موسوعــــــــة الرؤى في زمن بداية النهاية
اهــــــــــــــدفنـــــــــــــــــــــــا:
جمع الروى العامـة في اقسـام كل حسب :
الموضــوع
باختلاف اصحابهــا واجتهدات معبريها حتى وان اختلفت .لنتوصل في الاخـــر
لمــا تواترت عليه . والذي اجمع العلمـاء على انه الدليل على صدقهــــــــــــــــــــــــــا ، فليس لنا اي تدخل مباشر او غير مباشر......
في ما تخبربه الرؤى و بتواتر وما ننشره مما تتنبئ به ......

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المجموعة الرسمية : المبشرات والمنذرات من الرؤى في زمن بداية النهاية

على التويترTwitter و الجوجل blogger.com و الفيس بوك facebook ... ترقبنا على WhatsApp
بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المواضيع الأخيرة
» لن يتصلح المهدي الا بعد ان
اليوم في 9:35 pm من طرف صاحب القلعتيــن

» حضور الملائكة يستلزم أمر الله تعالى
اليوم في 2:50 pm من طرف ايليا

» " عشق المهدي " " صبرالمهدي " ؟؟؟؟؟ المسكين المهدي مبتلى حتى في حبه
اليوم في 6:48 am من طرف بدأ الأمر

» : الرؤيا تخبر عن إحتراق سير الناس في السعودية
اليوم في 4:47 am من طرف بدأ الأمر

» الملك سلمان يركع لترامب
اليوم في 4:38 am من طرف بدأ الأمر

» السعودية : يحاربان بعضهما حتى يسقط احدهما الآخر . وستنفجر الحرب , ثم تتعاقب الأحداث حتى يظن الظان ان القيامة ستقوم
اليوم في 4:33 am من طرف بدأ الأمر

» رؤية تخبر بان النظام السعودي يدسون في التطعمات ما يذهب الغيرة عند الشباب كتطعيمات الإفلونزا والحمى وغيرها
اليوم في 4:30 am من طرف بدأ الأمر

» وستحصل ثورة عارمة في بلاد الحرمين ضد الحكومة السعودية في مرحلة متقدمة , ولن يكون للعسكر اي قدرة على رد الناس , بل سينضم
اليوم في 4:05 am من طرف بدأ الأمر

»  المهدي سينشر معلومات، طبعا ليس للترويج لشخصه بل لزلزلة العالم باعلان ، ان الاسلام عائد بظهور الامام المهدي الذي بشر به الرسول صل الله عليه وسلم ، من كتاب قديم جدااااااااااااااااااااااا سيقنع العدو والكافر قبل المسلم
اليوم في 3:50 am من طرف بدأ الأمر

» تواتر الرؤى بان الله سيؤتي المهدي ما اوتي من كرمات لسيدنا موسى وعيسى عليهم السلام
اليوم في 3:03 am من طرف بدأ الأمر

» قال له النبي سليمان : فكشفنا عنك غطاؤك فبصرك اليوم حديد . ثم سلمه خاتما و قال له إلبس هذا الخاتم فأنت حاكم الجن من بعدي ...
اليوم في 2:23 am من طرف بدأ الأمر

» الرؤيا تدعوا وتامر امم الارض بالانقياد وراء الامام المهدي خليفة وحفيد رسول الاسلام محمد صل الله عليه وسلم ، اسوة برسلهم وانبياءهم
اليوم في 2:07 am من طرف بدأ الأمر

» عـــــــــــــــــاجل تــــــــــــونس
اليوم في 1:21 am من طرف بدأ الأمر

» #لمـــــــــــــــــــــــــــــاذا_الشام
أمس في 7:30 pm من طرف بدأ الأمر

» ماذا سيحدث بعد البيعة؟.
أمس في 7:27 pm من طرف بدأ الأمر

»  تَكُونُ بَعْدَ فِتْنَةِ الشَّامِيَّةِ الشَّرْقِيَّةِ هَلاكُ الْمُلُوكِ وَذُلُّ الْعَرَبِ ، حَتَّى يَخْرُجَ أَهْلُ الْمَغْرِبِ
أمس في 7:23 pm من طرف بدأ الأمر

» عن عمار بن ياسر قال:(إن لأهل البيت بينكم أمارات، فألزموا الأرض حتى ينساب الترك..ويسير صاحب المغرب فيقتل الدجال)
أمس في 7:00 pm من طرف بدأ الأمر

» ـالجهات الأربعة في أحاديث آخر الزمان (اليمن ، الشام ، المغرب ، المشرق ) (9) المغرب : الرايات الصفر
أمس في 6:52 pm من طرف بدأ الأمر

» أنتم لا تستطيعون أن تتحملوا وطأة الحقيقة فقلوبنا للأسف ليست جاهزة لتقبلها
أمس في 6:42 pm من طرف بدأ الأمر

» من نبوءات أولياء القصرين عن مستقبل تونس !!
أمس في 6:30 pm من طرف بدأ الأمر

» ملك المغرب مريض جدا و هو متكئ على سريره في غرفته في قصر
أمس في 4:08 pm من طرف عبد المؤمن

» الجزيرة - عاجل | حساب معتقلي الرأي يؤكد اعتقال الشيخ بندر عبد العزيز بليلة إمام الحرم المكي@AJABreaking
أمس في 4:57 am من طرف ثلاثة1ثلاثة

» هاتف للمهدي : " وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا ۖ إِنَّهُمْ جُندٌ مُّغْرَقُونَ "
أمس في 3:47 am من طرف بدأ الأمر

» بداية سورة البقرة و علاقتها بالمهدي
أمس في 2:05 am من طرف صاحب القلعتيــن

» نفس كل ما عناه المهدي من جراء حرب الشياطين لايقاف حياته وتعطيل مسيرته عان منه المقربين منه
الأحد سبتمبر 16, 2018 10:40 pm من طرف بدأ الأمر

» وزير الدفاع الجزائري السابق يتهم صدام حسين بالوقوف وراء مقتل وزير الخارجية الأسبق محمد الصديق بن يحيى و13 جزائريا بحادث تفجير طائرتهم
الأحد سبتمبر 16, 2018 9:03 pm من طرف صاحب القلعتيــن

» ثَلاثُة تَطوُّراتٍ رئيسيّةٍ قد تُسَرِّع بالحَرب في إدلب.. ما هِي؟ ولماذا أصدَر الشَّيخ المقدسي فَتوىً بتَكفيرِ أردوغان الآن؟
الأحد سبتمبر 16, 2018 5:55 pm من طرف بدأ الأمر

»  إنهيار النظام العالمي الإقتصادي ودخول كل دولة من دول العالم في فوضى وحرب داخلية
الأحد سبتمبر 16, 2018 12:44 pm من طرف بدأ الأمر

» سيشهد الناس هذا العام إحتفالات بمناسبة العيد الوثني في السعودية وستكون هناك مشاهد قذرة أخلاقياً في جميع المناطق بشكل عام
الأحد سبتمبر 16, 2018 12:37 pm من طرف بدأ الأمر

» رايت اني في بيتي جنوب مدينه جده وارى الشمس تشرق بدون نور
الأحد سبتمبر 16, 2018 4:15 am من طرف بدأ الأمر

» تونس : بالتحديد اقتربت مني منطقة الوطن القبلي وقد ارتفع ماء البحر حتى غطى تلك المنطقة
الأحد سبتمبر 16, 2018 4:09 am من طرف بدأ الأمر

» اعوذ بالله من شر فتنكم..وسحركم للناس..ان صحائفكم قد.امتلأت واقترب ميعاد حسابكم ...
الأحد سبتمبر 16, 2018 2:40 am من طرف mohammad6886

» لم أؤمن كل هذه المدة بوجود شيء اسمه حوراء لكن منذ يومين رأيت رؤيا
الأحد سبتمبر 16, 2018 2:37 am من طرف mohammad6886

» موهومة شبيهة لمناسك الكويتيه بالرغم من ان رؤاها واضح انها مشبوهة فهي تصر على نشرها
الأحد سبتمبر 16, 2018 1:38 am من طرف بدأ الأمر

» المهدي و امراة النور يملئ جسميهما
الأحد سبتمبر 16, 2018 1:01 am من طرف بدأ الأمر

» ملكان ياخذان المهدي الى السماء
السبت سبتمبر 15, 2018 11:46 pm من طرف بدأ الأمر

» المهــــــــــدي قلبه اقرب الى الله من كل البشر بالدنيا وانه الاكثر تعلقا وتواصل مع الله عز وجل
السبت سبتمبر 15, 2018 11:40 pm من طرف بدأ الأمر

» مريب حقا ..شيء غريب يحدث انا الان بالجزائر
السبت سبتمبر 15, 2018 10:21 pm من طرف صاحب القلعتيــن

» وهناك اربع نساء ليقومو بولادتي من بينهم ستنا آسيا زوجة فرعون وجدت على ذراعي طفل انه سيدنا عيسى عليه السلام
السبت سبتمبر 15, 2018 6:39 pm من طرف بدأ الأمر

» الجيش الجزائري يكرر ما فعله في التسعينات
السبت سبتمبر 15, 2018 5:49 pm من طرف صاحب القلعتيــن

» المهدى : "انتظروني في كل مكان "
السبت سبتمبر 15, 2018 9:03 am من طرف بدأ الأمر

»  ثورة عظيمة وقوية في تونس وسيموت فيها المئات أو الألاف . وسيتم إسقاط الحكومة
السبت سبتمبر 15, 2018 6:27 am من طرف بدأ الأمر

» هلاك سلمان وإنتهى حكمه , ثم إنتهاء حكم بن سلمان
السبت سبتمبر 15, 2018 6:06 am من طرف بدأ الأمر

» قسمين من أقسام الأسرة الحاكمة سيحكمون على جزئين من السعودية
السبت سبتمبر 15, 2018 6:04 am من طرف بدأ الأمر

» حكومة فيهم لها داعمها الخارجي الذي ستستعين به لاحقا لقتال الحكومة الآخرى
السبت سبتمبر 15, 2018 6:00 am من طرف بدأ الأمر

» أعمال شغب سيقوم بها الروافض في المدينة النبوية
السبت سبتمبر 15, 2018 5:56 am من طرف بدأ الأمر

»  الرؤيا بينت وفضحت ما كان يفعله حكام الخليج عموماً من مؤامرات ودسائس على ما يسمى بالربيع العربي
السبت سبتمبر 15, 2018 5:43 am من طرف بدأ الأمر

» إنهيار النظام العالمي الإقتصادي ودخول كل دولة من دول العالم في فوضى وحرب داخلية
السبت سبتمبر 15, 2018 5:18 am من طرف بدأ الأمر

»  اشتباك داخل الحرم وصوت اطلاق نار
السبت سبتمبر 15, 2018 4:55 am من طرف بدأ الأمر

» الرؤيا تخبر بما سيحصل لقطر من حرب
السبت سبتمبر 15, 2018 4:51 am من طرف بدأ الأمر

احصائيات
هذا المنتدى يتوفر على 5236 عُضو.
آخر عُضو مُسجل هو Abdellrani فمرحباً به.

أعضاؤنا قدموا 91800 مساهمة في هذا المنتدى في 11481 موضوع
تصويت
المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 14 عُضو متصل حالياً :: 4 عُضو, 0 عُضو مُختفي و 10 زائر :: 2 عناكب الفهرسة في محركات البحث

kha, mahdi mahdi, Saidmou, صاحب القلعتيــن

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 92 بتاريخ الإثنين يناير 01, 2007 4:10 am

هل تجوز الاستعانة بغير المسلمين في الحرب ؟؟؟ تلبيس شيوخ الردة على المسلمين وتحريف النصوص الشرعية

اذهب الى الأسفل

هل تجوز الاستعانة بغير المسلمين في الحرب ؟؟؟ تلبيس شيوخ الردة على المسلمين وتحريف النصوص الشرعية

مُساهمة من طرف أبو يزيد المغربي في الخميس فبراير 23, 2017 11:11 am

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لانبي بعده وآله وصحبه 





وقد اختلف العلماء في التوفيق بين حديث عائشة المذكور، وأحاديث أخرى حصلت فيها الاستعانة بمشركين. 



قال الإمام النووي رحمه الله: "وقد جاء الحديث الآخر أن النبي صَلى الله عليه وسلم، استعان بصفوان بن أمية قبل إسلامه، فأخذ طائفة من العلماء بالحديث الأول – أي حديث عائشة – على إطلاقه، وقال الشافعي وآخرون: إن كان الكافر حسن الرأي، ودعت الحاجة إلى الاستعانة به، استعين به، وإلا فيكره، وحمل الحديثين على هذين الحالين" [شرح النووي على صحيح مسلم 12/198 وما بعدها]

وإن كان في الاستعانة به مصلحة للمسلمين، كما استعان الرسول صَلى الله عليه وسلم بعبد الله بن أريقط، إذ كان دليله في الهجرة إلى المدينة، وكما استعان بصفوان بن أمية في غزوة حنين: "فلما أجمع رسول الله السير الى هوازن ذكر له أن عند صفوان ابن أمية أدرعا له سلاحا، فأرسل إليه، وهو يومئذ مشرك فقال: (يا أبا أمية أعرنا سلاحك هذا نلق فيه عدونا غدا) فقال صفوان: "أغضبا يا محمد" قال" (بل عارية مضمونة حتى نؤديها إليك) قال: "ليس بهذا بأس" فأعطاه مائة درع بما يكفيها من السلاح فزعموا أن رسول الله سأله أن يكفيهم حملها ففعل" [سيرة ابن هشام (1/491، 2/440) و البداية والنهاية (4/324) (2/167)تاريخ الطبري فتح الباري(6/ 129)]








وهناك وجوه أخرى في الجمع بين الحديثين.

والذي يظهر أن الأصل عدم مشروعية الاستعانة بكافر، إلا في حالات نادرة يعلم فيها من حال الكافر – أو تدل القرائن – على صدقه وعدم خيانته، أو يترجح للمسلم المستعين بالكافر قدرته على السيطرة عليه، إذا أراد أن يخون المسلمين، وتكون الحاجة إلى الاستعانة به شديدة، لعدم وجود من يستعان به من المسلمين في تلك الحالة.

ويجب التنبيه، على أن الرسول صَلى الله عليه وسلم، إنما استعان ببعض أفراد المشركين في حالات معينة، ترجح عنده صَلى الله عليه وسلم ، عدم ضرر يلحق به أو بالمسلمين.

أما استعانته صَلى الله عليه وسلم باليهود في غزوة الأحزاب، فكانت مبنية على عقدٍ جرى بينه وبينهم، في الوثيقة النبوية التي تم الاتفاق عليها بين الرسول صَلى الله عليه وسلم، وبين طوائف أهل المدينة، من المسلمين، واليهود ومن بقي على شركه، وكان صَلى الله عليه وسلم ، هو ولي الأمر في المدينة على جميع سكانها. فلا يصح الاستدلال بهذه الحوادث، على المشروعية المطلقة للاستعانة بغير المسلمين.

تحرير مسألة الاستعانة بغير المسلمين

إن الموضوع الذي ذكر العلماء فيه الاختلاف في الاستعانة بغير المسلمين، كان في استعانة المسلمين بالمشركين على المشركين، والنصوص التي فهم منها جواز الاستعانة أو عدمها، هي في هذا المعنى، وليست في استعانة المسلمين بالكفار على المسلمين. 

ولهذا يجب على علماء العصر، عندما يذكرون الحكم الشرعي، جوازا أو عدم جواز، أن يحرروا محل النزاع، حتى لا يختلط على الناس الأمر. 

النصوص دالة على النهي عن الاستعانة بالمشركين على المشركين، ومن قال بذلك من العلماء 


من تلك النصوص حديث عائشة زوج النبي صَلى الله عليه وسلم ، أنها قالت: "خرج رسول الله صَلى الله عليه وسلم قبل بدر، فلما كان بحرة الوبرة أدركه رجل قد كان يذكر منه جرأة ونجدة، ففرح أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رأوه، فلما أدركه قال لرسول الله صَلى الله عليه وسلم: جئت لأتبعك وأصيب معك.قال له رسول الله صَلى الله عليه وسلم: (تؤمن بالله ورسوله)؟ قال: لا، قال: (فارجع فلن أستعين بمشرك) 

قالت: ثم مضى حتى إذا كنا بالشجرة، أدركه الرجل فقال له كما قال أول مرة، فقال له النبي صَلى الله عليه وسلم، كما قال أول مرة قال (فارجع فلن أستعين بمشرك) قال ثم رجع فأدركه بالبيداء، فقال له كما قال أول مرة: (تؤمن بالله ورسوله)؟ قال: نعم. فقال له رسول الله صَلى الله عليه وسلم (فانطلق) [صحيح مسلم، برقم (1817)] 

ومنها حديث خبيب بن عبد الرحمن عن أبيه عن جده رضيَ الله عنه، قال: "خرج رسول الله صَلى الله عليه وسلم، في بعض غزواته فأتيته أنا ورجل قبل أن نسلم، فقلنا: إنا نستحيي أن يشهد قومنا مشهدا، فقال (أأسلمتما)؟ قلنا: لا. قال: (فإنا لا نستعين بالمشركين على المشركين) فأسلمنا وشهدنا مع رسول الله صَلى الله عليه وسلم، فقتلت رجلا وضربني الرجل ...فتزوجت ابنته فكانت تقول: لا عدمتُ رجلا وشحك هذا الوشاح. فقلت لا عدمت رجلا عجل أباك إلى النار" [أخرجه الحاكم في المستدرك، برقم (2563) وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه" وخبيب بن عبد الرحمن بن الأسود بن حارثة، جده صحابي معروف وله شاهد عن أبي حميد الساعدي"] 

ومنها حديث أبي حميد الساعدي رضِي الله عنه، قال: "خرج رسول الله صَلى الله عليه وسلم، حتى إذا خلف ثنية الوداع، إذا كتيبة، قال: (من هؤلاء)؟ قالوا بنو قينقاع، وهو رهط عبد الله بن سلام، قال: (وأسلموا)؟ قالوا: لا بل هم على دينهم، قال: (قل لهم فليرجعوا فإنا لا نستعين بالمشركين) [نفس المصدر، برقم (2564)] 
من قال بعدم جواز الاستعانة بالمشركين. 

المالكية: 

"في الِاسْتِعَانَةِ بِالْمُشْرِكِينَ عَلَى قِتَالِ الْعَدُوِّ قُلْتُ : هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ أَنْ يَسْتَعِينَ الْمُسْلِمُونَ بِالْمُشْرِكِينَ فِي حُرُوبِهِمْ ؟ قَالَ : سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ : بَلَغَنِي { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِصَلى الله عليه وسلم قَالَ : لَنْ أَسْتَعِينَ بِمُشْرِكٍ } قَالَ : وَلَمْ أَسْمَعْهُ يَقُولُ فِي ذَلِكَ شَيْئًا , قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَا أَرَى أَنْ يَسْتَعِينُوا بِهِمْ يُقَاتِلُونَ مَعَهُمْ إلَّا أَنْ يَكُونُوا نَوَاتِيَّةً أَوْ خُدَّامًا , فَلَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا . ابْنُ وَهْبٍ عَنْ الْفُضَيْلِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نِيَارٍ الْأَسْلَمِيِّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلى الله عليه وسلم, أَنَّهَا قَالَتْ : خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله..." [ثم أورد حديث عائشة السابق. المدونة (3/40)] 

"( وَاسْتِعَانَةٌ بِمُشْرِكٍ لَا لِكَخِدْمَةٍ ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لَا يُسْتَعَانُ بِالْمُشْرِكِينَ فِي الْقِتَالِ لِقَوْلِهِ صَلى الله عليه وسلم: (لَنْ أَسْتَعِينَ بِمُشْرِكٍ) . وَلَا بَأْسَ أَنْ يَكُونُوا نَوَاتِيَةً وَخَدَمَةً . ابْنُ رُشْدٍ : وَلَا بَأْسَ أَنْ يُسْتَعَارَ مِنْهُمْ السِّلَاحُ... وَأَجَازَ ابْنُ حَبِيبٍ أَنْ يَقُومَ الْإِمَامُ بِمَنْ سَالَمَهُ مِنْ الْحَرْبِيِّينَ عَلَى مَنْ لَمْ يُسَالِمْهُ . وَرَوَى أَبُو الْفَرَجِ عَنْ مَالِكٍ : لَا بَأْسَ لِلْإِمَامِ أَنْ يَسْتَعِينَ بِالْمُشْرِكِينَ فِي قِتَالِ الْمُشْرِكِينَ إذَا احْتَاجَ إلَى ذَلِكَ" [التاج والإكليل لمختصر خليل" (3/353)]

( وَ ) حَرُمَ عَلَيْنَا ( اسْتِعَانَةٌ بِمُشْرِكٍ ) وَالسِّينُ لِلطَّلَبِ فَإِنْ خَرَجَ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ لَمْ يُمْنَعْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ( إلَّا لِخِدْمَةٍ ) مِنْهُ لَنَا كَنُوتِيٍّ أَوْ خَيَّاطٍ أَوَ لِهَدْمِ حِصْنٍ . ( قَوْلُهُ : بِمُشْرِكٍ ) الْمُرَادُ بِهِ مُطْلَقُ الْكَافِرِ لَا خُصُوصُ مَنْ يُشْرِكُ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ فَهُوَ مِنْ إطْلَاقِ الْخَاصِّ , وَإِرَادَةِ الْعَامِّ ( قَوْلُهُ : لَمْ يُمْنَعْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ) [حاشية الدسوقي (2/178)] 

نصوص دالة على الاستعانة بالمشركين، على المشركين ومن قال بذلك من العلماء 

منها الاستعانة بهم في أخذ السلاح منهم، وهذا أمر مباح مشروع، ولا حرج فيه سواء كان بيعا، أو إعارة، مالم يكن مشروطا بشروط تضر المسلمين. 

ومن ذلك استعارة الرسول صَلى الله عليه وسلم، أدرع صفوان بن أمية، كما حديث جابر الطويل في قصة غزوة حنين: "...بعث رسول الله صَلى الله عليه وسلم إلى صفوان بن أمية، فسأله أدراعا، مائة درع وما يصلحها من عدتها، فقال: أغصبا يا محمد؟ قال: (بل هي مضمونة حتى نؤديها إليك) ثم خرج رسول الله صَلى الله عليه وسلمسائرا" [أخرجه الحاكم في المستدرك، برقم (4369) وقال: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه] 

عن بن شهاب رضي الله عنه قال: "غزا رسول الله صَلى الله عليه وسلم ، غزوة الفتح فتح مكة، ثم خرج رسول الله صَلى الله عليه وسلم بمن معه المسلمين، فاقتتلوا بحنين فنصر الله دينه والمسلمين، وأعطى رسول الله صَلى الله عليه وسلم، يومئذ صفوان بن أمية مائة من النعم ثم مائة ثم مائة، قال بن شهاب: حدثني سعيد بن المسيب، أن صفوان قال: والله لقد أعطاني رسول الله ما أعطاني، وإنه لأبغض الناس إلي، فما برح يعطيني حتى إنه لأحب الناس إلي" [مسلم، برقم (2313)] 

ومن ذلك حديث عائشة رضِي الله عنها، في قصة استئجار الرسول صَلى الله عليه وسلم ، عبد الله بن أريقط الديلي الليثي، ليدله على الطريق في هجرته إلى المدينة، وكان مشركا على دين قومه. 

قال البخاري رحمه الله: "باب استئجار المشركين عند الضرورة، أو إذا لم يوجد أهل الإسلام...... عن عائشة رضي الله عَنها: "واستأجر النبي صَلى الله عليه وسلم وأبو بكر رجلا من بني الديل ثم من بني عبد بن عدي، هاديا خريتا.... وهو على دين كفار قريش، فأمناه فدفعا إليه راحلتيهما، ووعداه غار ثور بعد ثلاث ليال، فأتاهما براحلتيهما صبيحة ليال ثلاث، فارتحلا وانطلق معهما عامر بن فهيرة والدليل الديلي فأخذ بهم أسفل مكة وهو طريق الساحل" [البخاري، برقم (2144) 

عن بن عمر: "أن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما أجلى اليهود والنصارى من أرض الحجاز وكان رسول الله صَلى الله عليه وسلم لما ظهر على خيبر أراد إخراج اليهود منها وكانت الأرض حين ظهر عليها لله ولرسوله صَلى الله عليه وسلم وللمسلمين وأراد إخراج اليهود منها فسألت اليهود رسول الله صلى الله عليه وسلم ليقرهم بها أن يكفوا عملها ولهم نصف الثمر فقال لهم رسول الله صَلى الله عليه وسلم نقركم بها على ذلك ما شيءنا فقروا بها حتى أجلاهم عمر إلى تيماء وأريحاء [البخاري (2213) ومسلم (1551) 

ومن ذلك حديث عائشة في قصة استعانة الرسول صَلى الله عليه وسلم ، بعبد الله بن أريقط الديلي الليثي، ليدله على الطريق عند هجرته إلى المدينة، قالت عائشة رضي الله عنْها: "لما خرج رسول الله صَلى الله عليه وسلم، من الغار مهاجرا ومعه أبو بكر، وعامر بن فهيرة مردفه أبو بكر، وخلفه عبد الله بن أريقط الليثي فسلك بهما أسفل من مكة ثم مضى بهما حتى هبط بهما على الساحل أسفل من عسفان...الحديث" [الحاكم في المستدرك، برقم (4272) وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه]

من قال بجواز الاستعانة بالمشركين 

الحنفية: 

قال الجصاص الحنفي: قوله تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا} فِيهِ نَهْيٌ عَنْ الِاسْتِنْصَارِ بِالْمُشْرِكِينَ ; لِأَنَّ الْأَوْلِيَاءَ هُمْ الْأَنْصَارُ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلى الله عليه وسلم { أَنَّهُ حِينَ أَرَادَ الْخُرُوجَ إلَى أُحُدٍ جَاءَ قَوْمٌ مِنْ الْيَهُودِ وَقَالُوا : نَحْنُ نَخْرُجُ مَعَك , فَقَالَ : إنَّا لَا نَسْتَعِينُ بِمُشْرِكٍ } , وَقَدْ كَانَ كَثِيرٌ مِنْ الْمُنَافِقِينَ يُقَاتِلُونَ مَعَ النَّبِيِّ صَلى الله عليه وسلم الْمُشْرِكِينَ . وَقَدْ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْبَاقِي بْنُ قَانِعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ الزُّهْرِيِّ : { أَنَّ نَاسًا مِنْ الْيَهُودِ غَزَوْا مَعَ النَّبِيِّ صَلى الله عليه وسلم فَقَسَمَ لَهُمْ كَمَا قَسَمَ لِلْمُسْلِمِينَ } . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلى الله عليه وسلم أَيْضًا مَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُد قَالَ : حَدَّثَنَا مُسَدِّدٌ وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ قَالَا : حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ الْفَضْلِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْن نِيَارٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَ يَحْيَى : { إنَّ رَجُلًا مِنْ الْمُشْرِكِينَ لَحِقَ بِالنَّبِيِّ صَلى الله عليه وسلم لِيُقَاتِلَ مَعَهُ فَقَالَ : ارْجِعْ ثُمَّ اتَّفَقَا فَقَالَ : إنَّا لَا نَسْتَعِينُ بِمُشْرِكٍ } . وَقَالَ أَصْحَابُنَا : لَا بَأْسَ بِالِاسْتِعَانَةِ بِالْمُشْرِكِينَ عَلَى قِتَالِ غَيْرِهِمْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ إذَا كَانُوا مَتَى ظَهَرُوا كَانَ حُكْمُ الْإِسْلَامِ هُوَ الظَّاهِرُ, فَأَمَّا إذَا كَانُوا لَوْ ظَهَرُوا كَانَ حُكْمُ الشِّرْكِ هُوَ الْغَالِبُ فَلَا يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِينَ أَنْ يُقَاتِلُوا مَعَهُمْ . وَمُسْتَفِيضٌ.." [أحكام القرآن] 

وقال في موضع آخر: " قوله تعالى : { بَشِّرْ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ } قِيلَ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ { أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ} أَنَّهُمْ اتَّخَذُوهُمْ أَنْصَارًا وَأَعْضَادًا لِتَوَهُّمِهِمْ أَنَّ لَهُمْ الْقُوَّةَ وَالْمَنَعَةَ بِعَدَاوَتِهِمْ لِلْمُسْلِمِينَ بِالْمُخَالَفَةِ جَهْلًا مِنْهُمْ بِدِينِ اللَّهِ ; وَهَذَا مِنْ صِفَةِ الْمُنَافِقِينَ الْمَذْكُورِينَ فِي الْآيَةِ , وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ لِلْمُؤْمِنِينَ الِاسْتِنْصَارُ بِالْكُفَّارِ عَلَى غَيْرِهِمْ مِنْ الْكُفَّارِ ; إذْ كَانُوا مَتَى غَلَبُوا كَانَ حُكْمُ الْكُفْرِ هُوَ الْغَالِبُ ; وَبِذَلِكَ قَالَ أَصْحَابُنَا" [أحكام القرآن (4/104)] 

الشافعية: 

قال الشافعي وإن كان مشرك يغزو مع المسلمين وكان معه في الغزو من يطعيه من مسلم أو مشرك وكانت عليه دلائل الهزيمة والحرص على غلبة المسلمين وتفريق جماعتهم لم يجز أن يغزو به وإن غزا به لم يرضخ له لأن هذا إذا كان في المنافقين مع استتارهم بالإسلام كان في المكتشفين في الشرك مثله فيهم أو أكثر إذا كانت أفعاله كأفعالهم أو أكثر ومن كان من المشركين على خلاف هذه الصفة فكانت فيه منفعة للمسلمين القدرة على عورة عدو أو طريق أو ضيعة أو نصيحة للمسلمين فلا بأس أن يغزي به [الأم (4/166)] 

الحنابلة 

قال ابن قدامة: "فصل ولا يستعان بمشرك وبهذا قال ابن المنذر والجوزجاني وجماعة من أهل العلم وعن أحمد ما يدل على جواز الاستعانة به وكلام الخرقي يدل عليه أيضا عند الحاجة وهو مذهب الشافعي .."[المغني (9/207)] 

وقد لَخَّصَتْ الموسوعةُ الفقهية مذاهب العلماء في الجمل الآتية: 

"الِاسْتِعَانَةُ بِأَهْلِ الْكِتَابِ فِي الْقِتَالِ ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ , وَالْحَنَابِلَةُ فِي الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ , وَالشَّافِعِيَّةُ مَا عَدَا ابْنَ الْمُنْذِرِ , وَابْنَ حَبِيبٍ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ , وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ إلَى : جَوَازِ الِاسْتِعَانَةِ بِأَهْلِ الْكِتَابِ فِي الْقِتَالِ عِنْدَ الْحَاجَةِ . ..... وَصَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ بِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَعْرِفَ الْإِمَامُ حُسْنَ رَأْيِهِمْ فِي الْمُسْلِمِينَ وَيَأْمَنُ خِيَانَتَهُمْ , فَإِنْ كَانُوا غَيْرَ مَأْمُونِينَ لَمْ تَجُزْ الِاسْتِعَانَةُ بِهِمْ ; لِأَنَّنَا إذَا مَنَعْنَا الِاسْتِعَانَةَ بِمَنْ لَا يُؤْمِنُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ مِثْلُ الْمُخْذِلِ وَالْمُرْجِفِ , فَالْكَافِرُ أَوْلَى . 

كَمَا شَرَطَ الْإِمَامُ الْبَغَوِيّ وَآخَرُونَ شَرْطًا آخَرَ , وَهُوَ : أَنْ يَكْثُرَ الْمُسْلِمُونَ , بِحَيْثُ لَوْ خَانَ الْمُسْتَعَانُ بِهِمْ , وَانْضَمُّوا إلَى الَّذِينَ يَغْزُونَهُمْ , أَمْكَنَهُمْ مُقَاوَمَتُهُمْ جَمِيعًا . 

وَشَرَطَ الْمَاوَرْدِيُّ : أَنْ يُخَالِفُوا مُعْتَقَدَ الْعَدُوّ, كَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى . وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ مَا عَدَا ابْنَ حَبِيبٍ , وَجَمَاعَةً مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ , مِنْهُمْ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَالْجُوزَجَانِيُّ : أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الِاسْتِعَانَةُ بِمُشْرِكٍ ; لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام: ( فَارْجِعْ فَلَنْ أَسْتَعِينَ بِمُشْرِكٍ) . وَلَا بَأْسَ أَنْ يَكُونُوا فِي غَيْرِ الْمُقَاتِلَةِ , بَلْ فِي خَدَمَاتِ الْجَيْشِ ..." 

فأنت ترى من النصوص وأقوال العلماء، أن محل الخلاف إنما هو في استعانة المسلمين بالمشركين على أعدائهم من المشركين، وأن القائلين بالجواز اشترطوا شروطا تمنع ما قد يتوقع من ضرر يلحق بالمسلمين من الاستعانة بهم، كما هو واضح.

فرق بين الإعانة والاستعانة 

ويجب التفريق بين الإعانة والاستعانة، فإن غير المسلمين كثيرا ما يطلبون من المرتدين من المسلمين ، أن يعينوهم على من يريدون العدوان عليهم ويغفل الناس، ومنهم بعض العلماء , علماء النفاق والردة  عن هذا المعنى، فيسمونه استعانة، وهو في الحقيقة إعانة وليس استعانة، كما هو حال أمريكا في عدوانها على العراق، تتعاون معها بعض الأحزاب العراقية باسم أنهم يستعينون بالأمريكان على حاكم العراق، بسبب ظلمه لهم، والحقيقة أن أمريكا هي التي تستعين بهذه الأحزاب، لا لحاجتها إليهم، وإنما لتتخذ منهم غطاء شرعيا في عدوانها على الشعب العراقي المظلوم وإعانة المسلم للكافر على أخيه المسلم، أشد جرما من استعانة المسلم بالكافر عليه، وإن كان كلا الأمرين محرمين. 

رجحان مصلحة المسلمين فيما جرى من استعانتهم بغيرهم 

ثم إن الحالات التي استعان فيها الرسول ببعض المشركين، واضح رجحان مصلحة المسلمين فيها، لأن المستعان به إما أن يكونوا أفرادا مأموني الجانب، كما هو الحال في قصة عبد الله بن أريقط الديلي، دليل الرسول صَلى الله عليه وسلم في الهجرة، وإما أفرادا في جيش عرمرم من المسلمين، كما في قصة صفوان بن أمية وأصحابه في غزوة حنين، وإما طائفة تحت قيادة الرسول صَلى الله عليه وسلم، كما في قصة بني قينقاع التي روي فيها استعانة الرسول صلى الله بهم، فقد كانوا محكومين بالوثيقة المشهورة التي عقدها الرسول صلى الله عليه وسلم مع كافة سكان المدينة، من الأنصار بقبيلتيهم، الأوس والخزرج، والمهاجرين، واليهود بقبائلهم الثلاث، بني قينقاع وبني النضير وبني قريظة. 

وكان مَرَدُّ أهل الوثيقة كلهم هو الله ورسوله صَلى الله عليه وسلم، كما يظهر من النص الآتي: (وإن على اليهود نفقتهم، وعلى المسلمين نفقتهم، وإن بينهم النصر على من حارب أهل هذه الصحيفة، وإن بينهم النصح والنصيحة والبر دون الإثم، وإنه لم يأثم امرؤ بحليفه، وإن النصر للمظلوم، وإن اليهود ينفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين، وإن يثرب حرام جوفها لأهل هذه الصحيفة، وإن الجار كالنفس غير مضار ولا آثم، وإنه لا تجار حرمة إلا بإذن أهلها، وإنه ما كان بين أهل هذه الصحيفة من حدث أو اشتجار يخاف فساده، فإن مرده إلى الله عز وجل وإلى محمد رسول الله صَلى الله عليه وسلم " [السيرة النبوية (3/35)] 

وسبق أن الذين أجازوا للمسلمين الاستعانة بالمشركين على المشركين، وليس على المسلمين، اشترطوا بـ"أَنْ يَعْرِفَ الْإِمَامُ حُسْنَ رَأْيِهِمْ فِي الْمُسْلِمِينَ وَيَأْمَنُ خِيَانَتَهُمْ , فَإِنْ كَانُوا غَيْرَ مَأْمُونِينَ لَمْ تَجُزْ الِاسْتِعَانَةُ بِهِمْ ; لِأَنَّنَا إذَا مَنَعْنَا الِاسْتِعَانَةَ بِمَنْ لاَ يُؤْمَنُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ مِثْلُ الْمُخْذِلِ وَالْمُرْجِفِ, فَالْكَافِرُ أَوْلَى". كما اشترطوا " أَنْ يَكْثُرَ الْمُسْلِمُونَ, بِحَيْثُ لَوْ خَانَ الْمُسْتَعَانُ بِهِمْ, وَانْضَمُّوا إلَى الَّذِينَ يَغْزُونَهُمْ, أَمْكَنَهُمْ مُقَاوَمَتُهُمْ جَمِيعًا". 




وقد اختلف العلماء في التوفيق بين حديث عائشة المذكور، وأحاديث أخرى حصلت فيها الاستعانة بمشركين. 

قال الإمام النووي رحمه الله: "وقد جاء الحديث الآخر أن النبي صَلى الله عليه وسلم، استعان بصفوان بن أمية قبل إسلامه، فأخذ طائفة من العلماء بالحديث الأول – أي حديث عائشة – على إطلاقه، وقال الشافعي وآخرون: إن كان الكافر حسن الرأي، ودعت الحاجة إلى الاستعانة به، استعين به، وإلا فيكره، وحمل الحديثين على هذين الحالين" [شرح النووي على صحيح مسلم 12/198 وما بعدها]

وإن كان في الاستعانة به مصلحة للمسلمين، كما استعان الرسول صَلى الله عليه وسلم بعبد الله بن أريقط، إذ كان دليله في الهجرة إلى المدينة، وكما استعان بصفوان بن أمية في غزوة حنين: "فلما أجمع رسول الله السير الى هوازن ذكر له أن عند صفوان ابن أمية أدرعا له سلاحا، فأرسل إليه، وهو يومئذ مشرك فقال: (يا أبا أمية أعرنا سلاحك هذا نلق فيه عدونا غدا) فقال صفوان: "أغضبا يا محمد" قال" (بل عارية مضمونة حتى نؤديها إليك) قال: "ليس بهذا بأس" فأعطاه مائة درع بما يكفيها من السلاح فزعموا أن رسول الله سأله أن يكفيهم حملها ففعل" [سيرة ابن هشام (1/491، 2/440) و البداية والنهاية (4/324) (2/167)تاريخ الطبري فتح الباري(6/ 129)]

وهناك وجوه أخرى في الجمع بين الحديثين.

والذي يظهر أن الأصل عدم مشروعية الاستعانة بكافر، إلا في حالات نادرة يعلم فيها من حال الكافر – أو تدل القرائن – على صدقه وعدم خيانته، أو يترجح للمسلم المستعين بالكافر قدرته على السيطرة عليه، إذا أراد أن يخون المسلمين، وتكون الحاجة إلى الاستعانة به شديدة، لعدم وجود من يستعان به من المسلمين في تلك الحالة.

ويجب التنبيه، على أن الرسول صَلى الله عليه وسلم، إنما استعان ببعض أفراد المشركين في حالات معينة، ترجح عنده صَلى الله عليه وسلم ، عدم ضرر يلحق به أو بالمسلمين.

أما استعانته صَلى الله عليه وسلم باليهود في غزوة الأحزاب، فكانت مبنية على عقدٍ جرى بينه وبينهم، في الوثيقة النبوية التي تم الاتفاق عليها بين الرسول صَلى الله عليه وسلم، وبين طوائف أهل المدينة، من المسلمين، واليهود ومن بقي على شركه، وكان صَلى الله عليه وسلم ، هو ولي الأمر في المدينة على جميع سكانها. فلا يصح الاستدلال بهذه الحوادث، على المشروعية المطلقة للاستعانة بغير المسلمين.

تحرير مسألة الاستعانة بغير المسلمين

إن الموضوع الذي ذكر العلماء فيه الاختلاف في الاستعانة بغير المسلمين، كان في استعانة المسلمين بالمشركين على المشركين، والنصوص التي فهم منها جواز الاستعانة أو عدمها، هي في هذا المعنى، وليست في استعانة المسلمين بالكفار على المسلمين. 

ولهذا يجب على علماء العصر، عندما يذكرون الحكم الشرعي، جوازا أو عدم جواز، أن يحرروا محل النزاع، حتى لا يختلط على الناس الأمر. 

النصوص دالة على النهي عن الاستعانة بالمشركين على المشركين، ومن قال بذلك من العلماء 


من تلك النصوص حديث عائشة زوج النبي صَلى الله عليه وسلم ، أنها قالت: "خرج رسول الله صَلى الله عليه وسلم قبل بدر، فلما كان بحرة الوبرة أدركه رجل قد كان يذكر منه جرأة ونجدة، ففرح أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رأوه، فلما أدركه قال لرسول الله صَلى الله عليه وسلم: جئت لأتبعك وأصيب معك.قال له رسول الله صَلى الله عليه وسلم: (تؤمن بالله ورسوله)؟ قال: لا، قال: (فارجع فلن أستعين بمشرك) 

قالت: ثم مضى حتى إذا كنا بالشجرة، أدركه الرجل فقال له كما قال أول مرة، فقال له النبي صَلى الله عليه وسلم، كما قال أول مرة قال (فارجع فلن أستعين بمشرك) قال ثم رجع فأدركه بالبيداء، فقال له كما قال أول مرة: (تؤمن بالله ورسوله)؟ قال: نعم. فقال له رسول الله صَلى الله عليه وسلم (فانطلق) [صحيح مسلم، برقم (1817)] 

ومنها حديث خبيب بن عبد الرحمن عن أبيه عن جده رضيَ الله عنه، قال: "خرج رسول الله صَلى الله عليه وسلم، في بعض غزواته فأتيته أنا ورجل قبل أن نسلم، فقلنا: إنا نستحيي أن يشهد قومنا مشهدا، فقال (أأسلمتما)؟ قلنا: لا. قال: (فإنا لا نستعين بالمشركين على المشركين) فأسلمنا وشهدنا مع رسول الله صَلى الله عليه وسلم، فقتلت رجلا وضربني الرجل ...فتزوجت ابنته فكانت تقول: لا عدمتُ رجلا وشحك هذا الوشاح. فقلت لا عدمت رجلا عجل أباك إلى النار" [أخرجه الحاكم في المستدرك، برقم (2563) وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه" وخبيب بن عبد الرحمن بن الأسود بن حارثة، جده صحابي معروف وله شاهد عن أبي حميد الساعدي"] 

ومنها حديث أبي حميد الساعدي رضِي الله عنه، قال: "خرج رسول الله صَلى الله عليه وسلم، حتى إذا خلف ثنية الوداع، إذا كتيبة، قال: (من هؤلاء)؟ قالوا بنو قينقاع، وهو رهط عبد الله بن سلام، قال: (وأسلموا)؟ قالوا: لا بل هم على دينهم، قال: (قل لهم فليرجعوا فإنا لا نستعين بالمشركين) [نفس المصدر، برقم (2564)] 
من قال بعدم جواز الاستعانة بالمشركين. 

المالكية : 

"في الِاسْتِعَانَةِ بِالْمُشْرِكِينَ عَلَى قِتَالِ الْعَدُوِّ قُلْتُ : هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ أَنْ يَسْتَعِينَ الْمُسْلِمُونَ بِالْمُشْرِكِينَ فِي حُرُوبِهِمْ ؟ قَالَ : سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ : بَلَغَنِي { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِصَلى الله عليه وسلم قَالَ : لَنْ أَسْتَعِينَ بِمُشْرِكٍ } قَالَ : وَلَمْ أَسْمَعْهُ يَقُولُ فِي ذَلِكَ شَيْئًا , قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَا أَرَى أَنْ يَسْتَعِينُوا بِهِمْ يُقَاتِلُونَ مَعَهُمْ إلَّا أَنْ يَكُونُوا نَوَاتِيَّةً أَوْ خُدَّامًا , فَلَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا . ابْنُ وَهْبٍ عَنْ الْفُضَيْلِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نِيَارٍ الْأَسْلَمِيِّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلى الله عليه وسلم, أَنَّهَا قَالَتْ : خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله..." [ثم أورد حديث عائشة السابق. المدونة (3/40)] 

"( وَاسْتِعَانَةٌ بِمُشْرِكٍ لَا لِكَخِدْمَةٍ ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لَا يُسْتَعَانُ بِالْمُشْرِكِينَ فِي الْقِتَالِ لِقَوْلِهِ صَلى الله عليه وسلم: (لَنْ أَسْتَعِينَ بِمُشْرِكٍ) . وَلَا بَأْسَ أَنْ يَكُونُوا نَوَاتِيَةً وَخَدَمَةً . ابْنُ رُشْدٍ : وَلَا بَأْسَ أَنْ يُسْتَعَارَ مِنْهُمْ السِّلَاحُ... وَأَجَازَ ابْنُ حَبِيبٍ أَنْ يَقُومَ الْإِمَامُ بِمَنْ سَالَمَهُ مِنْ الْحَرْبِيِّينَ عَلَى مَنْ لَمْ يُسَالِمْهُ . وَرَوَى أَبُو الْفَرَجِ عَنْ مَالِكٍ : لَا بَأْسَ لِلْإِمَامِ أَنْ يَسْتَعِينَ بِالْمُشْرِكِينَ فِي قِتَالِ الْمُشْرِكِينَ إذَا احْتَاجَ إلَى ذَلِكَ" [التاج والإكليل لمختصر خليل" (3/353)]

( وَ ) حَرُمَ عَلَيْنَا ( اسْتِعَانَةٌ بِمُشْرِكٍ ) وَالسِّينُ لِلطَّلَبِ فَإِنْ خَرَجَ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ لَمْ يُمْنَعْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ( إلَّا لِخِدْمَةٍ ) مِنْهُ لَنَا كَنُوتِيٍّ أَوْ خَيَّاطٍ أَوَ لِهَدْمِ حِصْنٍ . ( قَوْلُهُ : بِمُشْرِكٍ ) الْمُرَادُ بِهِ مُطْلَقُ الْكَافِرِ لَا خُصُوصُ مَنْ يُشْرِكُ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ فَهُوَ مِنْ إطْلَاقِ الْخَاصِّ , وَإِرَادَةِ الْعَامِّ ( قَوْلُهُ : لَمْ يُمْنَعْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ) [حاشية الدسوقي (2/178)] 

نصوص دالة على الاستعانة بالمشركين، على المشركين ومن قال بذلك من العلماء 

منها الاستعانة بهم في أخذ السلاح منهم، وهذا أمر مباح مشروع، ولا حرج فيه سواء كان بيعا، أو إعارة، مالم يكن مشروطا بشروط تضر المسلمين. 

ومن ذلك استعارة الرسول صَلى الله عليه وسلم، أدرع صفوان بن أمية، كما حديث جابر الطويل في قصة غزوة حنين: "...بعث رسول الله صَلى الله عليه وسلم إلى صفوان بن أمية، فسأله أدراعا، مائة درع وما يصلحها من عدتها، فقال: أغصبا يا محمد؟ قال: (بل هي مضمونة حتى نؤديها إليك) ثم خرج رسول الله صَلى الله عليه وسلمسائرا" [أخرجه الحاكم في المستدرك، برقم (4369) وقال: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه] 

عن بن شهاب قال: "غزا رسول الله صَلى الله عليه وسلم ، غزوة الفتح فتح مكة، ثم خرج رسول الله صَلى الله عليه وسلم بمن معه المسلمين، فاقتتلوا بحنين فنصر الله دينه والمسلمين، وأعطى رسول الله صَلى الله عليه وسلم، يومئذ صفوان بن أمية مائة من النعم ثم مائة ثم مائة، قال بن شهاب: حدثني سعيد بن المسيب، أن صفوان قال: والله لقد أعطاني رسول الله ما أعطاني، وإنه لأبغض الناس إلي، فما برح يعطيني حتى إنه لأحب الناس إلي" [مسلم، برقم (2313)] 

ومن ذلك حديث عائشة رضِي الله عنها، في قصة استئجار الرسول صَلى الله عليه وسلم ، عبد الله بن أريقط الديلي الليثي، ليدله على الطريق في هجرته إلى المدينة، وكان مشركا على دين قومه. 

قال البخاري رحمه الله: "باب استئجار المشركين عند الضرورة، أو إذا لم يوجد أهل الإسلام...... عن عائشة رضي الله عَنها: "واستأجر النبي صَلى الله عليه وسلم وأبو بكر رجلا من بني الديل ثم من بني عبد بن عدي، هاديا خريتا.... وهو على دين كفار قريش، فأمناه فدفعا إليه راحلتيهما، ووعداه غار ثور بعد ثلاث ليال، فأتاهما براحلتيهما صبيحة ليال ثلاث، فارتحلا وانطلق معهما عامر بن فهيرة والدليل الديلي فأخذ بهم أسفل مكة وهو طريق الساحل" [البخاري، برقم (2144) 

عن بن عمر: "أن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما أجلى اليهود والنصارى من أرض الحجاز وكان رسول الله صَلى الله عليه وسلم لما ظهر على خيبر أراد إخراج اليهود منها وكانت الأرض حين ظهر عليها لله ولرسوله صَلى الله عليه وسلم وللمسلمين وأراد إخراج اليهود منها فسألت اليهود رسول الله صلى الله عليه وسلم ليقرهم بها أن يكفوا عملها ولهم نصف الثمر فقال لهم رسول الله صَلى الله عليه وسلم نقركم بها على ذلك ما شيءنا فقروا بها حتى أجلاهم عمر إلى تيماء وأريحاء [البخاري (2213) ومسلم (1551) 

ومن ذلك حديث عائشة في قصة استعانة الرسول صَلى الله عليه وسلم ، بعبد الله بن أريقط الديلي الليثي، ليدله على الطريق عند هجرته إلى المدينة، قالت عائشة رضي الله عنْها: "لما خرج رسول الله صَلى الله عليه وسلم، من الغار مهاجرا ومعه أبو بكر، وعامر بن فهيرة مردفه أبو بكر، وخلفه عبد الله بن أريقط الليثي فسلك بهما أسفل من مكة ثم مضى بهما حتى هبط بهما على الساحل أسفل من عسفان...الحديث" [الحاكم في المستدرك، برقم (4272) وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه]

من قال بجواز الاستعانة بالمشركين 

الحنفية: 

قال الجصاص الحنفي: قوله تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا} فِيهِ نَهْيٌ عَنْ الِاسْتِنْصَارِ بِالْمُشْرِكِينَ ; لِأَنَّ الْأَوْلِيَاءَ هُمْ الْأَنْصَارُ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلى الله عليه وسلم { أَنَّهُ حِينَ أَرَادَ الْخُرُوجَ إلَى أُحُدٍ جَاءَ قَوْمٌ مِنْ الْيَهُودِ وَقَالُوا : نَحْنُ نَخْرُجُ مَعَك , فَقَالَ : إنَّا لَا نَسْتَعِينُ بِمُشْرِكٍ } , وَقَدْ كَانَ كَثِيرٌ مِنْ الْمُنَافِقِينَ يُقَاتِلُونَ مَعَ النَّبِيِّ صَلى الله عليه وسلم الْمُشْرِكِينَ . وَقَدْ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْبَاقِي بْنُ قَانِعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ الزُّهْرِيِّ : { أَنَّ نَاسًا مِنْ الْيَهُودِ غَزَوْا مَعَ النَّبِيِّ صَلى الله عليه وسلم فَقَسَمَ لَهُمْ كَمَا قَسَمَ لِلْمُسْلِمِينَ } . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلى الله عليه وسلم أَيْضًا مَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُد قَالَ : حَدَّثَنَا مُسَدِّدٌ وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ قَالَا : حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ الْفَضْلِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْن نِيَارٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَ يَحْيَى : { إنَّ رَجُلًا مِنْ الْمُشْرِكِينَ لَحِقَ بِالنَّبِيِّ صَلى الله عليه وسلم لِيُقَاتِلَ مَعَهُ فَقَالَ : ارْجِعْ ثُمَّ اتَّفَقَا فَقَالَ : إنَّا لَا نَسْتَعِينُ بِمُشْرِكٍ } . وَقَالَ أَصْحَابُنَا : لَا بَأْسَ بِالِاسْتِعَانَةِ بِالْمُشْرِكِينَ عَلَى قِتَالِ غَيْرِهِمْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ إذَا كَانُوا مَتَى ظَهَرُوا كَانَ حُكْمُ الْإِسْلَامِ هُوَ الظَّاهِرُ, فَأَمَّا إذَا كَانُوا لَوْ ظَهَرُوا كَانَ حُكْمُ الشِّرْكِ هُوَ الْغَالِبُ فَلَا يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِينَ أَنْ يُقَاتِلُوا مَعَهُمْ . وَمُسْتَفِيضٌ.." [أحكام القرآن] 

وقال في موضع آخر: " قوله تعالى : { بَشِّرْ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ } قِيلَ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ { أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ} أَنَّهُمْ اتَّخَذُوهُمْ أَنْصَارًا وَأَعْضَادًا لِتَوَهُّمِهِمْ أَنَّ لَهُمْ الْقُوَّةَ وَالْمَنَعَةَ بِعَدَاوَتِهِمْ لِلْمُسْلِمِينَ بِالْمُخَالَفَةِ جَهْلًا مِنْهُمْ بِدِينِ اللَّهِ ; وَهَذَا مِنْ صِفَةِ الْمُنَافِقِينَ الْمَذْكُورِينَ فِي الْآيَةِ , وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ لِلْمُؤْمِنِينَ الِاسْتِنْصَارُ بِالْكُفَّارِ عَلَى غَيْرِهِمْ مِنْ الْكُفَّارِ ; إذْ كَانُوا مَتَى غَلَبُوا كَانَ حُكْمُ الْكُفْرِ هُوَ الْغَالِبُ ; وَبِذَلِكَ قَالَ أَصْحَابُنَا" [أحكام القرآن (4/104)] 

الشافعية: 

قال الشافعي وإن كان مشرك يغزو مع المسلمين وكان معه في الغزو من يطعيه من مسلم أو مشرك وكانت عليه دلائل الهزيمة والحرص على غلبة المسلمين وتفريق جماعتهم لم يجز أن يغزو به وإن غزا به لم يرضخ له لأن هذا إذا كان في المنافقين مع استتارهم بالإسلام كان في المكتشفين في الشرك مثله فيهم أو أكثر إذا كانت أفعاله كأفعالهم أو أكثر ومن كان من المشركين على خلاف هذه الصفة فكانت فيه منفعة للمسلمين القدرة على عورة عدو أو طريق أو ضيعة أو نصيحة للمسلمين فلا بأس أن يغزي به [الأم (4/166)] 

الحنابلة 

قال ابن قدامة: "فصل ولا يستعان بمشرك وبهذا قال ابن المنذر والجوزجاني وجماعة من أهل العلم وعن أحمد ما يدل على جواز الاستعانة به وكلام الخرقي يدل عليه أيضا عند الحاجة وهو مذهب الشافعي .."[المغني (9/207)] 

وقد لَخَّصَتْ الموسوعةُ الفقهية مذاهب العلماء في الجمل الآتية: 

"الِاسْتِعَانَةُ بِأَهْلِ الْكِتَابِ فِي الْقِتَالِ ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ , وَالْحَنَابِلَةُ فِي الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ , وَالشَّافِعِيَّةُ مَا عَدَا ابْنَ الْمُنْذِرِ , وَابْنَ حَبِيبٍ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ , وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ إلَى : جَوَازِ الِاسْتِعَانَةِ بِأَهْلِ الْكِتَابِ فِي الْقِتَالِ عِنْدَ الْحَاجَةِ . ..... وَصَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ بِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَعْرِفَ الْإِمَامُ حُسْنَ رَأْيِهِمْ فِي الْمُسْلِمِينَ وَيَأْمَنُ خِيَانَتَهُمْ , فَإِنْ كَانُوا غَيْرَ مَأْمُونِينَ لَمْ تَجُزْ الِاسْتِعَانَةُ بِهِمْ ; لِأَنَّنَا إذَا مَنَعْنَا الِاسْتِعَانَةَ بِمَنْ لَا يُؤْمِنُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ مِثْلُ الْمُخْذِلِ وَالْمُرْجِفِ , فَالْكَافِرُ أَوْلَى . 

كَمَا شَرَطَ الْإِمَامُ الْبَغَوِيّ وَآخَرُونَ شَرْطًا آخَرَ , وَهُوَ : أَنْ يَكْثُرَ الْمُسْلِمُونَ , بِحَيْثُ لَوْ خَانَ الْمُسْتَعَانُ بِهِمْ , وَانْضَمُّوا إلَى الَّذِينَ يَغْزُونَهُمْ , أَمْكَنَهُمْ مُقَاوَمَتُهُمْ جَمِيعًا . 

وَشَرَطَ الْمَاوَرْدِيُّ : أَنْ يُخَالِفُوا مُعْتَقَدَ الْعَدُوّ, كَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى . وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ مَا عَدَا ابْنَ حَبِيبٍ , وَجَمَاعَةً مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ , مِنْهُمْ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَالْجُوزَجَانِيُّ : أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الِاسْتِعَانَةُ بِمُشْرِكٍ ; لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام: ( فَارْجِعْ فَلَنْ أَسْتَعِينَ بِمُشْرِكٍ) . وَلَا بَأْسَ أَنْ يَكُونُوا فِي غَيْرِ الْمُقَاتِلَةِ , بَلْ فِي خَدَمَاتِ الْجَيْشِ ..." 

فأنت ترى من النصوص وأقوال العلماء، أن محل الخلاف إنما هو في استعانة المسلمين بالمشركين على أعدائهم من المشركين، وأن القائلين بالجواز اشترطوا شروطا تمنع ما قد يتوقع من ضرر يلحق بالمسلمين من الاستعانة بهم، كما هو واضح.


منقول بتصرف يسير 
avatar
أبو يزيد المغربي

عدد المساهمات : 322
نقاط : 713
إعجاب : 145
تاريخ التسجيل : 25/09/2016

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى