطر له أمر ما من الأمور وشهد ما حكم الله تعالى بالبصيرة التى وهبه الله تعالى اياها إن كان ذلك الخاطر رحمانياً أو شيطانياً أو ملكياًً أو إلهاماً وعند بعضهم يسمى الإلهام إلقاء فإن خطر بالهيبة والعظمة يسمى إلقاء وإن خطر باللذات والشهوات يسمى نفسانياً وإن خطر بالميل إلى المباحات يسمى هاجساً وإن خطر بالميل إلى المعاصى يسمى شيطانياً فإذا اجتهد المريد الكامل فى المجاهدة فإن كان عارفاً بهذه النجوم والخواطر وكان له همة وسابقة لأنه قال تعالى " وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى وَأَنَّ سَعْيَهُ " ؟؟ فإن كان سعيه إلى الله نجومه أبدروا لأن الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية قال الله تعالى " وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى " وقال " وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا " فالمرتبة الأولى وهى مرتبة النجوم وهى مرتبة العوام والثانية كالبدور وهى مرتبة الخواص أو اشمسوا أى صار نور إيمانهم كالشموس وهم الأنبياء فإن نهاية ترقى الأعمال إلى سدرة المنتهى

قال ابن الفارض *
أخالُ حضيضي الصّحو ، والسُّكرَ معرَجي ** إليها ومحوِي مُنتهى قابَ سِدرتي *

أخال أظن من قولهم خلت كذا ظننته حضيضى والأرض وفى الحديث أتى النبى صلى الله عليه وسلم بهدية فقال ضعها على حضيضى فوضعها على الأرض والحضو الموت لقوله صلى الله عليه وسلم الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا والسكر الحياة والتكاليف ونهاية منتهى الأعمال التى يعملها أهل الدنيا
سدرة المنتهى فالسدرة منتهى أعمال الأولياء والأنبياء فوق عرشه وكذلك العارفون منتهى الواردات الرحمانية فوق عرش القلب وكان لهم أي لكل واحدة من هذه المراتب عند المقام الذى وهبه الله تعالى عند انتهايه إليه لزوم لأنه ما من نبى ولا ملك إلا وله مقام معلوم يقف عنده والدليل قصة جبريل مع النبى صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء لما فارقه وعاتبه على غيبته فقال هذا مقامى لو تجاوزته لاحترقت بالنور وما منا إلا له مقام معلوم فمن العارف من شدة المجاهدة ؟؟؟ للتقليل قد يبدوا عليهم أشعة تلك الأنوار ويبدوا لهم شهود ما وتظهر لهم آياتها فمنهم من يومر بالارشاد وهو نجوم الهدى يهتدى بها فى ظلمات الليل قال تعالى " وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ " ومنهم من لم يومر بالارشاد فيكون كالنبى الذى لم يومر بالبلاغ والذى يهتدى كالمرسلين والعارف الكامل كأولى العزم وهذا تعظيم فى حق نبينا صلى الله عليه وسلم إذ جعل الله تعالى فى أفراد أمته من لهم مراتب كمراتب الأنبياء من الأمم الماضية 

وقال الشيخ زين الدين عمر بن الفارض رضى الله عنه *
• فعالمنا منهم نبى ومن دعى * إلى الله منهم قام بالرسليتى *

فالذى لم يومر بالبلاغ نجم أيضاً ولكنه من غير السيارة التى يهتدى بها وإنما هو فى النجوم الثوابت ورجوم أي ترجم الشياطين أن تصل إلى سماء

المعرفة من يريد أن يسترقوا السمع من الواردات الرحمانية فلما رءا من عظمة الفاعل الحقيقى هذه الموهبة قال فسبحان أي أنزه من أخفى من هذا العبد الضعيف هذه الرتبة العلية ووهب لهذا الانسان الكامل عين البصيرة لينظر بها أي بهذا العين ذاته التى تتفجر منها الحكمة للحديث من أخلص لله أربعين صباحاً تفجرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه تنشأ بالمجاهدة فى وجود العارف عن قوله كن عليه أي على القلب عميم يحفظ القلب من الخطرات والهواتف ومن نظر الشيطان إليه لأنه محل نظر الحق ومحل نظره ليس للشيطان عليه سبيل ومن حجب هذه المراتب أعمى وإن كان بصيرا ولكنه قابل العلاج كالمرمود الذى أصابه رمد إذا عولج بالأكحال الحادة ربما يستقيم نظره وإن أصر على عدم المعالجة أفضى به إلى العما فيفوته إدراك هذه الأنوار وهذا المقام لا يدرى صاحب العزم السبق العالى الهمة إلا بالتوفيق وما حصل له أزلا بالمجاهدة العظيمة وكيف يرى لذة الشفاء وهو لا يعرف مقدارها فإنه لا يعرف مقدار الصحـة إلا المرضى ولا طـيب الحياة سقيم لا يعرف قدر الحياة إلا الموتى والسقيم لأن السقيم تضعف قوته عن تناول طيب الحياة والحياة لا تستقيم إلا بحفظ الصحة واستقامة العناصر الأربعة فإن قوى أحد العناصر كان الحكم للغالب كالذى غلب عليه السوداء وترك العلاج فى ابتدائه فتزايد سلطانها إلى أن أفضى به إلى الصدع فمطلق الانسان مركب من خمسة عشر شيا وإليه الإشارة بقوله وأشخاصنا ليعم الكامل وغيره خمس الأربع طبايع والجسد وخمس وهى الحواس الخمسة الظاهرة وخمسة وهى الباطنة فالخمسة الأولى الصفراء والسوداء والبلغم والدم والجسم الضابط لهم والخمس الثانية الحواس الظاهرة وهى السمع والبصر والشم والذوق واللمس والخمس الثالثة وهى القلب والعقل والروح والفكر والصبر عليهم ترى أمر الوجود الانسانى يقوم ما اختلت واحدة من هذه الخمسة عشر انخرم الجسد الآدمى واختلفت طبايعه فإذا بلغ أشده حصل له الاعتناء قال تعالى " وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا "

وقال بعضهم أشده البلوغ ومن قال من العلماء أن من بلغ الأربعين فقد بلغ أشده فإنها نهاية لهم فى بلوغ الوقت الذي يستحق النبى النبوة والولى الولاية وهذا غير مذهب أهل هذا الشان فهو قول يرتضيه كليم أي متكلم من علماء الكلام ومن ذهب إلى ذلك من العلماء وأما علماء هذا الشان فإنهم يقولون النبوة والولاية قد يعطاها النبى قبل البلوغ كما قال فى حق يحيا واتيناه الحكم صبيا وقال صلى الله عليه وسلم كنت نبياً وآدم بين الماء والطين وكنت نبيا ولا آدم ولا ماء ولا طين فأين ما قاله علماء الكلام واختلف العلماء فى أولى العزم وان تضيف أن تنبى عن عددهم أخبر أي انبئ عن ثمانِ من الأنبياء وهم آدم ونوح وإبراهيم ويونس وداود وموسى وعيسى ومحمد صلى الله عليهم أجمعين 

فآدم أخرج منهم قال الله تعالى " وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا " ويونس قال الله تعالى "وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ" ولا تزد على العدد المذكور طريقهم فرد أي واحد إليه ظاهر المسلك قويم لكل عارف بالملة المحمدية حنيفا مسلما مايلا عن الباطل إلى الحق المستقيم

فسبعتهم فى الأرض وهم السبعة المذكورون

وسبعة أخرى كل واحد منهم على قلب نبى الأول منهم على قلب آدم والثانى على قلب نوح والثالث على قلب إبراهيم والرابع على قلب يونس والخامس على قلب داود والسادس على قلب موسى والسابع على قلب محمد صلى الله عليه وسلم

وفى العارفين مضاهاة هذه الحواس الخمس والقلب واللسان فهذه السبعة فى أرض المدينة الانسانية لا يجلونها العارفون بالله تعالى وكيف يجلونها وهى معلومة عندهم وثامنهم عيسى الالهام المرفوع فى السماء وأنصاره لقتل دجال الشيطان وهو عند النجوم مقيم إلى الوقت المعلوم لزيم أي ملازم إلى وقت إنزاله فعند فنا خا الزمان أي عند انقضاء آخر الزمان ودالها أي انقضا دنياها على فا أي فناء بعض الآيات الدالة فى آخر الزمان عند مدلول أي ظهور


يتبع بمشيئة الله

avatar
محمد علي 19

عدد المساهمات : 1576
نقاط : 1678
إعجاب : 14
تاريخ التسجيل : 17/11/2017

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: اسرار المهدي عند ابن عربي

مُساهمة من طرف محمد علي 19 في الأربعاء فبراير 14, 2018 7:05 am






ونكمل بمشيئة الله

الآيـات الدالات في آخـر الزمـان وتكرار دوران الفـلك وتكـرر الأيام والشهور وهو مدلول الكـرور أي يتكرر الزمان أي يتـقارب زمـانه يقوم وكـذلك العارف بتكرار العبادة مـع تكـرار الأوقات يقوم عـيسـى الإلهـام لقتـل دجال النفـس والشيطـان والدليل على ظـهور ذلك الخـتم لما ثـبت من الأحـاديث الصحيحـة عن حـذيفة بن أسيد الغفـاري رضي الله عنه قال: اطلع علينا رسـول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نتذاكر، فقال: ما تذكرون، قالوا: نذكر الساعـة ، قال: إنهـا لن تقوم حـتى تروا قبلها عـشر آيات؛ فذكر الدجال والدخـان والدابة وطـلوع الشمس من مغربـها ونزول عيسـى ويأجـوج ومأجـوج وثلاثة خـسوف: خسف بالمشـرق وخسف بالمـغرب وخـسف بجـزيرة العرب وآخر ذلك نار تخـرج من اليمـن تطـرد الناس إلى المحـشر وأول ذلك طـلوع الشمس من مغربـها وقد يـراد بـهذه الأحـرف تاريخ ظـهور المـهـدي وعـيسـى والدجال وذلك من قوله وعـند فنا خـا الزمـان وهــي أول الحـساب مع قلب الهـمزة يـاء إلـى قـوله مـدلول 

يظـهر من الحـساب ألفا وأربعـماية وخمسين

وفي الخـمسين إلى السـبعين يظــهر والله تعـالى أعـلم

مـعدود مـع السـبعة الأقطـاب الذين هـم كل واحـد على قلب نبـي وهـم الأعـلام للهـدى الذين يستـفاد مـنهم عـلم التـوحيد والهـداية والحـال أن الناس عـما يراد بـهم مـن أمـور السـاعة والهـداية غــفل عن عــلامات
حـوادث خـتم الأوليـاء
وأيضـا غافـلون عن أمـور الساعة 
وأيضـا غافـلون عن أمـر الخـتم الباطـني الإلهـامي
ولأن الخـتم عـليم بتـدبير الأمـور الدنيـوية والدينيـة لأنه اطـلع عـلى الأمـور الديـنية فـي زمـان النبـوة والأنبيـاء كـلهم في شـرع واحـد وديـن واحـد ولاكـن حصل التبـديل من بعدهم بالفـترة وهذا الخـتم حكـيم في وضـع الشـيء في محـله ومنصـور بما سـبق له ومـؤيد بالتـأييد الإلهـي وكـل من عـاداه مخـذول وفي الروضـة الخـضرآ يعني دمشق وذلك لما روي أنه يبعث المسـيح عيسـى بن مـريم فينزل عند المـنارة البيـضا شـرقي دمشق وذكـر القرطـبي أنه ينزل في السحـر فـيقول أيـها الناس ما مـنعكم أن تخـرجوا إلى الكـذاب الخـبيث فيقـولون هـذا رجل جـني فينطـلقون فإذا هـم بعيسـى ابن مـريم

وخـرج مسـلم وابن ماجـة عن أبي هـريرة قال: قال رســول الله صلى الله عليه وسلم لينزلن ابن مـريم حـكما عـدلا وأن يكـسر الصـليب ويقـتل الخنزير،

وكذلك خـتم وجـودك يكـسر صليب نفـسك ويقـتل خنزير شـيطانك 

وأشـار إلى هـذا المعـنى ابن الفـارض:

وَجُذَّ بسَيْف العَـزْمِ سَـوْفَ فإن تَجُـدْ ... تَجِـدْ نَفَسًا فَالنَّفْـسُ إِن جُدْتَ جدَّتِي 

أي اقـطع بسيف العـزيمة أصـنام وجودك وهي سوف ولعـل وعـسى فإن تجـد نفسا فالنفـس إن جدت بـها وقطـعتها عن مـألوفاتـها جـذت أي انقطـعت لأن العـالم إذا لم تعـلو همـته كـان كـمن لم يكـن له عـزم في قطعـها فـتميل نفـسه إلى خـضراوات الشـهوات وعـند التفاتـها إلى تـلك الخـضراوات يكون سـموا أي علو هـمته وهـمة عـداته لأن عيسـى والمـهدي تسموا همتهما في قتـل الدجال وتشـتد عـداوتهما له وكـذلك العـارف تسـموا هـمته وتشـتد عـداوته عند مـيل النفـس إلى الخـضراوات الدنيـوية والشـهوات الشيطانية وصـاحبـها أي الروضة الخـضراء يعـني دمـشق وكـذلك الروضـة الأحدية فإن الله تـعالى بالمـؤمنين في ذلك الوقـت رحـيم بـما يحـصل لهم من الخـوف من الدجال ورحـيم بمن حصل له فـترة في أمر الدجال وكذلك العـارف إذا حـصل له فـترة من نفـسه وشيطانه ورجـع فالله رحـيم به ويخـتص ذلك الخـتم في ذلك الوقت بالتدبـير في أمـر الناس لأنه أولى من الولاية التي تكـون عليهم وكـذلك العـارف أولى بتدبـير المـريدين من آبايهم كـما قال بعـضهم:

انظـر أسـتاذي على والدي وإن ... نالني من والدي العـز والشـرف

فذلك يربي القلب والقلب جوهر ... وهذا يربي الجسم والجسم كالصدف

يتبع بمشيئة الله












فخـص الله هـذا الخـتم الذي هو عيسـى بتدبـير الناس دون غـيره من الولاة ظـاهرا وباطـنا فإن الأعـمال الباطـنة إنما هـي أخـلاق وخواطـر تنشأ مـنها صـفات لها معاني إذا فـاح زهـر لأن الزهـر تظـهر له رايحة طـيبة من أثـر قـدرة الله تـعالى وكـذلك الأعـمال الباطـنة والواردات كالزهـر تـنشـأ عـنها ثمــار وذلك بتربيــة الله تـعالى أويـهب نسـيم أي تــهب عليـها الرياح تلقحـها والأمطـار تسقيها والشــمس تنضجـها والتمـر يحليـها وكـذلك العـارف إذا جــاهد نفسـه وكـانت له قابلية أمطـرت عليه من سـما المـعرفة فأنبـتت ثمـار المـعرفـة وتـرددت عـليها ريــح الســلامة وشمس التوحـيد وقـمر الإيمـان تـراه عـند ذلك إذا ناواه مناوٍ أي عـارضه معـارض في الأمـر إنما يكـون في تـلك الأمـور جـاهل لا يعـرف ما أراد بتلك الأحـكام وكذلك العـارف إنما يعارضـه من يكـون كـثير الدعـاوى فدعاويه حجـبته عن الانقياد وقطـعته أو يكـيد من أراد المسلك فيكـون عـتل زنيـم والزنيم والمزنم المستـلحق في قوم ليـس مـنهم لا يحـتاج إليه فكأنه فـيهم زنمـة

قال تـعالى " عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ " قال عـكرمة هو اللئيم الذي لا يعـرف أبـوه إلا بلؤمـه كما تعـرف الشـاة بزنمتـها وكـيدها وكل ذلك من صفات الشيطان لأنه أول من كـاد إبليس لآدم ثم اسـتمرت العـداوة لذريتـه قال تـعالى " إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَـدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا " فالشيطـان ينصـب العـداوة للعارفـين ويأتي لكل صـنف من بـاب الأقرب فيأتـي العـارف بما يكـون من جـنسه ويلقي في قلبـه الحـسد والكـيد فظاهـره أي هـذا العـارف إذا لاحـظ المنكر الإعـراض عنه لأن الشيطان لبـس عليه وأوقعـه في الحـسد والإنكار والعـارف إذا عـرف هذا المـنكر فإن قلبـه غـيور على الأسـرار والحـكم وعلى الأمـر ؟؟؟؟؟ غـيور وزعـيم والزعـيم الكفيل وفي الحديث " الزعـيم غـارم" 

والزعامة السـيادة وزعـيم القـوم سـيدهم وكـافلهم من أن يظـهر عليه المنكر المكيد الزنيم فإن الخـتم لا يولـي المسـلمين من كـان يحـاربه ويعـاديه فـإن ذلك محـال منه وكذلك العـارف فإن أفشى سـر الربوبيـة لمن ينكـر عنده كفر فـهو لا يغـفل عن ملاحـظة المؤمنين طرفة عـين وكذا العـارف لا يغـفل عن المراقبـات لملاحـظة التجــلي طـرفة عين إذا ما مضـى الموصـول بمـعـنى الذي بـقي من يوصـله إلى الذي قدر الله تـعالى لظــهوره نـصـف سـاعـة وقد ظـهرت بـوادر العـلامات إلى سـاعة أخـرى من سـاعة يومـه صـريم والانصـرام الانقطـاع والتصـارم التقاطـع والتصـام التقطــع وصـريم بمعـنى مصـروم أي مقطـوع قال تـعالى في قضـية الذين كـان لهـم البسـتان من بني إسرائيل وكـانوا يكـرهون إطـعـام المساكـين فأرادوا أن يقـطـعوا الثـمر بالليـل عند الفجـر فأرسـل الله عـليها نارا فأحـرقتـها فأصبحـت كالصـريم مقطـوعة لا شـيء فيها وكان سـبب ذلك ظـلم الفقراء 

وكذلك قبل ظـهور المـهدي يظـهر الظـلم والجـور والجدب فيهـتز عـند ظـهوره بالميل غصن العدل بعد سـكونه أي ويظـهر الخـصب بظـهور خـتم الأولياء 

وتفـنى الصـفات المذمومة المـوحية لغـضب الله تـعالى ويزول الفجور والظـلم والجدب ويحـيا نبـات الأرض بالأمـر وترسـل الأرض النبـات ويخـضر وهـو هـشيم والهـشيم من النبـات اليابـس المتـكسر 

وكذلك السـالك العـارف إذا توجـه إلى الله تـعالى بالجـاذب الإلهـي من سـاعة غـفلتـه إلى سـاعة أخـرى ولم يجـهد نفـسه في اللـه تـعالـى وحـل قاطـعـا فـاتـه المقصـود وذلك أن اللـه تـعالى جـعل لقـدرة العـبد مـدخلا في قـدرته أزلا وقـرنها بالكـسب والاخـتيار فـعند توجـه العـبد إلى تـلك الطـاعـة وفـعلها يخـلق اللــه تـعالـى له قـدرة فـعـلها وينسـب الفـعـل إلى العــبد أدب لا اعتـقادا ومذهـبا ولئـلا يكـون للعـبد على الله حجـة فإن الله تـعالى لم يرد مـن العـبد إلا الطـاعة وإن قـدر المعـصية عـليه وعـند اكـتسابـها يخــلقها اللـــه تـعالى وتنسـب إلى العـبد لئـلا يكـون ذلك تعـبثا في الربـوبية ويكـون من العـبد إيجـادا بغـير خـلق اللـه تـعالى فـيفضـي إلـى الشـرك وحـاصـل هـذا أن الحـق خـالق والعـبد كاسب وإن نظـرت إلى سابقية الأمـر وجـدته في مـعنى قـوله تـعالى " وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ "

وإن نظـرت بعـين الشريـعة يحـصل المـقت وإن نظـرت بعـين الحـقيقة حـصلت المـعـذرة لأن المحـقق لا يشـهد في الحـقيقة فاعـلا إلا اللــه تـعالى
والحـاصل أن اللـه تـعالى يظـهر هـذا الخـتم بـما سـبق في عـلمه ويظـهر بظـهوره عـدل الله الذي أراده لعــباده وقـرنه بزمـانه شـرقـا ومـغـربا بطـريق العـموم 

ويعــم المـعنى البـاطن بالتربـية ومـعرفة توليـة الصـفات المحـمودة على الجـوارح الظـاهرة والباطـنة وشـخص إمـام المـؤمنين في ذلك الوقـت اسـتولى علـى الخـتم وكذلك إمـام الجـوارح التي هـي النفـس فإنها قبل معـرفته بالصـفات المحـمودة تلبـس عليه الباطـل في صـورة الحـق ويميـل إمـام الجـوارح الذي هـو القلـب إلى ذلك فـلما اسـتولى الإلــهام عـلى القلـب مـع التربـية ظـهرت قبـايح النفـس فاشـتغل ينهـاهـا عـما كـانت عـليه وانعـكست صـفاتـها المـذمومة وصـار كل فـعل من أفـعالـها رمـيم ومنه قولـهم رم العـظم يرم بالكـسر رمـة أي بلي فـهو رمـيم وإنما قال تـعالى " مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ " لأن فـعيلا وفـعولا قـد يستـوي فـيهما المذكـر والمـؤنث والجـمع مثل رسـول وعـدو وصـديق والرمـيم البـلي الآيل إلـى الـزوال

وثـم صـلاة الحــق تتـرا أي تتـوالى بـقوله وتـنزيله وأمـره عـلى الذي كـشف عن حـقايق الأمـور ظـاهرا وباطـنا وأنا بـه لم أزل أطـلبه فـي حـالتي ظـاهري وباطـني أهـيم عليه وجـدا واشـتياقا إليه صلى الله عليه وسلم أمـا بـعـد حـمد اللــه الذي تـقدم في أول إنشـايه فـي صـدر الكـتاب
والصلوة التي خـتم بـها الحـمد في الخـط وتـمم وهـي الصلوة والثـناء الذين وقعـا بعد الجـملة اللفظـية وكأنه تلفـظ بالسـلام فلم يحـتج إلى وضـعه خطا ثم شـرع يخـاطب العـارف الفـطن قال:

يتبع بمشيئة الله










تدبـر أيها الحـبر اللبـيب العـاقل البارع لتنـظر أمـورا قالـها العـارف بـها الفـطن فـيما قاله المصـيب أي فـيما أشـرت إليه فإذ لـم أقله إلا عن كـشف دقيـق وحـقق نظـرك إن كنت راغـبا في مـرآي الذي أرومـه لك وأجـود عليك به من معان غـريبة وجواهـر نفـيسة حـواها شـمول لفـظه العـذب أي الحـلو والمـنهل العـذب كـل الناس تـورده العجـيب الذي ليس له مثل في العـذوبة وكيف لا تكـون عجـيبة وهـي أمـور إلهـية والعـبد من مـاء وطـين وقد جـعل مـعدن الأسـرار وأي عـجب أعـجب من هذا جـعل القلـب والفكر والسـر يردوا هذا المنهـل وهو لا يوجـد في ؟؟؟؟؟ ولا تنظـره في الأكوان ولا في البلدان أي لا تطلبـه في ظـرف ولا حـين ولا جـوهر تشقى فقد نبـهك عـليه وعلى مـعرفته في كـلامه قال تـعالى " وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ " فـلا تتـعب روحـك وجـسمك وقد نبـهك وأسمعك النداء القريب وهـو أقـرب إليـك من حـبل الوريد فإن ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ ما قلته لك فـزت بالارب وحـصل المقصـود من الطـلب ؟؟؟ ما كـنت ومـا زايـدة تـقديره أيه الطـالب الراغـب إذا كـنت نسخـتها أي نسخـة الأكـوان فـلا تطـلب مـا ترومه في غـيرك وإلى هـذا أشـار بقوله فما لي أروم وأطـلب مـرادي من البـعد والحـال أن المعـنى الذي أطـلبه قريب أي أقـرب إلي من حـبل الوريد ثـم رجـع يخـاطب الطـالب بـعدما أشـار إليـه ودلـه على مظـنات المـعرفة باللـه تـعالى فـقال له فـتبين لك الغـرض الذي تطـلبه من هذا الكـتاب هذا من أسمآ الإشـارة إلى الكـتاب المسـمى " عـنقا مـغرب" المـشتمل على ما تطلبـه من مـعرفة اللـه تـعالى وكـيف التـوصل إليـها 

وكنا ألفـنا كـتابـا حـصل من الفـيض الإلهـي روحـانيا بالإلهـام الوارد من حـضرة القـدس وقـد أنشـأته إنشـاء ربـانيـا ليـس هـو مـن مـرادات النفـس سـميناه بالتدبــيرات الإلهيـة الذي لا يسـتطيع أحـد من البـشـر على التصـرف بـشيء منها ولا التدبـير في شـيء منـها ولا من اصطـلاح هذه المملكـة العـظيمة الإنسـانية إلا وليـها الأعـظم قال اللـه تـعالى " اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَـنُوا " وتـبرأ من ولايـة الكـفار قـال تـعالى " وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ " وكـذلك العـارف من حـيث المضـاهـات بما ذكـر من أمر الفريقين أمـا الصـفات المحـمودة كالذين آمـنوا والصـفات المذمـومة كالذين كـفروا فـقال وكـنا قد تكـلمنا فـيه على حـقيقة مضـاهاته بالعـالم وعلى أن الإنسـان عـالم صـغير فإنه مسـلوخ عن العـالم الكـبير مـقابل له بـكل مـا ظـهر في الكـون الأكـبر من وحـي وإرسـال وإنذار وملاحم وكـفر وإيـمان وحـيوان ونبـات ومـعدن وعـرش ومـلايكة وأرض وبحـار وأنهـار وجـنة ونـار وكـل مـا في العـوالم جميعها فهـو مندرج في حجم هـذا العـين الأصغر الذي هو الإنسان فانظـر إلى صـغر حجـمه وإلى عظيم قدره سخـر له جـميع مـا في العـوالم العاجـلة والآجـلة ومـا ذاك إلا لمضـاهـاته بـه فصـير كـل صـفة مسخـرا لـها ما يقـابلـها من تلك الحـقايق المـوجـودة في العـالم لأن الله تـعالى غـني عـنها وإنمـا خلـقها لاحـتياجك إليـها 
ولم أتكـلم في تـلك الأوراق المسـماة بالتـدبيرات الإلهـية عـلى مضـاهـات الإنسـان بالعــالم على الإطـلاق من كل وجـه ولكـن حـرف اسـتثناء أي على بعـض ما يقابله من حيث الخـلافة به أي بهـذا الإنسـان الكـامل فإن مطـلق الإنسان لا يقابله من جـهة الخـلافة بل يقابل العـالم من حـيث التشبيـه والكـامل أعـم من حـيث المـقابلة للخـلافة قال تـعالى " وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَـلِيفَةً " لمصـالح العـباد والتـدبير فـي أمــور الخـلق قـال اللـه تـعالى " يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ " فالإنسـان الكامل متصـرفا في باقي جـنسه من حيث الظـاهر بالحـدود والأحكـام وأما أن يكون متصـرفا في باقي جـنسه من حيث البـاطن بالتربـية ومعرفة أخـلاقه لأن الإنسان الكـامل ذو نسـبتين وحكـاها الشـيخ في كتابه المـسمى بإنشـاء الدواير
قال قدس الله سـره لـما تكـلمنا على أقسـام المعـدومات ثـم بيـنا مـراتبـها أردنا نتكـلم عـلى المـوجـودات وإضـافـتها وهـي عـلى أقسـام مـنهـا وجـود مطـلق لا تعـقل مـاهيته ولا تجـوز عـليه المـاهية كما لا يجـوز عـليه الكـيفية ولا يـعلم له صـفة نفسـية من بـاب الإثبـات وهو اللــه تـعالـى وغـاية المـعرفة الحـاصلة بأيدينا اليـوم من صـفات السلب مثل ليس كـمثله شيء سـبحان ربـك رب العـزة عما يصفون فعلى ما قدمـنا من العـلم لا يتعلق بمـوجود فـهنا متـعلق العـلم بقي ما لا يجـوز عـليه سـبحانه وتـعالى وبقي ما لا يجـوز ثـابت عـندنا مـوجود فينا منسـوب إلينا هـذا قسـم ومنـها موجود مجـرد عن المادة وهو العـقول المفارقة الروحـانية القابـلة للتشـكل والتصـوير ذوات الرقـايق النـورية والمـعبر عـنها بالمـليكة وهي لا تتحـيز ولا تختـص بمكـان دون مكـان كذاتها ليـس لهـا شكـل تختـص به ولا صورة وإن كانت الصـورة التي يظـهر فيهـا متحـيزة وهي سـر شـريف وهـذه النسـبة هـي القوى الروحـانية النارية المـعبر عـنها بالجـن غـير أنـها تحـت قـهر الطـبيعة وإن الحـرارة من صـفة ذواتـها والمليـكة ليـس كذلك ومنـها موجـود يقبل التحــيز والمكــان وهـي الأجـرام والأجـسام والجـواهر الأفـراد عــند الأشـعريين ومنـها مـوجود لا يقبل التحـيز بذاتـه لكـن بالتبعـية ولا يقـوم بنفسـه لكن يحـل في غـيره وهي الأعـراض كالسـواد والبـياض وأشـباه ذلك
ومنها موجـودات النسـب وهـي ما يحـدث بين هـذه الذوات التي ذكـرناها أبين الأعـراض كـالأين والكـيف والزمـان والعـدد والمقـدار والإضـافـة والوضـع وأن ينفعـل أو يفـعل وكـل واحـد من هـذه المـوجودات ينقـسم فـي نفسـه إلى أشـياء كـثيرة ولا يحـتاج هـنا إلى ذكـرها فالأيـن كالمكـان مـثل الفـوق والتحـت وأشـباه ذلك والكـيف كالصحـة والسـقم وسـاير الأحـوال والزمـان كالأمـس واليـوم والغـد والنهـار والليل وما جـاز أن يسـأل عـنه بشـيء والكـم كالمـقادير والأوزان وكـتربيـع المسـاحـات وأوزان الشـعـر والكـلام وغـير ذلك مما يدخـل تحـت كـم والإضـافـات كالأب والابن والمــلك والوضـع واللـغـات والأحكـــام وأن يـفـعـل كالذبـح وأن ينفـعل كالموت عند الذبـح وهذا حصر الموجـودات والموجـودات كـلها عـشرة جـواهر والأعـراض وهذه الثمـانية المذكـورة في الإنسـان وحـده من بـين سـاير ما ذكـرناه من الموجـودات هذه الموجـودات كـلـها وهي في العـالم مـتفرقة فإذا نفـخ في الإنسـان روح القـدس التحـق بالموجـود المطـلق التحـاقا مـعنويا مـقدسـا وهـو حـظه من الالوهـية ولهـذا تـقرر عـندنا أن الإنسـان نسخـتان نسـخة ظـاهرة ونسـخة باطـنة فالإنسان هو الكـلي على الإطـلاق والحـقيقة إذ هـو القابـل لجـميع المخـلوقات قديمـا وحـديثا وما سـواه من الموجـودات لا يقبـل ذلك فإن كـل جـزء من العـالم لا يقـبل الالوهـية والإله لا يقبـل العـبودية بـل العـالم كـله عـبد والحـق وحـده سبـحانه وتعالى إله واحـد صـمد لا يجـوز عـليه الاتصـاف بما يناقض الأوصـاف الحـادثة العـبادية والإنسـان ذو نســبتين كـامـلتين نســبة يدخـل بـها إلى الحـضرة الكـينانية فـيقال فـيه عـبد من حيث أنه مكـلف ولم يكـن ثـم كـان كالعـالم ويقال فـيدرب من حـيث أنه خـليفة ومن حيث الصـورة ومن حـيث أحـسن تـقويم فكـأنه بـرزخ بين العـالم والحق وجـامع لخـلق وحـق وهو الحـد الفاصـل بين الحـضرة الإلهـية والكـينونية والخـط الفاصل بين الظـل والشـمس وهذه حـقيقة فله الكمال المطـلق في القـدم وليس له في الحـدوث مدخـل تـعالى عن ذلك
والعـالم له الكـمال المطـلق في الحدوث
وليس له مدخـل في القـدم لا عن ذلك فصـار الإنسان جـامعا ؟؟؟
الحـمد عـلى ذلك ما أشـرفها من حـقيقة وما أظـهره من موجـود وما أحسـنها وما أونسـها أيضا في الوجـود وقد كـان منـها محـمد صـلى الله عـليه وسـلم وأبـو جـهل وموسـى عـليـه الصـلاة والسـلام وفرعـون فتحـقق أحـسن تقـويم واجـعله مـركز الطـايفين والمـقربين وتحـقق أسـفل سـافلين واجـعله مـركز الكـافرين الجـاحدين فستبحان من ليتس كمـثله شيء وهـو السـميع العـليم وهـذه دوايـر مـا قـررناه عـلى التنزيـه والتشـبيه










هناك صورة

بعدها كلام قال صاحب الوعاء المختوم تعليقا عليها:

(صــــــــــــورة)

الدايـرة البيـضا التي بـين الخـطين الأسـودين المحـيطة هي مثال الحـضرة الإلهية على التنزيه ولما كانت محـيطة بكل شـيء كما قال تـعالى والله بكل شـيء محـيط

وقال تعالى { أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً } والدايرة البيضا التى فى جوفها الملاصقة 
بها التى يشقها الخط المسار إليه الأصغر هى دايرة الانسان فمن الخط 
المستدير الملاصق إلى جهة الحضرة الإلهية مضاهاة الحضرة الإلهية 
ومن الخط الأصغر إلى الدايرة الصغيرة مضاهاة الانسان عالم الكون 
والفصل الذى وقع فيها على التربيع هو لتعداد العوالم على الجملية 
والدايرة الصغيرة المحيطة بالمركز هى دايرة العالم الذى الانسان 
خليفة عليه وتحت تسخيره والخطوط الأربعة الخارجة من المركز إلى 
محيطها الفصول التى بين العوالم فتحقق ذلك المثال بعينك على 
السر الذى نصبناه إليك والله تعالى الموفق إلى سبيل الرشاد لا رب 
سواه وهذا نهاية ما قاله الشيخ وقد التزم رضى الله عنه أن يشير 
إلى المضاهاة لكل ما يقال له شئ قال وقد بينت لمن يريد هذه 
المعانى ما هو الكتاب منه أي من هذه النبذة الانسانية وأبين 
الوزير أين محله من هذه النشاة والقاضى العادل أي الذى يكون 
من الزام هذه المدينة والامناء الموكلون بحفظ هذه المدينة الانسانية 
والعاملون على جمع الصدقات من أربابها ودفعها إلى مستحقها 
والسفراء الذين يأتون بأنواع البضايع وهى من جميع أنواع العبادات 
واذكر السبب الذى حصل حتى جعل الحرب والملاحم ظاهراً وباطناً
الظاهر حرب الدجال والمهدى وعيسى واجعله كالقالب لتحصيل 
الملاحم الباطنة بين العقل والهواء وبين الميل مع مرادات 
النفس ورتبت فيه أي فى هذا الديوان كل ما فى الانسان من كل ما له 
مقابلة الاعداء من كل صفة محمودة تقابلها صفة مذمومة و
أبين متى يكون اللقاء بين هذه المقابلات بالملاحم الظاهرة 
والباطنة ومتى نصرته أي هذا الانسان الكامل نصراً موزراً يعنى 
قويا فى مجاهدة الأعداء وقد كونته حال كونه اميرا على ساير الجوارح 
ظاهرا وباطنا مدبراً لها لأن المتولى عليها بالأمر والنهى وانشاء 
الملك إنما يكون بتولية الأعضاء الظاهرة والباطنة وأقمت ببعض 
عالمه أي عالم الانسان ؟؟؟ كالقلب وبعضهم الهلك كالنفس 
وهذا هو المقصود بالمعنى فى جميع هذا الفن فقد كمل للسالك فى هذا 
المسلك الغرض من هذا العالم ونتيجة نصرة جند الله فى الطاعة 
وخذل الشيطان وجنده فى المعصية { أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } 
وأمن الخايف من غلبة العدو والفتنة وأمن من كان فى قلبه غل أو 
حسد أو حقد أو المرض من نفاق أو سبب يفضى إلى الهلاك 
وكنت نويته أي قصدت أن أجعل فيه أي فى هذا الكتاب من 
الإشارات والعبارات ما أوضحه فى هذا المعنى تارة وما اخفيه

أخرى وأين يكون محل هذه الإشارات من هذه النسخة الشريفة 
الانسانية المخصوصة بالواردات الرحمانية والنشأة الروحية 
لأن الروح الأمين جبريل لم يختص بجنس من الحيوان إلا بهذا 
الهيكل الانسانى وكذا الإلهام ولأن الختم للولاية عيسى وكان 
الواسطة عند القايه إلى مريم جبريل عليه السلام قال تعالى { إِنَّمَا 
الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ 
مِّنْهُ } لأنه الأمين وإلهام مخصوص بالكامل من جنس الآدمى وبالعرض 
والمضاهاة مقام الامام المهدى فإنه المقصود ومن يكون فى مقام 
الولاية الأقطاب سبعة وعيسى ختامهم وعيسى والمهدى كل 
منهما المنسوب بالنسب إلى بيت النبى أي بيت مقام النبوة 
لما روى أن الله تعالى أول ما خلق نور محمد صلى الله عليه وسلم 
وجعله فى قنديل من ياقوت معلق بالعرش وتجلى عليه فعرق 
من الهيبة فأول قطرة قطرت منه خلق منها آدم عليه السلام 

فقطر منه ماية ألف وأربعة وعشرون قطرة فخلق من كل 
قطرة روح نبى فعيسى من هذا البيت المقامى والمهدى عليه 
السلام من البيت المقامى الطينى أي من الطينة التى خلق منها صلى 
الله عليه وسلم ولما كان عيسى من آل بيته العالى والمهدى من بيته 

والطين نسبا إليه من جهة الملة والتشريع ونسبا إلى آدم من 
حيث النصب ولأن هذه النسبة المحمدية مبدؤ النبوة أزلا 
فكان أول من بدء أي من النور النبوى لأنه خلق من نوره فكانت 
النشأة المحمدية أولا وآخرا فلما كان الأمر كذلك أراد الله وأن 
يكون أيضا منها هذه النشأة التى هى ختم الأولياء لأنه صلى 
الله عليه وسلم ختم الأنبياء وجعل من بيته المقامى والطين ختم 
الأولياء وطبايع الأصفياء والطبع السجية التى جبل عليها 
الانسان وهو فى الأصل مصدر أي ارتسم فى طبعه الصفا بالقوة 
والفعل إذ الحاجة داعية إلى معرفة هاذين المقامين 
مقام الولاية والنبوة مقام عيسى والمهدى فهو أمر ضرورى 
لأجل المقابلة بمهدى العقل وعيسى الإلهام الذين هم فى الانسان 
وهاذين المقامين فى الانسان أقوى طلب وآخر لأن عيسى الظاهر 
والمهدى بالعرض وفى الانسان بالذات من كل تأله مضاهاة 
من كون من أكوان الحدثان أي من الأكوان الحادثة فإن كل 
كون من الأكوان انفرد بصفات دون الآخر ولم ينحصر جميع 
المضاهات فى كون واحد كالانسان فإنه سبق بالمضاهات جميع الأكوان 
بجميع صفاتها لانحصارها فى صغر حجمه لكننى لم أذكر جميع مضاهاته 
باستيفاء ما التزمته وذلك أنى خفت من ؟؟؟ العدو الشيطان 
فإنه مترصد العداوة قال الله تعالى { إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ 
عَدُوّاً } أي مترصد العداوة فاتخذوه وترصدوا الخوف والحذر من 
فتنته وما بينت هذه الأشياء إلا خوفا فى حضرة السلطان 
الأعظم لأنه جعل على الباب أقواما وبأيديهم سيوف التشريع 
يمنعون من يريد الهجوم على حضرة السلطان بغير الإذن بالدخول 
أن يضربوا عنقه وأذن لأقوام أن يدخلوا من غير ذلك الباب وأخذ 
عليهم العهد بكتمان ذلك ومن أفشاه أمر الملك البواب بقتله 
فخشيت أن يطلع العدو فيقول ما لم أقل وينم على وينوى ما 
لم أنوه أي أقصده فضلا أن أتلفظ به من الأسرار الواردة المأمور 
بكتمانها وأحصل من أجله ومن افشايه فى النقص وفى بيت التسوية 
يعنى البيت السوى الذى تموت فيه النفس عند انكشافها من جميع 
الجهات عند من لم يطلع على هذه المعانى فعملت مثل لاعب 
الشطرنج فسترت كما يستر اللاعب الشاه للنفس فى حالة 
الكشف بالفرزان لما فيه من التورية بفرزان الشطرنج ومن 
تحقق هذه المعانى وبفرزها وما يراد بها وهو ملازمة الأحكام 
الشرعية صيانة من الفتنة لهذا الجثمان وأيضاً سبق لمن قبلى هذه 

الصناعة وذلك لما ورد عن أبى هريرة رضى الله عنه قال ورثت من رسول 
الله صلى الله عليه وسلم وعاءين فأما أحدهما فقد بثثته وأمَّا 
الآخر فلو بثثته لقطع منى هذا الحلقوم أو هذا البلعوم ثم 
رأيت كيف أشار إلى ما أودع الحق لنبيه من السر الإلهى وكيف 
أوحاه إلى أبى هريرة وكيف أشار إلى كتمه وفيه إشارة إلى تشريفه 
وما أفاضه من هذه الأسرار لديه لان أتانا الحقيقة والطريقة 
والشريعة والدليل عليه قضية جبريل فى بدء الوحى لما خنقه 
ثلاثا أو هزه فإن المحدثين يقولون ذلك اقتدى بسنته والعارفون 
يقولون إنما خنقه ثلاثا لحكمة فى الأولى أفاض عليه علم الحقيقة 
وفى الثانية علم الطريقة وفى الثالثة علم الشريعة فلم يعبر عن 
الطريقة والحقيقة لأن الحقيقة والطريقة معانى تنشأ عنها 
حقايق الألوهية ممنوع من افشائها وإنما هو مأمور بالتشريع فلهذا 
كان يقول فى الأولى والثانية لست بقارئ وفى الثالثة قال له { اقْرَأْ 
بِاسْمِ رَبِّكَ } الآية فقرأ ورجع بها إلى خديجة بنت خويلد 
ثم أن الشيخ رضى الله عنه سلم الأمر إلى الله تعالى بقوله توكلت فى 
إبرازه عليه لأنه خير من يلجأ ويعتمد عليه فجعلت هذا الكتاب 
المسمى بعنقا مغرب بيانا لمعرفة هذين المقامين مقام الإمام .......

يتبع بمشيئة الله


avatar
محمد علي 19

عدد المساهمات : 1576
نقاط : 1678
إعجاب : 14
تاريخ التسجيل : 17/11/2017

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: اسرار المهدي عند ابن عربي

مُساهمة من طرف محمد علي 19 في الأربعاء فبراير 14, 2018 7:14 am



شكرا للفاضلة ملهمة

ونكمل بمشيئة الله

قال الشارح صاحب الكتاب :

فجعلت هذا الكتاب المسمى بعنقا مغرب بيانا لمعرفة هذين المقامين

مقام الإمام والختم 

ومتى ما تكلمت على مثل هذا المذكور فانما أريد بذلك
أن أذكر العالمين عالم الأكوان وعالم الانسان ليتبين
الغرض من المضاهاة ويظهر الأمر المقصود فى ؟؟؟ مع
من العالم الكبير ومضاهاته مع العالم الصغير والمراد به
فى الذى يتوصل به إلى معرفة الله تعالى هذا السالك يعرفه
ويعقله ويكون سببا لمعرفته ثم أضاهية ومقابلته أيضا
بسره العجيب المودع فى صغر حجم هذا الانسان وأبين الذى
ينكره والذى يجهله وهذا الذى أذكره من الأكوان فى الخارج
فليس هو غرضى ولا غرض كلما اتصف فى هذا المعنى ولا فى هذا
الفن يعنى فى فن علم التوحيد ومعرفة هذا العالم الانسانى لأن
معرفته مقيدة بمعرفة الله تعالى قال صلى الله عليه وسلم من
عرف نفسه فقد عرف ربه لأن قوله فقد للتحقيق يعنى عرف ربه
حقيقة وأما ذكر الملاحم لأن الكفار ما عرفوا الله تعالى إلا
بعد الجهاد وكذلك كفار الصفات المذمومة باطنا ما انكشف
لهم الحق إلا بالجهاد فى قمع الأخلاق المذمومة لأن الله تعالى 
أمرنا بها على سبيل التعريض قال تعالى { وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا 
لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا } أي طريقنا الذى يصل به إلينا وأيضاً أبين
معرفة ما ظهر من الأسرار فى هذا الكتاب الكون المفصل
المفرق وإنما الغرض هذا الشكل الانسانى والهيكل الجثمانى
وفى ما وجد فى صغر حجم هذا العين الانسانى وما انحصر فى
صغر حجم هذا الشخص الآدمى المخلوق من ماء وطين وإنما سمى
انسانا لصفة عرضت له فنسى أمر ربه فقال تعالى { وَلَقَدْ عَهِدْنَا 
إِلَى آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً }فأخبرنا أن النسيان عرض
له واسقطه من درجة أولى العزم فالآن فحقق ما المراد منك
ودقق نظرك فيك أيها اللبيب العاقل فإن العاقل من عقل 
عن الله تعالى ما يراد منه وتنبه أي الغافل عن الالتفات 
إلى غيرك فإن الكفو فيك يدلك على معرفة معبودك فإنك
إن التفت إلى غير هذا هل ينفع غدا فى المقام بين يدى الله تعالى
فى الأخرة وهل ينفعك كون السلطان فى أحكامه عادلا أو
جايرا وهل ينفعك كونه عالما أو جاهلا أو شحيحا أو باذلا
لا والله يا خى إنما أنت مأمور بالمعرفة والخضوع بالمذلة
لحقه قال تعالى {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ } والعبادة
لا تكون إلا بالمعرفة ولهذا قال بعضهم معناه ليعرفونى
والمعرفة لا تكون إلا بالذل لأنه سبحانه انفرد بالعزة والعظمة
بالعزة والعظمة فهما من شئون الرب والذل والمسكنة 
من شئون العبد قال تعالى أنا عند المنكسرة قلوبهم من أجلى
وفى حديث آخر المنكسرة قلوبهم والمندرسة قبورهم وقال
الشيخ زين الدين عمر بن الفارض رضى الله عنه *
*ولو عز فيها الذل ما ذلى فى الهوى * ولم يكن لولا الذل فى الحب عزتى *
أي ان عز فيها الذل فأنا ليس العز مطلوبى وإنما أنا أريد الفنا
الكلى مع قطع النظر إلى العز والذل ومقامهما وأريد رضى
المحبوبة فأنا خرجت عن طور العقل ومراداته والنفس
والتفاتها إلى غير المحبوبة فما الفايدة إلا فى الأمور الأخروية
وهل فى الالتفات إلى غير الله تعالى فايدة حتى انظر إلى ذلك
السلطان الجاير والعادل وأقول متى وإلى أي متى تولى وأمر هذه
الولاية والجند على هذه الامصار واجعل عقلى اماما على 
اقتدى به فى هذه الأمور والبحث عنه واطلب منه البحث عن
الآداب المستنبطة من الأحكام الشرعية وإذا اشتغلت
بهذه الأشيا متى ينصلح ما فى باطنى ومتى يستقيم ظاهرى 
وإذا حصلت هذه المناقشة والتفت إلى هذا المعنى وقلت

أنا أبايع رسول الالهام الذى جاءنى من نفسى وأبايعه بالصدق
فى الجهاد على إصلاح ما بدى منه من خلقى وإيجادى فى أولى
ورشدى إلى انتهاءى وآخرى وكل هذا فى معرض الاستفهام
فكأنه جرد عن نفسه من يخاطبه نيابة عن الغير فى معرض النصيحة
ثم قال فمتى لم أجعل هذا الذى قلته لك نظرى الذى أقصده
واعتمده وإلا هلكت وأذهب نفسى فى غير مرادها وهو بخلاف 
مراد الله تعالى قال تعالى{ وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ 
عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى }ومتى ما اعرضت عن اللهو
والاشتغال بأمر الناس من حسن أو قبيح فشلت عن مراد الله
تعالى فاعرضت عنهم حتى تمكنت حينيذ من أمر نجاتى التى هى
مآلى ومعادى وتملكت مدينة وجودى وحكمت على جميع اعضاءى
ظاهرا وباطنا إذ أشار لنا بذلك صلى الله عليه وسلم كيف
وقد قال صلى الله عليه وسلم فى معرض النصيحة وهو يخاطب
بذلك جميع أمته حيث يقول كلكم راع وكلكم مسئول عن 
رعيته أشار صلى الله عليه وسلم بالمجاهدة للانسان فى نفسه
من حيث حواسه ظاهرا وباطنا وجعله راع لها لأنه مطلوبا
بالحق فى ظاهره بالأوامر والنواهى الشرعية وفى باطنه بنفى الصفات
المذمومة ليحصل له الصفا والاخلاص ليرقى درجة الولاية لأنها 
انما تنال بصفات القلوب لأن القلب إذا زال عنه الران أشرق
على عالم السر وبلغ ما له فى عالم غيبه ونفذت الروح بذلك
الصفا فى عالم حسه وبما اغترفته من الفيض فى عالم معناه
وهو عالم غيبه لأن هذا الأمر شاهد لكل أحدٍ من هذه الأمة
إذا نام رجعت الروح من الحواس الظاهرة ونفذت إلى عالم 
الغيب من الحواس الباطنة وحصل لها التجلى بالرؤيا فى عالم
الخيال فإذا استيقظ نفذت الروح فى اليقظة بما حصل لها
قال الشيخ ابن الفارض قدس سره *
وما ذاك إلا النفس عند اشتغالها * بعالمها فى مظهر البشريتى *
تجلت لها بالعين فى شكل عالم * هداها إلى فهم المعانى الغريبة
فإذا استيقظ رجعت الروح ونفذت فى الحواس الظاهرة وإذا
نام نفذت فى الحواس الباطنة ورجعت الروح إلى عالمها
الأصلى التى كانت فيه روح مجردة وصار الجسد كالبرزخ
بين عالم النوم واليقظة فالعارف إذا تجردت نفسه
عن مألوفاتها البشرية حصل لها الحسرات سواء كان
فى النوم أو فى اليقظة قال الشيخ عمر قدس سره *
وقل لى من التى عليها ؟؟؟ * وقد ركدت منها الحواس بغفوتى *


يتبع بمشيئة الله










وجزاكم الله خير الشيخ الفاضل فراج يعقوب

ونكمل بمشيئة الله

وذلك إذا ركدت الحواس الظاهرة فتنفذ الروح من الحواس الباطنة فتبقى عند ذلك روحا مجردة فترجع إلى عالمها فيتجلى لها نور ربى ويأذن لملك الرؤيا أن يجرد من نفس الراءى مثالا يكون مبشرا فى اليقظة وفى الحديث كل ليلة ينزل أمر ربنا إلى سماء الدنيا وينادى عبادى هل من تايب ، فإذا كان الأمر على هذا الجد فالجهاد فى الظاهر بالعبادة وفى الباطن بنفى الأخلاق الذميمة والاشتغال بتحصيل درجة الصفا أولى ولهذا لزمنا إلى الجهاد ظاهرا وباطنا ولزمنا الوفاء بالعهد الذى أخذه علينا فى عالم الذر ولهذا شرع لنا النبى صلى الله عليه وسلم الدعاء فى الطواف بالبيت عند تقبيل الحجر أن نذكر الوفاء بالعهد بأن نقول اللهم إيمانا بك وتصديقا بكتابك ووفاء بعهدك يعنى الذى أخذته علينا عند قولك { أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ } فلما أقر من أقر وأنكر من أنكر قال امسحوا بأيديكم على هذا الحجر وحكايته مشهورة أنه كان فى الابتداء ملكا شاهدا على آدم مسخه حجرا لهتكه حرمة آدم ثم أنه أنزله إلى آدم تعظيما وقال له امسح دموعك به فلما مسح ظهر آدم وأخرج ذريته إلى يوم القيامة على هيئة الذر قال { أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ }

فكل من آمن أمره أن يمسح بيده على الحجر لأخذ العهد فأخذ علينا به العهد فى عالم الذر وهو الآن يأخذ العهد علينا به فى الطواف وأشار إلى هذا
بقوله صلى الله عليه وسلم أن الحجر يشهد لمن قبله بالبراءة ولولا أن يكون ملكا ما كان يشهد بالبراءة فإن الحجارة فى البيت كثيرة ولكنها لم تكن مأمورة بحمل العهد ولكن من حلم الله تعالى أن يشهد لك بذلك فى الآخرة فما لنا لغرض نفرط فى الأمور التى هى سبيل طريق النجاة وهو ظاهر قويم لكل عارف سالك ونتبع النفس والتفاتها إلى الخسة الدنيوية ويقع منها بأحط المراتب والدرجات والحال أنها المطية إلى كلا السبيلين فإما أنها من الفايزين وإما من الخاسرين فإن كانت من الفايزين فهى فى أعلى الدرجات لهم جنات عند الله وإن كانت من الخاسرين فهى فى الدرك الأسفل من النار ما هذا فعل من قال إنى عاقل تقريع وتحذير لمن جرد من نفسه أو لمن يريد هذه المراتب مع التفاته إلى السلطان ولعدله ولظلمه والبحث عن أموره وتجنب هذه المعاقل التى هى سبب نجاتك فى معادك وتعقلك عما ؟؟؟؟ يوول بك إلى الدركا ويوصلك إلى أعالى الدرجات ثم تأمل فى كتابى هذا تجد ما يعرفك مرامك ويعقل عليك ضالتك فمتى ما ذكرت من أمور التربية فى كتابى هذا يعنى عنقا مغرب أو فى غيره من المضاهات إنما أريد به حادثا من حوادث الأكوان الحادثة لتكون على بصيرة ما أنبهك عليه وما أريده بك وما أريده منك فإنما غرضى منه أن أثبته كالمثال فى سمع السامع وغرضى منه ما يقابله من ذلك الحادث أو الحادثة التى تحدث فى الكون من ذكر الملاحم فإنما أذكره واقابله بالملاحم الباطنة كل حادثة بما يقابلها من حرب وتكون بمثله وفى فتح حصن فإنما نريد به فتح المدينة الانسانية فإن أشرنا إلى حرب إنما نريد به المحاربة مع الشيطان وصفات نفسه المذمومة فى الانسان وفى كل ما يقابله فتصرف النظر إليه قال تعالى { وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ } وتنظر فيه وفيما يؤل إليه إلى ذاتنا من الأمر المهم الذى هو بالنسبة إلى غير غفلة وإلينا سبيل إلى طريق نجاتنا فإن كنت ممن عليه بالتوفيق فامشيه بهذا المنوال الذى وصفته لك بكليته المشتملة على جميع أجزايه من حيث المقابلة بكل جزء فى هذه النشاة إلى الخلقة الانسانية التى أكرمك بها على حسب القابلية وما يعطيه ذلك المقام بحسب جسمانياته وما فى وما فى ذلك من تعلقه بالأمور الحيوانية وأما تعلقه بحسب روحانيته المتشكلة فى عالم الخيال تارة فى صورة الملك وتارة فى صورة الروحانى وتارة فى صورة الحيوان وتارة فى صورة الانسان فصورته قابلة للتشكل وقابلة لكل ما فى العالم فإياك إنى أحذر أن تتوهم أيه الأخ الراغب المحب الشفيق الناظر فى كتابنا والمطلع على كلامنا ان غرضى ومرادى من كتبى كلها هذا الكتاب وغيره مما يمكنك الاطلاع عليها أن تفهم منها الكلام فيما خرج عن ذاتى أو تفهم غير ما أريده من غير صفاتى المنحصرة فى هذا العالم الانسانى أن نلحظ فيه من الأمور التى هى غير سبيل نجاتى فإن إلتماسها نجاتى فى المقام بين يدى الله تعالى فإنها وقاية من العذاب فى الآخرة قال تعالى { ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيّاً }

ثم لما فرغ من النشر اتى ببراعة الاستهلال نظما لتأكيد ما تقدم ولزيادة البيان فقال فما أبالى الغاء الجواب إذا وتقديره إذا نفسى التى بين جنبى أن تساعدنى فما أبالى فيما أطلبه على سبيل النجاة من الهلكة بمن قد فاز من الطالبين بحق العبودية أو بمن هلك منهم فانى ان باليت فلا يفيدنى شئ كمن هو خايف وقال حصن فإنه لا يمنع العدو بمجرد قوله حصن وكذا لو قال اليايس من الدنيا ألف دينار لا يستغنى فأنا ما أبالى إلا بنفسى التى بين جنبى ثم التفت يخاطب الشخص الذى جرده من نفسه وهو انسان وجوده فقال فانظر أيه السالك إلى ملكك الأدنى أى الدانى إليك فإنه أقرب إليك من البعيد الخارج عنك وهو أولى بالتفكير والاعتبار من غيره تجد حينيذ فى كل شخص من أشخاص العالم على أجوايه ملكا موكلا به وقد ورد فى معنى قوله تعالى { لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ } ملكان يتعاقبان الملكين الموكلين بعمل النهار وهما الملكين الموكلين بعمل الليل فانظر فيما لك أي عملك قبل أن يوزن عليك بالعدل فإنك إن عاملته بالعدل عاملك بالفضل والاكرام قال تعالى { ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ } واستقم بما يريده شرعا واجعل الاستقامة لك على الدوام والمراقبة فى كل آونة أي فى كل أوان فإن رجح ميزانك بان لك الطريق فالزمه واسلك به أي الطريق الذى زنته واجعله لك إماما وسر خلفه فإنه نعم الدليل مزاين وفى نسخة من حيث ما سلكا من طريق الحقيقة والشريعة فـأي طــريق كـان فـقد نـاداه مـنه بـقـوله " وَمَـا آتـَاكُمُ الرَّسُــولُ فَخُـذُوهُ وَمَــا نَهــَاكُمْ عَـنْهُ فَانْتَــهُـوا " وإن سـلكـته مـن الحـقيـقة قال تـعالى "رِجَـالٌ لَا تُـلْهِـيهِمْ تِجَــارَةٌ وَلَا بَــيْعٌ عَـنْ ذِكْــرِ اللّـَهِ " "رِجَـالٌ صَــدَقُوا مَـا عَاهَـدُوا اللّـَهَ عَـلَيْهِ فَـمِنْهُمْ مَنْ قَضَـى نَحْـبَهُ وَمِـنْهُمْ مَـنْ يَنْتَـظِرُ وَمَـا بَدَّلـُوا تَبْـدِيلًا " واحـذر من التلبـيس ولا تـكن مــاردا تتـلبـس بصــورة الإنســان في جـثـمان الشــياطين وتسـعـى فـي أمــورك بمـفـسدة تلقـيـها فـي ســلك ذاتـك وقلبـك الـذي هــو مــهد التجـلي الإلهـي لكي اســتدراك كـن فيه كـمن هـو في وجــوده مـلكـا فــإنك إن تجــردت عـن الشهـوات والالتـفـاتـات النفــس فتــملك وجـودك ويحــصل للـروح الترقـي في الأعـمال الصـالحة فتكـون فـي مـقابلة المــلك بســبب المـداومـة عـلى العــبادة ثـم شــرع يخـاطب من يطـلب طــريق التوحـيد وقـال فليتـأمـل ولــي أي مـن اسـتولى هـذا الكـتاب المشـتمل عـلى الحـكـمة وهـذه المدينــة الإنـسانيــة فـإني أذكــر الأمـرين اللذين هـما العــالم الأكــبر المتفــرق الأجــزاء وأجــعـله كـالقشـر صــونا بمــنزلة الوعــا يســتدل بـه من قصـر فـهـمه وأجـعل مـا يـقابـله من العـالم الأصــغـر مـن الإنســان كـاللبــاب ومــاذا تـصــنع بالقـشـر مـع فـــقدان
اللب فإنـه لا يخــفـي للســبب الذي أشــرت إليــه في هـذا الكــتاب وذكـرته بـشـرط أن يتـبـين السـامـع كــلامـي الذي وضـعتــه مـن كــتابـي ومـا يجـعـله من صــفات الباطــن فلينــظر في الشـيء الذي يـعرفـه فـي الخــارج ويدركــه ولا يـدر مـعـانيـه وهـو يشـاهــده ويعـقله ولكــن لا يــصل إليــه ولو وصـل إليـه بالتـدبير والاعــتبار ودقـق الفــكر وفــهمه وكــان على بصــيرة يــناله بـها دون ذكـرى لهــذه الأمـثال وقـولي إيــاه أي مـن تــلقاء نفــسي مـن غــير أن أتعــرض لـها مـا لحــظت سـاعة من السـاعة محــياه وجـهه الذي أوجــهه لك ولا تعــرضت لذكــره ظـاهـر أو لا عــرضت قـدر لمحــة بـارق أي مـا دللـت قـدر مـا يلمــح من رويـة البـرق عـلى معــناه ولكـن لمـا رأيت الهــمم قاصـرة عن إدراك المـعانـي الـتي لــها أعـانـي ولا تحــسبـني أذكـره حـقيقـة فـإنمـا أسـوقـه عـلى طــريق المجــاز وأمــثله أمـثالا أجـعـلها للتـقريب إلى فــهمك فـإن المـعـانـي لا يمـكـن تجــسيمها وإنمـا أجـعـل المـعانـي في ضـمن تـلك الأمـثال وهـي مـندمجـة في صـغر حجـم الإنسـان فالأمـور الخــارجة إلـى العـالـم قـوالـب المـعـاني ألا تـرى أن اللـه تـعالى إذا أراد أن يبــشرك في النــوم بمـا يحـصل لك في اليقظــة يجــسم لك المـعـانـي فـي عــالـم الخــيال لتكـون قـالبا لتحـصيل المـعـانـي المبــشر بـها في اليقـظة وإنمـا أراد سبــحانه بذلك التــقريب إلـى فـهمـك فأردت أنا أيـضا إبــراز هـذه المـعـاني تـقريبـا لفـهـمك جـمـالا ومجــالا نجــول فـيه للتــهذيب فـي نفـسك ومجـاهـدتـها وســا أي السـاعـة لمـا فـيـه من الدلالــة لأن الحــرف إذا كــان مفـهما عـلم باقـيه كالـزاي من زيـد وتـقديـره السـاعـة أورد ذلـك وأبـالـغ فـي الإشــار إليـه إن شـاء اللــه تـعالـى فإنـي لا حـول لـي ولا قــوة إلا بمشـيئتـه في هــذا الكــتاب وغــيره من لآلـي الأصــداف ولأن الألفــاظ أصــداف والمــعـانـي لآليــهـا ونواشــي التـناوش التــناول والانتيــاش مــثله قـال تـعـالى " وَأَنَّــى لَهُمُ التّـَنَاوُشُ مِـنْ مَكـَانٍ بَعِـيدٍ " 

avatar
محمد علي 19

عدد المساهمات : 1576
نقاط : 1678
إعجاب : 14
تاريخ التسجيل : 17/11/2017

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: اسرار المهدي عند ابن عربي

مُساهمة من طرف محمد علي 19 في الأربعاء فبراير 14, 2018 7:16 am



يـقـول أنـى لـهم تـناول الإيـمان فــي الآخـرة وقـد كـفـروا بـه في الدنيـا ولك أن تـهـمز الـواو كـما يـقـال أقـتت ووقـتت وقـريء بـها جـميعا ويـقال نشــته خــيرا أي أنلتــه وإنشـاوهـا وإيجــادهـا فـيتـناوله مـن الأعــراف أي المـعـرفـة القايــمة بالمـعـانـي وقـيـل العــراف الســواري يتـناولـها مـن وراه الســور وهـو المـذكـور في سـورة الأعــراف الـقـايـم بـين الجــنة والنـار اللتـــان هــما مصــير الفـريقـين وكــذلك الـــواردات التــي هـي أصــداف لآلـيء نشــأت مـن مضـاهـات الأكــوان وهـي أمــثال نصــبها الحــق لعبــاده المؤمـنين الذيـن رســخ في قلوبــهم الإيمــان ليــزدادوا إيمــانا والعـارفـين يـزدادوا مـعـرفة وجـعلهـا لهــم حـبالة لمـن يكـن بــها صـايد لتـلك المـعـاني التـي هـي بمـنزلـة اللآلـي وأصدافـها بـمنزلة الحـبايـل ونصـبها تـعالى لتـكـون المـعـاني تحـفـة يجـتنيها من كـان قـاصـد الغـوص مـن هـذا البحــر لإخـراج هـذه الأسـرار ونصـها أيـضا عــبرة يعــتبر بـها مـن كـان لبــيب عـاقل قـال اللـه تـعالى " إِنَّمـَا يَتَذَكَّـرُ أُولُـو الْأَلْبَـابِ " أولـوا القـلـوب والعـقـول ونصــبـها مـلاطـفـة يـلاطـفـه بــها مــلاطــفـة حــبيب لحــبيبه لقـوله تـعالى في الحـديث القـدسـي " ما تقرب إلي عـبدي بأحـسن ما افـترضـته عـليه فـلا يــزال يتــقـرب إلــى بالنـوافـل حــتى أحــبه ؟؟؟ والحـبيب الأعـظم صـاحـب الشـرع العـالي المـقـدار صـلى الله عـليـه وســلم بحـر طـامس لجـميع الشـرايع وبحـري مـثل محـمد صـلى الله عـليه وسـلم ورأسي غـاطـس فـيه يخـرج مـنه اللآلـي والجــواهـر النفـيسـة الثمــينة التــي لا يمــكن أن يخـرجـها غـير البحــر لأنه مخــصوص به وبإخــراج جــواهــره أزلا وهـي لآلـي إشــارات مـعاينـة فـي أصـداف ألفـاظ عــبارات مجـموعة لأنه صـلى اللـه عـليه وسـلم أعــطي جـوامع الكـلم

فـمن ذلك البحــر الذي أخــرج لنـا مـنه مفـتاح حجـة ومـا فـيه مـن الأســرار الظـاهـرة المشـيرة إلى لجــة وإيضــاح محجــة من الأســرار البـارزة من البــيت الأعـظم لمـن قصـده في تـلك الأسـرار البـاطـنة التــي يقذفــها الله تـعالى بواسـطة الإلهــام بـعـد المـشـقة مـع عــدم الوصـول إليـه دونهـا فـأشـار إليـه بقـوله ولمـا لـم يتـمكـن القاصــد مـن الوصـول إلـى البــيت العـتيق الذي هـو الكـعبة وإنمـا ســمي عـتيقا لعـتق من طــاف بـه من هــذه الأمــة وقيـل عــتيق لسـبـقه بالبــناء عـلى وجــه الأرض فـهـو أول بـيـت وضــع للنـاس قيـــل إن بــناءه قبـل آدم بنتــه المــلايكة وقيــل من قبــل خــلق الدنيــا وهـي درة كـان فيـها مكــان البــيت وكذلك البــيت الذي في وجــود العـارف فـلا يـمكن أن يصــل إليـه إلا مـن كـان قـادرا عـلى المسـير حـتى يقطـع الطــريق وكـل فـج عـميق يعـني البـعيد الذي لا يمــكن إلـى أقصــاه إلا بالشـق الأنفـس وكـذلك من أراد الوصــول إلى البــيت الأعـظم الذي نســبت عـظـمته إلى صاحــب العـظـمة سـبـحانه وتـعالى حـيث قـال في الحـديث القدسـي " مـا وسـعـني أرضــي ولا سـمائـي ووسعـني قلب عـبدي المؤمـن " من غـير حـلول ولا اتحـاد فـهو أيضـا عـتـيق لأن مـن حــصل له التجـلي الإلهــي عـتـق من النار

وهــيهات أن يصـل إلى هذا البحـر العــميق إلا مـن تـرك جـميع الأخـلاق المـذمـومة ويتـرك الإلـف الذي ألفـه أو يركــن إليــه من والـد وولـد ويتـرك الوطــن الظـاهـر فـي طـلب الوطـن الباطـن الـذي يصـيره إلى منـازل القـرب الذي أثـنى عليه صـلى الله عـليه وسـلم بقوله حـب الوطـن مـن الإيمـان ويهـجر الخـلة والأصحـاب ويتـرك الظـعن أي السـير إلى غـير مـرضـاته قـال تـعالـى " يَوْمَ ظَعْنِكُمْ " ولا يـقال ظـعـن إلا للإبــل التـي عـليها الهـوادج كـان فـيها نسـاء أو لـم يكـن

قال:
قِفِي قَبْلَ التَّفَرُّقِ يَا ظَعِيْنَا ... نُخَبِّرْكِ اليَقِيْنَ وَتُخْبِرِيْنَا

فـإن كـان مـن يظـعـن إلـى البــيت الحــرام ويفـارق الأهــل والـولد أي لا يجـعـل له التـفـات إلى ســواه ومـتى التـفت إلى غـيره فـاتـه المـقصـود ألا تــرى إلـى ســـيدنا إبراهـــيم عــليـه الســـلام لمـا التـفـت إلـى الولـد أمــر بـذبحـه فـلما فـرغ إليـه قـلده رد عـليه ولـده فكـذلك قاصـد البــيت لمـا تـرك جـميع التـفاته وقطــع المراحـل وألـف الصحــراء ويسـتوحـش مـع المـشـقـة والنصــب في ســيره إلـى البــيت الحــرام مـن كـل أحــد من النـاس لاحـتمـال الغــفـلة عـن التـلبيـة والتكـبـير عـلى كـل شـرف والتـسبيـح في كـل واد حـتى إذا وصــل فـي ســيره إلـى المــيقـات الذي هـو مكــان إحـــرامـه
ولاحــت له أنــوار المـلاحــظات خـرج بوصـوله إليـه مـن رق الأوقــات التــي كــانت تستــعبده بشـهواتـها وانسـلخ من لبـاس الخــيلا وتجــرد من مخـيطه إشــارة إلى الخــروج عن الدنيــا ولبــس الواجــب وهـو الإزار والـرداء وهـو إشــارة عــما ســوى اللــَّــه تـعـالى مـن مـألوفـات نفــسه والتـردي بالمـأمـورات ويكــون فــي ذلك كــمن خــرج مـن تركــيبه الجـثـماني إلـى بســيطه الروحـانـي وأخـذ يكـبر ويسـبح ويلبــي من دعــاه وَأَذِّنْ فِي النَّـاسِ بِالْحَـجِّ يَأْتُـوكَ رِجَـالًا وَعَـلَى كُـلِّ ضَـامِـرٍ يَأْتِـينَ مِـنْ كُـلِّ فَـجٍّ عَـمِيقٍ لِيَشْـهَدُوا مَـنَافِعَ الحـج ومن شــوقه إلى الفــوز بالمـنافع فـنسـي مـا كـان يجــده قبـل ذلك ممـا دعــاه واكـتسبـه مـن الهــفـوات واســتبـدل بــه القربــات وبــدلت بالتــوبة الســيئات حــسنات وصــعـد كـــدآ بالفـتح والمــد وهو أكـام بـقـرب مـكة فـإذا صــعـده ورقـا أعــلاه لاح له نـور الولايــة ومــنازل الـقـرب ومحـل نظــر الحــق الذي هـو عــلم الهــدى المقصــود المطــلق بالتـوجـه في جـميع أنـواع العـبادات وكـذا إذا أتـى البــيت المقصـود بالمضـاهـات فـإنه عـلم التـوحـيد والصـلة باللـــه تـعالى مـن كـل جـهـة أتـيتـه فـإذا دخــل الحــرم أي الأرض المحــرم فــيها الصــيد وحــرم مـا كـان عــليه حــلالا مـن عـقد نكـاح واصطـياد وقطــع شجــر وكـذلك إذا دخـلت حــرم وجـودك 

وهـو مـوقـع الأسـرار المـودعـة فـيك بالقـوة ولـم تـعـقد نكــاح شــيـطان بنفــس والاصطــياد للصـفـات المـذمـومـة ولا قطـعـت شجــرة التـقـوى ولثـم الحجــر أي قبلـت الحجــر الأســود الذي هـو حجـر بهــت بيتـك وقبـل تقبـيله تذكــره العــهد الذي كــان مـيثـاق الأزل أي الذي كــان مــنك فـي وقـت أخــذ المـيثـاق وقـل عـند ذلك اللهـم إيمــانا بــك ووفــاء بعهـدك الذي أخـذته عـلي عـند أخـذ المـيثاق بـهذا الحجــر حـين قـلت لي أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ وكـذلك المضـاهـات بـعـالم أَلَسْـتُ فـإنـي لمـا كــنت فـي كــتم العــدم فـأوجـدني فـي الخـلق الأول وأبـرزني إلى عــالم التركــيب وأمــرني ونهــاني فـإذا عــرف هــذا وطــاف بكـعبة أحـاط حـينيذ بالمــناسك الظـاهـرة والمـناسك التـي حـصلت نشـأتـه أي بإيجـــاده فـي خـلقه الأول ومــناسـكه البـاطـنة وهكـذا فـي جـميع مـناسكه ظـاهـرا وبـاطـنا بطــريق المـقابـلة لممـلكة وجــودك وتمـشـي عـلى مــا ســلكته مـن مــسالكه وقابــله شــيا بشـيء وكـلما يكــون مـن المـناسـك ظــاهـرا اجــعله بـاطـنا مـع مـراعـاة المـقابـلة فـذلك هــو المطــلوب والحــاج الـذي يهــنا فـاعـله بالقبــول ولـــولا السـآمة وخــوف المــلل مـن قـارئه والمـتأمـل فـيه لعـرفـتكم بــه وبجـميع المــناسـك الواجــبة والمـندوبة مـنسكـا مـنسكـا عـلى سـبيل الاســتقرآ ظـاهـرا وبـاطـنا إلى آخـره من جـمـيع مـناســك الحــج ثـم شـرع يذكــر الســبب المــوجب إلى ابتـدايه بفـوايد الحــج قـال وإنمـا ابتــدأت بـه في أول شــروعي في هـذا الكــتاب المســمى بـعـنقا مـغـرب بنكـتة الحــج والتنكــيت مـا يفـرع عـلى الأصـل أي في معــناه أي الحــج من المـعـانـي الباطـنة وسـبب ذلك تكــرار القـصد وهـو النيـة في المنـاسـك إلى الواحــد الفـرد ولمـا كـان الحـج في اللغــة هـو القصـد كـما يقال رجـل محجـوج أي مقصـود وقـال بعضــهم

وأشهد من عوف حلولا كثيرة ... يحجون ست الزبرقان المعصفرا

وهـو لكـثرة الاخـتلاف إليـه هـذا هـو الأصـل ثـم تعــورف اسـتـعماله في القـصد إلى مكـة للنسـك تـقول حججـت البيـت أحجـه حجـا فأنا حـاج وفيـه إشــارة إلـى المـناسـك ليسـت مـقصـودة لذاتــها بـل لمعـانيهـا التـي هـي بالعـرض لتحصـيلها ولهـا مـقابـلات فـي عــالمـك بمنســك القصــد الأعــظم إلى الله تـعالى في أول مـقام يطــلب لكـل طــالب ؟؟؟ في أول طـلبه أو لكــل من يحــاول أمــرا أي في الأمــور البـاطـنة المـشرفة عـلى الأســرار الواردة من حــضرة الجـانب الأكـبر فأنا يعــني الشــيخ بنفـسه أريد أقصــد أن أوضــح من الوضــوح وهو الظــهور لك أي الراغــب في هـذا المــسلك أو فـي هـذا الكــتاب مـعـاني أسـرار مدخـرة في فـضا كـتم أرض وجــودك فـإذا بـاشــرتها بالحــرث والبـدر أشــرقت عـليها ســماء الأســرار واشــتاقت للرتـق الذي انفـصلت عنه ومن شدة اشتياقها إلى تلك المصاحبة القديمة فتبكى وأرسل سماوها سحابا متراكما فينزل عليك هنالك مدرارا فاكتسبت عند ذلك أرض وجودك من سماء أسرارك صفاتها وبرز منها معانى الكامنة المقصودة لذاتها وانقلبت من صورة المعانى إلى صورة الجسمانى قال تعالى }أَنَّ السَّماواتِ وَالأَرضَ كانَتا رَتقًا فَفَتَقناهُما { فهى فى كل عام تتفكر تلك الساعة التى كانت بينهما فى حالة الرتق فتشرف عليها وترسل دموع سحابها وكذلك إذا اشرفت الواردات بالأسرار المستفيضة من حضرة القدس امطرت سحاب الرحمة على وجودك لأجل ذلك العهد الذى كان بينهما فأنا أوضحت لك أولا قصدى الذى أقصده لتجعله لك سبيلا تسلكه وقد جعلته لك قصدا شرعيا ومقاماً جمعياً من جهة الحج ومناسكه والحج الأكبر من حيث المعانى الباطنة التى هى موقع الأسرار الربانية فإنه يعنى الحج والمناسك الشرعية القايمة بها الحوايج الجسمانية إذا كان القصد إليها بهذه المثابة وهذا المقدار من الثواب والأجور العظيمة فى هذا المعنى وهو أول مراتب البداية فى العبادة مع عدم فرضه على العموم وعدم رده الفريضة ثانيا بتردد الحاج إليه بهذا الشان فما ظنك ايها السالك بالنهاية التى بدايتها ملاحظة الظاهر بالقصد ونهايتها ملاحظة البيت الأعظم الذى هو القلب وما يقذف فيه من الالهام مع عدم قطع الشواغل والتفاته إلى محل نظر الحق تعالى فإنه القلب وهو كعبة وجودك إن الله لا ينظر إلى صوركم وأعمالكم ولاكن ينظر إلى قلوبكم ونياتكم وأين من يقدر يحصى قدر هذه الغاية ونهايتها فإنها ليس هى مقصودة لذاتها وإنما هى حبايل يتوصل بها العارف مع العجز}وَمَا قَدَرُوا اللَّـهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ {أي ما قدروا نهاية عظمته . 












ونهاية علمهم إلى السموات وهى مطويات بيمينه سبحانك ما عبدناك حق عبادتك والسموات ومن فيهن يحمده ويثنى عليه ولولا ما حمد نور الشمس واثنى عليه لم يكن لها من الزيادة فى النور ما يمدها ذات بدره لأن ضياء القمر إنما هو مكتسب من نور الشمس فإذا كانت الشمس حمدت واثنت عليه حصل لها من الزيادة فى النور ما تمد به نور القمر فإذا غفلت الشمس عن التحميد حصل لها الكسوف وذهب نورها وكذلك القمر إذا غفل عن التحميد سبقته الشمس عند حيلولة الأرض فينخسف ضياه وحجبت ذاته وكذلك العارف حمده بالروح التى هى شمس عالمه استمدت الجوارح ذلك وهى ذات النفس فإذا حصل منها فترة عند بعض التفات النفس إلى الشهوات انخسف ضياءها وزال نورها فشرع لك الشارع بطريق الندب صلاة التوبة بالتضرع والابتهال وعلمك ذلك وجعلها لك سنة وأشار إلى أن الذنوب تكسف شمس التوحيد وتخسف قمر الإيمان وأن الصلاة النافلة جلا وهما قيامين طويلين فى كل قيام ركوعين وهى إشارة إلى عدم الملل من النوافل فإنه ورد ما تقرب إلى عبدى بمثل أداء ما افترضت عليه فلا يزال يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه .

فألق السمع أي اسمع ما أقول لك وتراه فى كتابى قال تعالى} إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ { أي ألق سمعك لما أقوله واشهد لما أشرت لك من مقام الجمع بين المناسك الظاهرة والمناسك الباطنة واجمع بين أجزاء الكون المفصل وما يضاهيه من أجزاء هذه الانسان فإن معرفتها أمر مهم فى هذا الشان الذى نحن بصدده وقد نبهتك غير مرة على أن معرفة نفسك دليل على معرفة الله تعالى لقوله صلى الله عليه وسلم من عرف نفسه فقد عرف ربه ثم شرع رضى الله تعالى عنه يذكر باقى المناسك نظما لزيادة الإيضاح قال حين بدا بالجملة الانشايية على صورة التنبيه أقول وروح القدس أي أقول والجواب أن روح القدس وهو جبريل والمقدس المنزه هو الله تعالى على الاطلاق والروح القايم بالإنسان قد ينفث النفث شبيه بالنفخ وهو أقل من التفل فى النفس وينتقل النفس فى ذلك النفخ إلى مقام الروح وقال صاحب التجريد فى كلمة التوحيد إنما اشترى النفس فى قوله تعالى} إِنَّ اللَّـهَ اشتَرى مِنَ المُؤمِنينَ أَنفُسَهُم {ولم يقل أرواحهم ولا قلوبهم قال إنما اشترى النفس دون الروح لأنها معيبة والروح حبيبة فاشتراها لينقلها من مقام النفس إلى مقام الروح واشترى النفس ولم يشتر القلب لأن النفس تستعبدها اللذات وتسترقها الشهوات فاشتراها وسلمها إلى الملك وألهمها قبول ما يلقى إليها لينقلها من مقام النفس إلى مقام القلب بواسطة الالهام وهو الروح الذى ينفث أي ينفخ فيها فتحيا بالأسرار الربانية ويحصل لها الفيض بالواردات فتستحق عند ذلك التجلى فإذا وصل العارف إلى هذه المنزلة شهدت الشريعة على ظاهره والحقيقة على باطنه فحينئذ ان سمع سمع بالله وإن نطق نطق بالله وان بطش بطش بالله وذلك أنه عرف ما حكم الله تعالى فى كل حاسة من حواسه الخمس وإليه الإشارة بقوله بان وجود الحق المأمورين باتباعه فى العدد الخمس وقد يراد به الخمسة أحرف الجلالة فإن أصل الجلالة ا ل ل ا ه لا بمعنى الحصر بل بمعنى الدلالة وقد يراد بالعدد الخمس الأحكام الشرعية وهى الحلال والحرام والواجب والمكروه والمندوب فقد ورد الشرع إلينا يبعث جبريل فى روع النبى صلى الله عليه وسلم ومن حيث الباطن الحواس الخمس الباطنة محل ورود الالهام وقدفه إلى القلب بواسطة الروح فيحيه ويندفع إلى الحافظة إلى وقت بروزه فالحواس الباطنة محل وجود الحق بالعلم والمعرفة قال تعالى }وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ {بالمراقبة فالسر يراقب القلب بما يطرأ عليه من أعمال الجوارح فإن كانت طاعة أشرق نورها إلى السر فترقى الروح إلى منتهى الأعمال وهى سدرة المنتهى والقلب يراقب السر لما يرد عليه من الفيض فيتناوله ويدفعه إلى الحس المشترك فيدفعه إلى الحافظة إلى وقت بروزه فيستلمه ملك الروح فينفذه إلى خارج الجوارح فتبادر الجوارح الظاهرة فى طلبها وايجادها فى الحس فالقلب برزخ بين عالم السر وعالم الحس 

وكذا الكعبة واسطة بين العبد والرب بالمعانى المفهومة من المناسك المنصوبة لتحصيل تلك المعانى فالكعبة منصوبة لصحة الصلاة وفى المعنى الصلاة إنما هى له لا إليها ولهذا سن لنا النبى صلى الله عليه وسلم التوحيد فى أول شروعنا فى الصلاة بعد النية قبل قراءة الفاتحة لتعلم أن توجهك إلى الكعبة بالعرض وله حقيقة وكذا فى الطواف حول البيت قال صلى الله عليه وسلم الطواف بالبيت صلاة إلا ان الله تعالى أحل فيه اشار لك بقوله الطواف صلاة أي ليس المراد بالطواف ان تدور حول البيت بل المراد انتهاء دورك اليه قال تعالى}كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ{واستلام الحجر فهو مقصود لمعنيانِ أحدهما أن يشهد لمن قبله بالبراءة 

والثانى أن يتذكر به يوم الميثاق أيا كعبة الأشهاد أي تشهد لمن طاف حولها ويشاهدها من هذه الأمة وكذلك قلب العارف يشهد له بالربوبية ويشهد للرسل بالتصديق ويشهد لصاحبه بالإيمان فهو كعبة الشهود من جهة الشاهد والمشهود أن الله لا ينظر إلى صوركم وأعمالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم ونياتكم وهى حرم الأمن لمن دخلها وكذلك العارف إذا دخل كعبة اشهاده ونادى بحرف النداء يا حرم الأنفس لمن دخله انس بالأمن من العذاب بقوله تعالى }حَرَمًا آمِنًا {لأنه محترم باحترامه ارتفعت العداوة بين القلب والنفس ويطرد الشيطان اللعين لأنه هو الذى زين لها الشهوات الدنيوية فعند ذلك تأنس إلى القلب فيشهد لها بالإذعان وتكتسب من صفاته فعند ذلك يسلمها إلى الملك ويلهمها قبول ما يلقى إليها قال تعالى{فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا}
فالزمها بالعمل الصالح فلهذا المعنى أشار إلى زمزم بياء النداء وقال يا زمزم الفيض الذى تعلقت به الآمال وقد صدق الأمل ينبوعه وفيضه بحرمة زم على النفس اى تقدم وضم على النفس ليزول عنها الظمأ وإذا زال ظماها حصل شفاوها لقوله صلى الله عليه وسلم ماء زمزم لما شرب له منه سر البيت الذى هو محل التجلى الإلهى وفى الحديث ان الله لينظر إلى قلب عبده المؤمن فى اليوم والليلة نيفا وأربعين مرة أو كما قال نحو البيت الذى هو قبلة التوجه قال تعالى {وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ } يبغى وصاله أي يطلب أن يصله بالواردات فإنها لا تنشأ إلا عن رضاه والرضا هو الوصال إليه وعند وصول البيت ينبغى ؟؟؟ النفس بالتحقيق من رعونتها ومن تلوينها ومن دنس اللبس وهو الذنوب الحاصلة من دسايس الخواطر الملبوسة التى لبسها الشيطان على النفس فإنه يلبس الباطن بصورة الحق كما قال بعضهم 
* ؟؟؟؟ المرء فى التقوى صرعته * إن لم يكن حق من فيض العنايات *
لأنها خبيرة بالمضرات وإدخالها عليه الدسايس من حيث لا يدرى
تدس الداء فى ذر اللذات فإذا برزت من هذه الأمور الخبيثة استحقت الرتبة فى المقام 







avatar
محمد علي 19

عدد المساهمات : 1576
نقاط : 1678
إعجاب : 14
تاريخ التسجيل : 17/11/2017

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: اسرار المهدي عند ابن عربي

مُساهمة من طرف محمد علي 19 في الأربعاء فبراير 14, 2018 7:17 am




ثم أخذ الشيخ يتأسف على ما فات منه فتذكر فى تلك الأماكن الشريفة فيا حسرتى يوما ببطن محسر بكسر السين موضع بمنى والحسرة أشد التلهف على الشئ الفايت تقول عنه حسر على الشئ بالكسريحسر حسرا أو حسرة فهو حسير وحسرت غيرى تحسيرا والحسرة محلها القلب المتلهف على فوت المراتب فإنه لو كانت أوقاته كلها طاعات كان فى أعلى الدرجات وإليه الإشارة بقول زين الدين عمر بن الفارض قدس سره *
* إن كان منزلتى فى الحب عندكم * ما قد رأيت فقد ضيعت أيامى *
لما رآ مقامه العالى تأسف على الأيام الماضية فى البطالة فإنها لو لم تقع فى البطالة كان مقامى أعلى مما رأيت أو على الذى يطلع على هذه الأسرار ولا يسعى فى طلبها وقد دلنى ذلك الوادى بحره على جرودى سقر كذلك وادى القلب وما نشأ فيه من الحرارة والزفرات الناشية عن الندم والحسرات من خوف عذاب الرجس القذر وقال القرافى فى قوله {وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ} أنه العقاب والغضب وهو مضارع لقوله الرجز قال ولعلهما لغتان بدلت السين زايا والرجس بالفتح الصوت الشديد فمن خوف صوته العذاب تجرعت سم مقاطعة الذنوب بالصبر من دنس النفس بالجرعا والاجرع وكذا الجرعة بالتحريك واحدة الجرع وهى رملة مستوية لا تنبت شيا بالقرب من مكة ؟؟؟ ندامةٍ وهو مفعول تجرعت أي حين رأيت تلك الأماكن ندمت على مشهدٍ شهدته فى تفريط الأعمال وشهد على بما فعلته قد كان منى ومضى بالأمس لآن الأيام ثلاثة فأمس مضى بالندامة وغدا لا أدرى ما يكون فاشتغل بيومك الذى أنت فيه وما النافية خفت بالخيف وهو ما انحدر عن غلظ الجبل وارتفع عن سبيل الماء وبه سمى مسجد الخيف بمنى وما خوفى بمسجد الخيوفِ الذى بوادى منى وارتحالى منه وإنما بيان أخاف على ذا النفس بالتفاتها واشتغالها بالتفريط فخوفى من ظلمة الرمس أى تراب
القبر قال بعضهم *
* يخفض من مسمي أو فى أفاعى * تصوت هامتى فى راس قبر *
أي إنما أخاف من ظلمة القبر ولكن بمزدلف الحجاج ومنه ازدلفوا أي تقدموا والمزدلفة موضع بمكة يحط الحاج فيه بعد تفرقهم من عرفات وفيه المشعر الحرام قال تعالى{ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُواْ اللّهَ} الآية ويندب النوم فيه قليلا ويلم منه حصى الجمار وفيه إشارة إلى الاستراحة من الذنوب والذكر ولم حصى الجمار إشارة إلى الاستعداد إلى محاربة الشيطان فى وادى منى ولذلك اعنته أى وجهت ناقتى التى هى النفس لأنها المطية المكلفة إلى الأعمال قال الله تعالى {لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا} لانعم بالمزدلفة لانعمها برجوعى فى الدار الآخرة والحق بالجنس من اخواننا الصالحين الذين سبقونا بالإيمان جمعت لك أيها السالك الراغب بجمع أي بمزدلفة لأنها تسمى بجمع بين غيبى الانسان المعنوى وبين شاهدى أي ما يشاهد من ذاتى الجسمانية وصفات كل منهما وما يحصل من كل منهما فحصلت من جمعها بنورين نور الشريعة المكلف بها ظاهرى ونور الحقيقة والمعرفة بالله تعالى المكلف بها باطنى وحصل من مجموع النورين انشراح صدرى بالإيمان قال تعالى {أَفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِّن رَّبِّهِ} 
وهو النور الذى حصلت عليه لم أشهد به شيا من الغفلات والخطرات التى هى من زينة النفس لأنها محجوبة عن التجلى وعن الواردات التى ترد على القلب لأنها متى اطلعت النفس على الواردات افرطت فى الدعوى ولهذا اشترط أهل هذا الشان الفنا حتى عن الفنا لأن للخلطة شوايب فيها الدعوى ومرادهم الدعوى الفناء الكلى فلما خلصت من شوايب النفس جعلت الأمانى جمع أمنية أي ما أتمناه وأطلبه عندما هى طرفيه أي عند الوقت الذى كنت به فى منى المكان الذى اطرد به الشيطان بالاستعداد الذى اكمنته من جمع الحصى لأرجمه بها الجمرات فهى عليه كالنار المحرقة وعند نزولى بالواد المذكور فى عيد الأضحى وهو نحر النفوس فلما رجعت من عرفات بالغفران جعل نحر الشاة فدآ من النحر الذى استوحيته بالغفلة فأفضيت إلى البيت وطوفتها به وبما حصل لى من الفيض وما حصل لها من الفدآ قال تعالى
}وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ{فانظره بالطرد والعكس اما من حيث طرده منى ومن حيث عكسه إذا قلبت الحروف ينم وهو من النمو أي الزيادة فى المقام العالى لمن أراد الحج الباطن لأنه إذا كان الحج الظاهر بهذه المثابة فما ظنك بالحج الباطن الذى هو المقصد الأسنى ففى الجمرات ؟؟؟ غربى مسجد الخيف فاولهم جمرة العقبة فى رونق الضحى يعنى بعد صلاة الصبح عند شروق الضحى وهى بالغرض الأوراد التى يشتغل بها العارف من بعد صلاة الصبح إلى رونق الضحى وبها ؟؟؟ عدو الجهل الذى هو الشيطان لقوله صلى الله عليه وسلم ان الشيطان ليضع خرطومه على قلب ابن آدم يوسوس له حتى إذا ذكر الله خنس فارتد خايبا فى نكس وانهدم ما بناه من المصايد والمكايد لأنه ورد فى الحديث أن كل إنسان له شيطان موكل به فلما خلصت من المكايد التى نصبها استسلمته كما روى عنه صلى الله عليه وسلم وأنت يا رسول الله ما لك شيطان قال بلى
ولكـنه أسـلم عـلى يـدي فـعند ذلك صفـيت ودخـلت في عـموم قوله تـعالى " إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ " وقـام أمــري عـلى حكــم الصــفا ينـادي إِنَّ عِـبَادِي لَيـْسَ لَكَ عَـلَيْهِمْ سُــلْطَانٌ فـعـند ذلك ظـهرت عـلى حـقيقـتي وهـو المـعنى القايـم بذاتـي وعلى جـميع مـا فـيه من المضـاهات بكل حـسن وقبــيح كـما فصحـت عـنه بـلغة غـريبة فـما أنا من عـرب فـصاح يدرون مـا أقول ولا أنـا من فـرس ثم إني بـعـد أن رمـيت الجـمرات وحـصبت العــدو وركــنت من فـتنته بـميلي إلى الركــن اليمــاني اسـتسلمه لأن في اسـتسلام اليمـاني اليـمن من اليمـين وهو اسـم الجـنة قال تـعالى " وَأَصْحَابُ الْيَمِـينِ مَا أَصْـحَابُ الْيَمِـينِ " وأيضـا الأمـن من الخـوف في جــنة القــدس أي جـنة اللــه المـقدس عن شـريك ومـثيل ثم إني عـند اســتلام الركــن أقمــت أناجــي بالمـقام الذي أقـام به إبراهــيم الخـليل يـناجـي ربـه وكـذلك أناجـي مـهيمنا شـهيدا قايمـا عـلى كـل نفـس بـما كـسبت تعالى عن التحــديد بالكـيف والأين وأن يوصـف بالفــصل والوصــل فــلا يـقال في جـهة ولا حـين ولا بالجـزء والجـنس تـعالى عـن ذلك لأن الجــزء مـا وقـع لشيء بـعينه غـير مـتناول للغـير والجـنس مـا وقـع عـلى كـثيرين مخـتلفين بالحـقايق فـي جـواب مـا هـو فـهو لا يوصـف بالبـعض ولا بالكــل ولا بجـوهـر ولا بـعرض لأنهـا حـادثة فشاهـدته لذ لا فـي عـالـم الذر فـي وقـت بـيعة الحجـر حـين أخـذ عـلينا المـيثاق وقـال امسحـوا بأيديكـم عـلى هـذا الحجـر الذي هـو الآن في ركـن الكـعـبة الأيمن تسـود من لمـس المـشركات في الحـيض وكـذلك الحجـر الأسـود الذي هـو في كـعبة وجـودك وقـد ذكـره الشـيخ فـي كـتابه التــدبيرات الإلهـــية فــي المـديـنة الإنســانية قـال وهـو حجــر عــزيز فـيه عــبرة ومحـــله بحــر الظــلمات وله أنــوار عجـيبة وهـو نكـتة ذاتـية في القـلب كمـثل الإنســان في العــين الذي هـو محــل الرؤيا وكـالسـاعة في الجـمعة كما قال عـليه الصـلاة والسـلام وقد تمثـلت له الجـمعة مـرآة وفيهـا نكـتة سـوداء وأخـبر أنهـا السـاعة التـي في الجـمعة فـإذا كـان الرين عـلى القـلب لـم يظـهر لذلك الحجـر وجـود وجـميع الأرواح التي في الإنسـان من عـقل وغـيره إنمـا هـو مترقـب لمشـاهدة تـلك النقطـة فـإذا بـدت مـا لهـا تـقابـل سـوى حـضرة الحـق الذاتـية فـينتشر من ذلك الحجر نـور مـن أجـل التـجلي فيسـري في زوايـا الجـسـم فـيبهـت العـقـل وغــيره ويبـصـر ذلـك النـور المنفـهـق مـن ذلك الحجــر شـعشـعانه فـلا يظــهر له تصــريف ولا حـركة لا ظـاهرة ولا بـاطـنة فإن أراد الله تـعالى أن يبـقي هـذا العـبد أرســل على القـلب سحـابة كـون مـا تحـول بـين هـذا النـور المــنفهق من تـلك النقطـة وبـين القـلب
فـينشـر النـور إليهـا مـنعكسا وتـسـرح الأرواح والجــوارح وذلـك هو التـثبـت فـيبـقى العــبد مـشـاهـدا وراء تـلك السحـابة لبـقاء الرسـم ويبـقى التجـلي دايمـا لا يزول أبــدا في ذلك الحجــر ولهـذا يقول كـثير أن الحــق ما تجـلى لشـيء قط ثـم اتحجـب عـنه بـعد ذلك ولكـن تخـتلف الصـفات وكـذلك من كـتب اللــه فـي قـلبه الإيمــان لا يمحـوه أبـدا ولذلك قـال أوليــك الذين كــتب اللـــه فـي قـلوبهـم الإيمـان فــهذا هـو الحجــر الأسـود المطـلوب الذي يبلغـك إلى مـشاهـدة المحـبوب فاعـلم ذلك ولـو حجـب قــلوب العـارفـين طــرفة عـين لهـلكـوا واســود من نكــث العــهود لذى المــتعاهـدين كـانوا في الجـاهلية يعـاهدوا ثـم يجـعلوا اللمـس عـمدتـهم فـي عــقد العــهود ثم ينكـثوهـا فاســود مـن ذلك لمـا روي في الحــديث أن الحجــر الأسـود لما أنزله اللـه تـعالى من الجــنة كـان أبــيض فـلما طــافت بـه الـزوار لمـستـه أيـدي العـصـيان اسـود مـن الذنـوب ومـن نكـث العــهود وكـذلك القـلب إذا عــلاه الـران مـن فـعـل الذنـوب فإنـه يسـود وبالحجـر أي حجــر إسـماعـيل حجـرت على الوجـود الإنسان وكـونه مشتـملا علي أي عـلى ذاتـي حـسا ومعـنى فـلا يغـدوا أي يـروح غـدوة والغـدو نقـيض الـرواح وقـد غــدا يغـدوا غـدوا وقـوله تـعالـى " بِالْغُــدُوِّ وَالْآصَــالِ " أي بالعـدوات فـعـبر بالفـعل عـن الوقـت وهـو الزمــان وهـي نسـبة إلى أول النهـار ولا يمـس أي جـعلت الحجــر عـليها رقــيبا لا يفارقـها في جـميع حـالاتـها لأنـه آخـذ بـناصـيتها 
مَــا مِنْ دَابَّـةٍ إِلَّا هُـوَ آخِـذٌ بِنَاصِـيَتِهَا إِنَّ رَبّـِي عَـلَى صِـرَاطٍ مُسْتَـقِيمٍ وفي مـوقفـي عـرفـات التـي تعـارفت فيهـا حـوى النفــس وآدم العــقل وظــهر مـن بـينهما مــولود المـعرفـة باللـه تعالـى قـال لـي بلسـان الإلهـام الـوارد عـلى تعـرف الذي تشـاهـده فـهـذا المــوقف الأعــظم فـي القيـامـة وأنت فـيه بـين المهـابة أي الخـوف مـنه والأنـس وهـو الرجــا فـلما قضـيت الحـج الظـاهـر والحـج البـاطـن أعـلنت أظـهرت حـال كـوني مـنشدا أي مـعلنا بسـيري مـفعـول أعـلنت وهـو المـسـير فـي ســلوك هـذا المـقام بـين الجـهر لذلك الإعـلان للـذات أي لمـا أعـلنت بالـذات الأحــدية بـين الجـهـر والهـمس واللمـس لـغة الخــفـا ثـم قصــدت ســفـينة إحـساسـي وهـو الجـسـد الذي هــو كـالسـفينة لمــعـنا والأعــضاء الظــاهرة كـالمـقاديـف والقـلب كـالرايـس قـال تـعالـى " وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ " ثـم ركــبت عـليها قـال تـعالـى " وَعَلَى الْفُـلْكِ تُحْمَلُونَ " فـلم تـزل تـارة تسـيرها الريـاح وتـارة بـالمـقـاديف قـال تـعالى " وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ " وكـذلك العــارف فــتارة تســيره أرواح الشــرايع النبــوية وتـارة ريـاح أفكــاره الناطــقـة الخـرس أي خـرس ولاكـنها ناطـقة بـمعانيهـا التـي تـنشا عـن السـر فـلما مخـرت هذه السـفينة في سـيرها نحو الوجـود المطـلق الذي ليـس كـمثله شـيء وعـاينت مـن احـتجب بـسيف المهـابـة وهـو الأمـر والنهـي الشـرعـي الذي من تجـاوزه تصمد مـن جـل عـن رتــبة الإنـس أي أن يكـون فـي مـرتبـة البـشر وصـورة البـشـر الجـسمانية فـلا يكـيف ولا يقـاس بـمثله فـلما وصـلت سـفينة وجـودي إليـه دعــاني بـه بــلا واسـطـة وقـال يـا عـبدي فـلبـيت مجــيبا طــايعا فــعبدي مـنادى وحـرف النــدآ محـذوف تـقديره يـا عـبدي وإنمـا حـذف للـوزن وهـو جـايز الحـذف كـما في قـوله " يُوسُـفُ أَعْـرِضْ عَنْ هَـذَا " تـقديره يـا يوسـف أعـرض عـن هـذا وكـذلك إذا حـصل الفـيض فـينادى بالمـعـنى أو عـلى لـسان الشـارع قـال تـعالى " اسْتَجِـيبُوا لِلَّـهِ وَلِلرَّسُـولِ إِذَا دَعَـاكُـمْ " فـإن الشـارع الأعــظم يـنادة نيـابة عن اللـه تـعالى وكـذلك إذا دخــل العــبد فـي الصــلاة فـقد دخـل في المـناجـاة والإشــارة بـقوله ربـنا لك الحــمد سـمع الله لمن حـمده فـالعـبد يـقول ربـنا لك الحـمد ثـم يجـيب نفـسه نيـابة عـن الله بـقوله سـمع الله لمـن حــمده تأمــل هــذا الفــتح والفــيض الذي لا يتـناهـى فـوق النهـاية وفـوق جـنا الغـرس أي فـوق مـا تجــنيه مـن الأشجــار يـقال أتـانا بجـناية طـيبة لكـل مـا يجـتني وثـمر جـني عـلى فـعيل حـين تجـني من ثـمار غـرسك الذي غـرسـته فـي الجـنة فإن ذلك مـراد النفـس ومـيلها إلـى الطــيبات فـي الجــنة وهـذا الغــرس الـذي هـو التوحـيد ؟؟؟؟؟ المــعرفة باللـه تـعالى وجــناها مــنازل القــرب إلـى الله تـعالى فـعاينت حـينيذ بالعـين البـاصـرة في الآخـرة مـوجـودا بــلا عـين أي بــلا حــدقة والـة مبصــر أي يبصـر يدركـه لقوله تعالـى " لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ " وسـرح عـيني أي عـين بصــيرتي وهـي عــين هــيكلي وجـعل لـي في الجــنة مسـرحا ومـراحا فانطــلقت إلى المـشاهـدة مـن الحــبس أي من الدنيـا لأنهـا سـجن المـؤمن فكـنت كـموسى لمـا حـصل له التجـلي عـلى جـبل الطـور والمـناجـات طـلب الرؤيا حـين قـال لربـه وطـمع في الرؤيـا أريـد أرى ذاتـا أي قـال رَبِّ أَرِنِـي أَنْظُـرْ إِلَيْـكَ قَالَ لَـنْ تَـرَانِي لأنك في بـرزخ الفـنا وأنـا لا يـراني الفـاني لأن الفـاني لا يرى البـاقـي تـعالت عـن الحـس لأن البصـر الفـانـي لا يـرى إلا مـا كـان ممسـوسـا وَلَكِنِ انْظُـرْ إِلَى الْجَـبَلِ فَإِنِ اسْتَـقَرَّ مَكَـانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَـلَمَّا تَجَلـَّى رَبُّـهُ لِلْجَـبَلِ جَـعَلَهُ دَكّـًا وكـذلك العـارف فـدك مـن هـيبـة المتجــلي الجـبال الهــوى والدنيــا والتكـبر والريـاح وجـميع جــبال الصــفات المـذمومـة الراســيات عـلى أرض النفــس جــلالة أي مـن هــيبة جـــلالة الجــبال الراســيات دكــت واخـتفت وغــيب مـوســـى وتصــاغر حــتى لم يشــعر بـشيء واخـتفى العـرض مـن هـيبة ذلك التجـلي ودخـل في الكـرسي لأن جـميع المخـلوقات في جـانب الـرسي كحـبة ملقاة فـي فـلاة فـمن تجـلي الرب لمـوسـى التـقوى اخــتفى عـرش الإيمـان في كـرسـي القـلب وخـر مـوسـى التـقوى صـعقا ودكـت جـبال النفـس وحـصل الفـنا الكـلي عـند تجـلي نـور الجـبار وفـنى ظـاهـرا وبـاطـنا وكـل بـصره عـن الرؤيـة وكـنت حـينيذ كخـفاش وهـو طـير يطــير بالليـل ويخـتفـي بالنهـار لقصــور بصــره إذا أراد تمتــعـا لرؤيتــــه شــمس الضـحى فإنـه لا يمــكن أن يـراهـا إذا طـلعت وحجــبه عن ذلك ضـعف بصـره فانهـد أي الخـفـاش من لمحــة الشـمـس مــيتا لكــونه عــمى عن إدراك الكــون كـله عـند انبهـاره عـما كـان يدركـه في الليـل وكـذلك من سـلك هـذه المــسالك العـظيـمة ولـم يتـناولهـا مـن أفــواه المـرشـدين ربـما أفـضت به إلـى الهـلاك بدخـوله فـيما لا يـعرفـه فـلا ذاتــه يـعـني الخـفاش أو السـالك مـن غـير مـرشـد أبـقـى ولا أدرك المـنا من رؤيـة الشـمس وكذلك من غـره الأمـاني من غير عمل وغـودرت في طـمع مـا لا يمـكن أن يكــون فبـقـيت في الأمـوات جـسما بـلا نفـس أي بـلا روح فـمت قبـل مـوتي لقوله صـلى الله عـليه وسـلم مـوتوا قـبل أن تـموتوا ولكـنني عـند ذلك أدعـى على القـرب بقـوله إنـي قـريب أجـيب دعـوة الـداع إذا دعـان وقـد دعـاني إلى بـابـه وإن كــنت في مـقام الغـفـلة فإنـه لا يفـارقني مـع البـعـد والنـوى أي الصحــبة كـما تـقول نـواك الله أي صحـبك فـي سـفرك وحـفظـك 
قـال بعــضهم :
يا عـمرو أحـسن نـواك الله بالرشـد ... واقـرأ سـلامي على الرفـقـاء بالثـمد وهـو الداعــي والمجـيب قـال تـعالى " ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ " وذلـك النــدا بـلا كـيـف فـتـارة أدعــي بالرسـول اسـتجـيبوا للـه وللرسـول وتـارة أدعــي بال؟؟؟ الكــريم الـذي هـو الــروح العـلوي مـن عـالم الأمــر وتــارة مـن نفــسي التـي تـدعي بالعـرش فـيجرد مـنها أمـثال في عـالم الخـيال يدعـوني بهـا يَـا أَيَّتُـهَا النَّفْـسُ الْمُطْـمَئِنَّةُ ارْجِـعـِي إِلَـى رَبِّـكِ رَاضِـيَةً مَـرْضِـيَّةً فَادْخُـلِي فِي عِـبَادِي وَادْخُـلِي جَـنَّتِي فـمن لم يكـن قصـده عـلى طـريق هـذه الحإجـة أي عـلى هـذه الطـريقة ظـاهـرا وبـاطـنا ولم تصـح له هـذه الحجـة والحـج القصـد وقد حـج بـنوا فكـان إذا طــالوا الاخـتلاف إليـه والتـردد مــرة بـعد أخـرى وكـذلك العـارف فـي قصـده الأعـظم المحجـوب عـنه وهـو يطـلب في قصـده العـين المشـاهدة من أعــيان المـناسـك الظـاهـرة التـي هـي مـراسـم المـناسك واشـتـغل بالغـفـلة عـن المـعاني القايـمة بـها التـي هـي مـوضـوعة لـها بالعـرض لا بالـذات ومن قصــد هـذه الرسـوم فـهو فـي حـضرة الأيـن أي الأعـيان المـوضوعة في الأحجـار المـبنية وحــضرة عـينه ولأجـل هـذا قـال أبو يزيد البــسطامي عـن حجـة البـيت قـال أول مـرة رأيـت البـيت وفـي الثـانيـة رأيـت رب البــيت ولـم أر البـيت فاسـلك يـا خـي فـي هـذا الطـريق الذي أشـرنا إليـه من مـقابـلة حـج الظـاهر بالحـج الباطـن وقد قـل الرفـيق أي الصـاحب في هـذا المـسلك والرفـيق من الرفـق أي المـساعـد لك حـتى يتـصـل بـه أي بـاللـه مـن غـير انفــصال فـإنك إن اشتـغـلت بالأيـن فـهو لأيـن ووقـعـت في البـين وبـعـدت عـن العـين وتنـفصـل عـنه وإنمــا يكـون حــظك من الحـج تـل شــهدته من انيــة المــناسـك الظــاهرة إليـه مـرجـعكم فـينيبكـم بمـا كـنتم تعـملون وهـو رجـوع مـن غـير اتــصال بالله تـعالى وتســقط عـن درجـة الولايـة وحـينيذ جــاهـد في ســلوك هـذا الطـريق لتــنال الوصــال ويكـون ظــلالك لا يفــارقك وهـو مـعـكم أيـنما كــنتم كالظـل فـإن ظــل الإنسـان لا يفـارقه ولا هـو مـتصل بـه ولا مـنفصل يســجد له مـا خـفي من الحـواس البـاطـنة وصـار كـل مـنهما ظـاهـرا وبـاطـنا يسـبحه بالغــدو وهـو أول النهــار والآصــال آخـره وقـيل الآصــال الليـل مـبالغـة فــي عــدم الغـفلة.. فَـــصْل ومـن ذلك البحــر الطــامر والبحــر الغاطر تـنزل روح أمـين وهـو الوحـي أول ما بـدأ بـه صـلى الله عـليه وسـلم من الوحـي الرؤيـا الصـالحـة تأتـي بإشـراق صـبح مـبين أي كـفلق الصـبح ثـم قـوي الوحـي حـتى صـار في اليـقظة وذلك إشـارة لمـن أراد الوصــول إلـى اللـه تـعالى ودرجـة الولايـة فإنـها تكـون أول مـبشـرات الولايـة وهـي جـزء من ســتة وأربـعـين جـزء من النبـوة وهـي بـدايـة النبــوة والنهـاية بـنزول جـبريل وكـذلك الوحــي الإلهـامـي في نـهايـة الولايـة فـالنبـوة بطـريق الوهـب والولايـة بطـريق الكـسب فـالنبـي مأمــور بالجــهاد ظـاهرا وبـاطـنا والولـي بالجـهاد ظـاهرا فـي حـواسـه الظـاهرة وبـاطـنا في حـواسـه البـاطـنة ولمـا أشـرق نـور الولايـة وهـزم الصـبح أي صـبحـها المـسفر عن الأسـرار المـشرقة انهـزم جـيوش الليـل أي ليـل الغـفلة والظـلم والجــور مـن حـزب الله ألا إن حــزب اللـه هـم الغـالبون وعـملت جـيوش صـبح الطـاعـة في جـيوش ليـل المعـصية وأوجـف أي اضطـرب ووجـف وقـد وجـف البــعير يجـف وجـفا ووجـيفا وأوجــفته أنا ويـقال أوجـف فأعجـف وكــذلك أوجـف صــبح الطــاعـة أي اضطــرب على جـيش ليــل المعـصية حـتى لـم يبـق لتـلك الظـلمـات المـتراكمة أثـر قـال الله تـعالى " مَـا أَوْجَـفْتُمْ عَـلَيْهِ مِـنْ خَـيْلٍ وَلَا رِكَـابٍ " أي مـا أعملتـم عـليه مـن الاســتعداد بسـوابق الخــيل المـعـدة لذلـك فـلما تـراء الجـمعـان فاهـزمـوهم وخـسر هـنالك المـبطـلون وجـعـل بســبب ذلك الجـسم المـركـب الجـامع للفـريقين والرسـم في قـبضة العـين المـعــنوي فـلما اسـترقـته الشــهوات واستـعـبدته اللــذات وغــلب عـليه العـدو الشـيطان فخـلصه وأعـتقه مـن رق كـونه فخـلص مـن رق نفـسـه وألبـسـه رداء الحــفـظ بالتـقـوى بالســنة الـغـراء وزيــن بـاطـنه بالإخــلاص وهــو صـونه من السـقـوط في شـركة الشـيطـان ومضـلاته ومنحــه مشـاهـدة كـل شـيء بحـقيقتـه وعـينـه ولهـذا كـان من دعائه صـلى الله عـليه وسـلم اللهـم أرنا الأشـياء كـما هي في أي وجـهة ووجـه كـل شـيء كـان من أينه أي كـل أينية من مـراده من أمـر ونــهي فـإنها محــل أيـنية الحــق وإليـه الإشـارة بـقوله لـما سـأله أحــمـد ابـن حـنبل في المـنام وقـال يـا رب بـم يتـقرب إليـك المـتقربون قـال بكــلامي فـنبهك عـلى أن كـلامه أينيـة من أينياتـه لأنـه فيـه الأمــر والنهـي قـال تـعالى " شِـرْعَـةً وَمِـنْهَاجًـا " يـعـني طـريقا مـشروعـا إليـه سـبحـانه ثـم إن الشـيخ التـفـت إلى المـضاهـاة وجــرد مـن نفـسـه سـايلا











ثـم إن الشـيخ التـفـت إلى المـضاهـاة وجــرد مـن نفـسـه سـايلا في صـورة رجـل يسـأله أو يكـون ظـاهر الأمـر عـلى مـا ذكـره من أمـر الرجـل الذي ذكـره فـقال عـند ذلك

سـألني رجـل من أهـل تــبريز بـلد في العـجم أو الذي بــرز مـن وجـوده

وهـو ممـن يـقـول وينبـيء بـدولة العـزيز مـلك مـصـر

لأن كـل من مـلك مـصـر يـقال له العـزيـز وكـل مـن مـلك الـروم يـقال له قـيصر وكـل مـن مـلك العـجم يقال له كـسـرى 

والحـاصـل مـن عـلامـاته ظــهور دولـة العـزيـز 

وعـــنـد انقضـايها يكـون خــتم أوليـايه

أو الذي أعـزه لله تـعالى بـنصره وهـو القـلب قـال تـعالى " هُـوَ الَّذِي أَيَّـدَكَ بِنَصْـرِهِ وَبِالْمُؤْمِـنِينَ " " وَأَنْـزَلَ جُـنُودًا لَمْ تَرَوْهَـا " فجـاهد فـي الأعــداء وهـم جـنود النـفـس والشـيطان ؟؟؟ فاهـزمـوهم قـال تـعالى " وَمَا النَّصْـرُ إِلَّا مِنْ عِـنْدِ اللَّـهِ " وهـي أول المـلاحم المـعدة من عـلامـة السـاعةالتـي هـي الوصـول إلى اللــه تـعالى وانقـضـا دنيـا النفـس والشـيطان

وقـد يـراد به ظـاهر المهـدي وعـيسى فـهما عـزيزان لأن عـيسى عـليه السـلام كـان في دور النبـوة وقـد أعـزه اللــه تـعالى بخـتم دور الـولاية المحــمدية

وأن هــذا الرجـل المشـار إليــه في إبـراز السـلوك ينكـر ســقوط التمــييز بالعــلامة الدالة عـلى ظــهوره 

وينكــر خـتم الأوليـاء ويعـرض من دلالـة مـنكراته مـن أســـرار أشـراط السـاعة وهـذه الجـملة كـلها جـواب عـن قـوله:

ســألني رجــل مـن تــبريز عـن دولة العـزيز 


avatar
محمد علي 19

عدد المساهمات : 1576
نقاط : 1678
إعجاب : 14
تاريخ التسجيل : 17/11/2017

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: اسرار المهدي عند ابن عربي

مُساهمة من طرف محمد علي 19 في الأربعاء فبراير 14, 2018 7:19 am


وهـذه الجـملة كـلها جـواب عـن قـوله ســألني رجــل مـن تــبريز عـن دولة العـزيز وفي ضـمنه عـلامـات السـاعة وأمـاراتـها أي أمــارات ظــهورها وحـقايقـها وعـن أشـراط السـاعـة البـاطـنة وإشــاراتها التـي تضـاهيـها من حـيث البـاطن مـن عـلاماتـها طــلوع الشــمس من مـغربـها وهـي أحـد العـشرات وأولـها وأنا أريـد أن أبـين له روحـانيـة مقصــدها الذي أراده اللـه تـعالى بخــروجـها من المـغـرب ومـذهبـها إلـى المـشرق وســبب رجـوعهـا لى المـغـرب قـبل بـلوغـها المـشـرق وذلك إشـارة إلى غـضب الله تـعالى مـن أفـعـال عـباده ومـن كـون أنـهم يتـوبون ثـم يعـودون وهـذا ســبب إغــلاق بـاب التـوبـة 

وكـذلك العـارف إذا أظـلم وجـوده بالمـعاصـي ولم يتفـكر في التـوبـة ربـما أصـر على ذلك حـتى يتـناقص الإيمــانلأن الإيمــان يزيـد وينقــص يـزيد بالطـاعة وينقـص بالمـعصـية قـال تـعالـى " وَيَـزْدَادَ الَّذِيـنَ آمَـنُوا إِيمَـانًا " فـإذا نقـص الإيمـان بالمـعصيـة واستخـف بـها ولازم التجــرأ بالإصــرار وهــتك محـارم اللـه تـعالى واسـتـمر عـلى إبـقاء زلـة وحـوبة الحــوب بالضـم الإثـم والحـاب مـثله ويـقال حـبت بكـذا أي أثـمت تحـوب حـوبا وحـوبة حـتى دخـل عـليه القـنوط وآيس مـن رحـمة اللــه تـعالى وقـع فـي الكـفـر فـعند ذلك تخـرج شـمـس وجـوده المـعـلقة بإغــلاق بـاب تـوبـته إِنَّ اللَّـهَ لَا يَغْـفِـرُ أَنْ يُشْـرَكَ بِـهِ وَيَغْـفِـرُ مَـا دُونَ ذَلِكَ لِمَـنْ يَشَـاءُ ومـن العـلامـات المـذكـورة نفـخ دابـة أي وقـد سـألني عـن سـبب خروج الدابـة ونفخـها بـعد ذلـك وذلـك أنهـا تكـون للـفرق بـين المـؤمـن والكـافر لأن الآيـة الأولـى الأمـر فـيها مبــهم فـيريـد اللـه تـعـالى بـذلك أن يظــهر فضــيلة المـؤمن التــايب مـن الكـافر ويبـين أيــضا أن التـوبة صـفة المـؤمـن قـال تـعـالى " وَتُـوبُـوا إِلَى اللَّـهِ جَـمِيعًا أَيُّهَا الْمُـؤْمِـنُونَ " 

وكـذلك خـروج دابــة الغـفـلة التـي غـفـلها وأوســمته بالحـرمـان ليظـهر الفـرق بـينه وبـين من يظـهر الصـلاح ويضـمر خـلافه وكـذلك العـارف السـالك إذا خـرجت دابـة الفـرق بـين الصـفـا والمـروة أي من بـين الصـفـات المحـمـودة والمـذمـومة ووسـمته الصـفات المـذمومة وجـعل حـينيذ له الفـرق وعـلم كـل مـنهما مـا له فعـند ذلك نزول مـسيح أي نزول عــيسى ابن مـريم عـليه السـلام وفـيه سـر وذلك أنه يكـون خـاتم المـؤمنين تظــهر فـايدة قـوله صـلى الله عـليه وسلم كـيف تضـام أمــتي وتشـقى وأنـا قـايدهـم وعـيسى سـايـقـهم وقـد يـراد بـه فـي الآخـرة أن يكـون صـلى اللـه عليه وسـلم سـايقـهم إلى الجـنة وعـيسى قـايدهـم وكـذلك نـزول مــسيح وجـودك وهـو الإلهــام ليمـسح عـن نفـسـك جـعـلها ومـن عـلاماته خـسف جـيش وذلك بـعد خـروج المـهدي فـيرسل السـفياني جـيشا لقتـاله فـيأتـون المـديـنة الفـيحـآ مـديـنة الرســول صـلى اللَّــه عـليه وســلم فـينهـبونها ثـلاثـة أيــام وليـاليـها ثــم يخــرجون مـتوجـهين إلى مكــة حـتى إذا كـانوا بمـهامـة وهـي المـفـازة البـعـيدة الأطــراف والجـمع المـهامـه وهـي أرض البــيدا بـعـث اللَّــه تـعالى جـبريل عـليه السـلام لهـلاكـهم فـيأتيـهم فـيضـرب الأرض برجـله ضـربـة فـيخـسف اللَّـه تـعالى بـهم

وكـذلك إذا خـرج مــهدي وجـودك فــيبعث الشـيطان جـيشا قـال اللّــَه تـعالـى " وَأَجْـلِبْ عَلَيْـهِمْ بِخَـيْلِكَ وَرَجِـلِكَ فيدخـلون مـدينة وجـودك فـي حـال الغـفلة مـنك ويسـتولي جـند الشيطان عـلى مـا فــيها وأفـسدوهـا وجـعـلوا أعــزة أهــلها أذلـة فـزكـاها البـاري تـعالى قـال " وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ " فـعند ذلك تفــتح ملحـمة عـظمى لقـوله صـلى اللَّـه عـليه وسـلم لا تـقوم السـاعة حـتى تحـسر الفراة ( الفرات ) عـلى جـبل مـن ذهـب يقـتتل النـاس عـليه فـيقتل مـن كـل مـاية تـسعة وتـسعون ويـقول كـل رجـل لعـلي أكـون أنا الذي أنجـو فإذا تـقرر هـذا فـالعـارف لا تـقوم قـيامته حـتى يحـسر فـرات المـعرفة عن جـبل من ذهـب الصـفات المـذمومـة والمحــمودة فـإن غـلب المــيل إلى الدنيـا ولهـوهـا وزيـنتها فـتتراكم جـنود المـعـرفة ومن زهـدهـا نجـا مـن الفـتنة ومـن اقتحــمها هـلك فـينجـوا مـن كـل تـسعة وتـسعين واحدا يـقـول لعـلي أنجـو من فـتنة الدنـيا وقـل مـن ينجـو إلا مـن عـصمه اللَّـه تـعالى

ومـن عـلاماتها التي سـألني عـنها فـتح مـدينـة كبرى وذلك عـند خـروج المـهـدي فـيملك جـبـل الديـلـم والقسـطنطـينية ورومــية الكــبرى وكـنيسـة الذهــب

وكــذلك العـارف فإذا فـتح المـدينـة الإنسـانية ومـلك جـبال الهـوى ورومــية محـل المـلوك وهـو الإيمـان ومحـله القـلب واســتولى عـلى كـنيـسة النفــس بتكــبيرة وتحـمـيدة وإظــهار شــعاير الإســلام عـلى مقتــضى الســنة الغـراء السمحـاء وآدابـها لا بالمرهـفات أي السـيـوف الهـنديـة البـيض المصـقولة ولا بـزرق الأسـنة أي بـطعن الرمـاح الخـطـية 

وكـذلك السـالك إنمـا هـو مـأمـور بـلزوم الفـرايـض ومـن الســنة ما يسـتطيع قـال تـعالى: مـا تـقرب إلـى عـبدي بأحـسن ما افـترضت عـليه وقال صـلى اللـه عـليه وسلم: مـا أمركـم الله بـه فـعضـوا عـليه بالنواجـذ ومـا أمـرتكم بـه فـافـعلوا مـنه ما استطـعتم فـالعـارف يــلازم الســنـة بالقـبـول والتـوفـيق وخــتم ولايـة معـطوف عـلي تكـبير وتــهليل وتـقديره وفــتح مـدينة كـبرى يفـتحها خـتم الأوليــاء بتكـبير وتـهليل وروضـته خـضراء يـعني أن مـبدأ نـزول عــيسى بدمــشق وهـي الروضـة الخـضراء وكـذلك عـيسى الإلهـام مـبدأ نـزوله عـلى أرض وجـودك المخـضرة بمـا حـصل لهـا مـن الفـيض الربـاني المـوجودة حقيـقته مـن المـنبع الأعـظم الذي هـو الكـتاب والسـنة وسـر بـداية النبـوة ويدخـل في عـموم قـوله تـعالى " قُـلْ هَذِهِ سَـبِيلِي أَدْعُـو إِلَى اللَّـهِ عَلَى بَصِـيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَــنِي " أي اتبـع ســنتي والولايـة أول درجـة النبـوة وهـي محجــة بيـضـآ أي هـذه السـنة مـن حـيث أنهـا مـراد اللـه ورسـوله محـفوفـة بالنـور والفـيض مـن الجـناب العـالي المـنفي ظـلمة الكـفر والغـفلة ولا يـنال هـذا الفـيض وإشـراق هـذا النور إلا من خـرج مـن مـقامـه الذي أوقفـه عـن نيـل المـراتـب الكـليـة وانحـط عـن مـقـام الكـبر إلى مـقـام أنـزل بمـعنى يتـنزل عن كل صـفة تكـبر وعـلو إلى مـقـام أنـزل مـنه ممـا كـانت تألفــه نفـسه من طـلب رياسـة وطـلب مـدحة إلى غـير ذلك فصـح له شـرف العـلا الأكـمل ونسـب إليـه نسـبة ولاء قال تـعالى " نَحْـنُ أَوْلِيَـاؤُكُمْ فِـي الْحَـيَاةِ الدُّنْيـَا وَفِـي الْآخِـرَةِ " وإلى هـذا أشــار ابن الفـارض:

ولو كنتَ بي من نقطة ِ الباءِ خفضة ً ... رُفعتَ إلى مالَمْ تنلهُ بحيلة ِ

يتبع بمشيئة الله تكملة الوعاء المختوم

وإن كانت هناك اعتراضات واعتراضات

ولكن نذكر النص بذاته..




avatar
محمد علي 19

عدد المساهمات : 1576
نقاط : 1678
إعجاب : 14
تاريخ التسجيل : 17/11/2017

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: اسرار المهدي عند ابن عربي

مُساهمة من طرف الامين في الأربعاء فبراير 14, 2018 2:03 pm

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته 
شكرا على النقل وشكرا على هذا المجهود الطيب 

لا أعتبر هذا الكتاب كتاب شرح وتفسير لرسالة الامام ابن عربي الذي اراد ان يبلغها لنا بل هي قراءة شخصية للكاتب من منطلق صوفي بحت ففسر الماء بالماء وبالغ في استعمال التعابير الغامضة التي لا يفهمها الا اصحاب الطريقة 
فحاد بالنص عن محتواه الحقيقي ( تعريف الامام المهدي ) وارجع الرموز والاشارات الى المقاصد الشرعية 
فتحول كتاب " عنقاء مغرب " من رسالة رمزية تخص خاتم الاولياء الى كتاب ديني بنكهة صوفية
avatar
الامين

عدد المساهمات : 172
نقاط : 229
إعجاب : 25
تاريخ التسجيل : 15/05/2016

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: اسرار المهدي عند ابن عربي

مُساهمة من طرف يزن عبد الله في الأربعاء فبراير 14, 2018 5:57 pm

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،
كتب الله أجرك اخي علي .
لكن الكاتب أو شارح الرسالة ، لم يوضح الحقائق عن المهدي المنتظر ، ولم يشرحها كما أتى بها ابن عربي رحمه الله تعالى ، فكان توجه في عالم القلب وما يحويه بحيث أنه نظر الإله سبحانه وتعالى ، كلامه مفهوم لكنه لم يرتقي إلى إيضاح ما راده ابن عربي بالتحديد . وجزاك الله خيراً.
avatar
يزن عبد الله

عدد المساهمات : 1353
نقاط : 1451
إعجاب : -108
تاريخ التسجيل : 14/07/2016
العمر : 37

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: اسرار المهدي عند ابن عربي

مُساهمة من طرف محمد علي 19 في الأربعاء فبراير 14, 2018 6:09 pm

و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته 
الاخوة الكرام الامين و يزن  شكرا على التفاعل في هذا الموضوع و قد خرجتم بنفس الاستنتاج صحيح صعب شرح كتاب الشيخ و اضن انه لا يقراء الى بعين البصيرة
avatar
محمد علي 19

عدد المساهمات : 1576
نقاط : 1678
إعجاب : 14
تاريخ التسجيل : 17/11/2017

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: اسرار المهدي عند ابن عربي

مُساهمة من طرف waell في الأربعاء فبراير 14, 2018 6:14 pm

محمد علي 19 كتب:و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته 
الاخوة الكرام الامين و يزن  شكرا على التفاعل في هذا الموضوع و قد خرجتم بنفس الاستنتاج صحيح صعب شرح كتاب الشيخ و اضن انه لا يقراء الى بعين البصيرة

صدقت
avatar
waell

عدد المساهمات : 1897
نقاط : 1768
إعجاب : -151
تاريخ التسجيل : 25/01/2017

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

صفحة 12 من اصل 13 الصفحة السابقة  1, 2, 3 ... , 11, 12, 13  الصفحة التالية

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى